خيوط العنكبوت أشد نسجًا
من الخيط الذي بيني وبينَكْ
أحاول أن أصونك في فؤادي
فتسرع هاربًا فأقول أينَكْ؟!
عليك ديون أهل الأرض جمعًا
لقلبي، من سيدفعُ عنك دينَكْ؟!
همام صادق عثمان
آتٍ إليك تقودني صحرائي
فاروي جفافي باللقاء الماءِ
إنسيَّة كتبت جميع قصائدي
من غير تنزيلٍ ولا إيحاء
أنت التي ما إن رأتك مشاعري
إلا تطير إليك دون سماءِ
من قال إن الشعر أبلغ من فم
بسماته عزت على الشعراء؟!
هذا الطريق مطوق بمتاعبي
إن لم تزنْهُ رسمته بدمائي
همام صادق عثمان
أتدركينَ؟
إذا ما جاء منتفِحًا
وكنتِ نارًا تلظَّى
عنكِ ما رجَعا
مستنشدًا فيك أوطانًا وأزمنةً
كم ذاقَ منها
معاني كرهِهِ جُرَعا
تراكمتْ فيهِ
حتى صار يكرهُهُ
فأبدليهِ ببومٍ شائخٍ بجَعا
يكادُ ينقضُّ
في لمحينِ من قلقٍ
ولو تداعى عليهِ الطورُ ما وقعا
همام صادق عثمان
لم ينصدع حبُّنا قلبي الذي انصدَعا
فلمْلمي من سماه الحزنَ والجزَعا
لكي يغرِّدَ مغرورًا فكمْ سفرٍ
لولاكِ لم ينفردْ في أفقِهِ طمَعا
هذا البياضُ الذي ينسابُ منهُ هوًى
يسودُّ كالفحمِ لو داعي الفراقِ دعا
لم يبتدعْ مرةً في دين خالقِهِ
وفي شرائعه الولْهى كمِ ابتدَعا
همام صادق
لقد جرَّ نفعًا فقدنا لك أننا
أمنَّا على كل الرزايا من الجزعْ
قرأت هذا البيت وهو من قليل شعر ابن المقفع
قاله في رثاء ابن أبي العوجا
وقد وقع مني موقعًا حسنًا
يقول ابن المقفع:
مصيبتنا بك هي أكبر مصيبة؛ ولذلك فهي نفعتنا بأن جعلتنا لا نفزع من أي مصيبة بعدها لأنها ستكون أقل منها
وقد ذكرني هذا البيت بقول أعرابية كانت ترثي ابنها:
من شاء بعدك فليمت
فعليك كنتُ أحاذرُ
وذكرني كذلك بقول أبي العتاهية:
وإذا ذكرت محمَّدًا ومصابهُ
فاذكر مصابك بالنبي محمَّدِ
وقد أخذ أبو العتاهية هذا المعنى من حديث ضعيف وإن كان معناه صحيحًا
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي"