("لا تُدرِكُهُ الأبصار": بين “النظر” و”الإبصار”)
من العجيب حقًّا، أن تُبنى عقيدةٌ في غاية الخطورة – تتعلّق بذات الله تعالى – على لفظٍ محتمل، مع وجود نصوصٍ محكمةٍ صريحةٍ تقرّر خلافه بكل جَلاء.
فقد ذهب الكثيرون إلى أن أبصار أهل الجنة سترى ذات الله رؤيةً بصريةً مباشرة، مستدلّين بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَة﴾ [القيامة: 22 - 23]. غير أن المنهج القويم الذي يفرضه القرآن نفسه هو جمعُ الآيات، ورَدُّ المتشابه إلى المحكَم، لا انتزاعُ لفظٍ من سياقه وبناءُ تصوُّرٍ كاملٍ عليه.
فالقرآن قد قرر قاعدةً كليةً محكَمةً لا تحتمل التقييد أو الاستثناء دون دليل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير﴾ [الأنعام: 103]. وهذا نفيٌ مطلقٌ للإدراك البصري، لم يُقيَّد بدنيا ولا آخرة، ولا بحالٍ دون حال. والإدراك هنا أَخَصُّ من مجرد الرؤية؛ إذ هو إحاطةٌ وتمكُّن، وهو ما ينفيه النصُّ عن الأبصار على الإطلاق.
ويؤكّد هذا المعنى قولُه تعالى في قصة موسى عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]. فجاء الجواب الإلهي بالنفي الصريح: “لن تراني”، دون تقييدٍ بزمنٍ أو طورٍ أو نشأة. ولو كانت الرؤية البصرية ممكنةً في الآخرة؛ لكان هذا موضعَ البيان، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثم إنه من الواجب هنا، التفريق بين “النظر” و”الإبصار”، وهو تفريقٌ قرآنيٌّ دقيقٌ يغيب عن كثيرٍ من الطروحات. فالنظر لا يستلزم الإبصار، ولا يساويه. قال تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُون﴾ [الأعراف: 198]، فأثبت “النظر” ونفى “الإبصار” في آنٍ واحد، الأمر الذي يدلُّ على أن النظر قد يكون توجُّهًا أو التفاتًا دون تحقُّق الرؤية البصرية. ولا يغير من الأمر شيئًا، أن يقال إن البصر هنا من البصيرة.
وقال - عَزَّ مِن قائل - عن المنافقين: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ [التوبة: 127].
وليس المقصود أنهم توجَّهوا ليُبصر بعضهم بعضًا؛ بل كان نظرًا يحمل دلالةً ضمنية، وهي إشارةٌ إلى الانصراف أو التواطؤ على الانسحاب. فالنظر في العربية – كما في الاستعمال القرآني – أوسع من مجرد الإبصار، وقد يأتي بمعنى الالتفات، أو التوجُّه، أو الترقُّب، أو حتى الإشارة الصامتة.
ومن هنا، فإن قوله تعالى: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَة﴾ لا يلزم منه - ألبَتَّة - إثباتُ رؤيةٍ بصريةٍ للذاتِ الإلهية المتقدِّسة؛ بل يُفهم على ضوء هذا الاستعمال الواسع: أي متوجّهةٌ إليه، مترقِّبةٌ فضلَه، منتظرةٌ رحمته. ويؤيّد هذا المعنى قولُه تعالى:
- ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة﴾ [محمد: 18]، أي هل ينتظرون الساعة، لا هل يُبصرونها.
- ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون﴾ [النمل: 34]، وهو قول ملكة سبأ بشأن سليمان - عليه السلام - وجنوده.
كما أن السياق في سورة القيامة يعضد هذا الفهم بوضوح، إذ يقول بعد ذلك مباشرة: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة﴾ [القيامة: 24 - 25].
فالمقابلة هنا بين حالَين نفسيَّتين: وجوه مشرقة متطلّعة للخير، وأخرى عابسة تتوقَّع الشرّ. فكما أن هؤلاء “يظنون” أي ينتظرون العذاب؛ كذلك أولئك “ينظرون” أي يترقَّبون الرحمة والنعيم. وهذا انسجامٌ سياقيٌّ محكَم، لا يحتاج إلى إدخال معنى الرؤية البصرية التي تُحدِث اضطرابًا في البناء الكلي للمعنى.
ثم إن القول بالرؤية البصرية يستلزم لوازم لا تليق بجلال الله؛ إذ إن الرؤية الحسية – في حقيقتها – تفترض جهة، ومقابلة، وحدًّا تُدرَك به الصورة، وهذه كلها من خصائص الأجسام المحدودة. واللهُ - سبحانه - هو خالق الزمان والمكان، فلا يُتصوَّر أن يكون داخلًا في إطارٍ يحيط به إدراكٌ بصريٌّ محدود، وقد كان - جلَّ شأنُه - قبل أن يَخلق المكان، وهو مُتعالٍ عنه وليس بحاجةٍ إليه.
وعليه، فإن حمل الآية على ظاهرٍ حسيٍّ يصادم نصوصًا محكَمة، ويُفضي إلى لوازم باطلة؛ ليس من التدبُّر في شيء. أما فهمها في ضوء الاستعمال القرآنيِّ للفظ “النظر”، وبالرجوع إلى القاعدة المحكمة: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ [الأنعام: 103]؛ فهو الذي يَحفظ اتِّساقَ النصّ، ويصون التنزيه، ويُبقي الخطاب القرآنيَّ متماسكًا دون تعارُضٍ أو تكلُّف.
شيطنة عمان 🇴🇲..
على الأخوة في سلطنة عمان اليقظة، فهناك مخطط يجري العمل عليه بصمت في أروقة ضيقة، تقوده أطراف باتت معروفة بالاسم والفعل. اللوبي الصهيوني في واشنطن ، بكل ما يملكه من نفوذ في المؤسسات الإعلامية ومراكز الأبحاث، وبالتعاون مع الإمارات الدولة العربية التي للأسف تصطف وبكل قوة للمشروع الصهيوني
يدرس الجانبان إطلاق حملة إعلامية دولية تستهدف الدبلوماسية العمانية في عمقها، وفي صميم ما بنته من رصيد على مدى نصف قرن.
تقوم تفاصيل الخطة، بحسب ما توفر من معطيات، على نشر سلسلة من التقارير المفبركة والروايات المسمومة في صحف أمريكية وغربية نافذة، بدءاً من نيويورك وصولاً إلى منصات إعلامية بريطانية وفرنسية ذات صدى واسع.
هذه التقارير ستُقدّم على جرعات مدروسة، تُنشَر تباعاً لخلق انطباع تراكمي لدى القارئ الغربي وصانع القرار.
اللغة المستخدمة ستكون لغة "تحقيقات استقصائية" و"تسريبات حصرية"، تُفبرَك بعناية على أيدي كتاب أعمدة ومحللين سبق أن استُخدموا في حملات مماثلة ضد دول وشخصيات رفضت الامتثال.
سيُعاد تدوير معلومات منتزعة من سياقها، وتضخيم تصريحات دبلوماسية عادية لتبدو وكأنها تحولات في السياسة، واختلاق روايات عن صفقات خفية وأجندات مزدوجة.
الهدف النهائي لهذه العملية واضح ومكشوف: إعادة تشكيل صورة سلطنة عمان في الإعلام الدولي، وتحويلها من وسيط يحظى بثقة جميع القوى الكبرى والإقليمية، إلى طرف غامض مشبوه يُروَّج له على أنه لم يعد ذلك الحَكَم النزيه. إنها عملية "شيطنة" ممنهجة، تهدف إلى تجريد مسقط من أبرز أوراق قوتها، أي المصداقية التي ظلت عملة نادرة في سوق إقليمي يفيض بالصراعات والانحيازات.
السبب الذي دفع هذه الأطراف إلى التحرك الآن هو نتيجة مباشرة للموقف العماني المستقل والثابت من الحرب الدائرة في المنطقة ففي الوقت الذي اصطفت فيه بعض الدول فقد اختارت السلطنة طريقاً ثالثاً الحياد البناء، ورفض الانجرار إلى سياسة المحاور والاصطفافات العمياء.
وبنفس الوقت كانت السلطنة أكثر ادراكا ورفضا للمخطط الذي يحاك ضد الخليج
لقد أثبتت الدبلوماسية العمانية أنها القناة الخلفية الوحيدة التي تثق بها واشنطن وطهران معاً، وأنها المنبر الذي يمكن أن تلتقي عنده صنعاء والرياض، وأنها البيت الذي لم يُغلق بابه يوماً في وجه أي وساطة إنسانية أو سياسية. هذا النجاح الهادئ، هو بالضبط ما أربك حسابات المتآمرين.
فوجود دولة خليجية تمسك بقرارها السيادي، وترفض سياسات التبعية والإملاءات، وتمارس السياسة كفن للممكن يشكل تهديداً وجودياً للمشروع الذي تبنته أطراف تصر على تقسيم المنطقة إلى معسكرات وبيع الولاءات في مزاد علني.
إن مشاركة الاستخبارات الإماراتية في هذا المخطط هي حلقة في سلسلة أطول من محاولات محاصرة أي صوت خليجي مستقل.
أبوظبي، التي راهنت بثقلها على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل وتبني سياسة خارجية قائمة على المواجهة وإعادة رسم الخرائط السياسية، لا تحتمل أن ترى جارة لها تحقق مكاسب دبلوماسية هائلة دون أن ترتمي في أحضان المشروع نفسه.
فالنجاح العماني يُقرأ في تلك الدوائر بوصفه تعرية لنموذجهم، وإثباتاً عملياً أن الطريق إلى الاحترام الدولي لا يمر بالضرورة عبر التطبيع غير المشروط، ولا عبر دق طبول الحرب. وبالتالي من هنا تأتي هذه الحملة، محاولةً انتزاع الشرعية من طرف يمتلكها فعلاً، وتلفيق التهم لطرف لا يمتلكون ضده أي دليل حقيقي.
.
ستسمعون خلال الأيام القادمة ضجيجاً إعلامياً قريباً، وسترون تقارير تُنشر تباعاً، تحمل في ظاهرها المهنية وفي باطنها السم لكننا نثق بحكمة ووعي الشعب والقيادة في سلطنة عمان
الصحفي انيس منصور -
🇾🇪 💚 🇴🇲
لا للتطبيع ولن ننضم لمجلس ترمب للسلام تصريح أثلج صدور كل عُماني لكنه يحمل مسؤولية فالقادم يتطلب :
1️⃣ استهدافٌ متوقع للسلطنة من الكيان الصهيوني وحلفائه
2️⃣ حملات ذباب إلكتروني وأبواق مأجورة لتشويه عُمان
الوطن بحاجة أن يكون أبناءه جميعًا خلف القيادة ومع توجهات الحكومة 🇴🇲🇴🇲🇴🇲🇴🇲
... والعجب من سكوت المسلمين عن إغلاق المسجـ.ـد الأقصـ.ـى وغيره من فظائع الكيـ.ـان الصهيونـ.ـي تجاه الفلسطينييـ.ـن؛ فأين التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي عن هذا كله؟! هل مات الضمير الإنساني؟ وهل نضبت الغيرة الدينية؟ إن المشتكى إلى الله..