دائماً خلف زجاج سميك.. أرى العالم، أراقبه بكامل تفاصيله، وأحلله بدقة كمحققة محترفة، لكني لم أعد أعرف كيف أكون جزءاً منه. يبدو أن بعض العزلة ليست غياباً، بل هي مختبر صامت لإعادة قراءة البشر.
إن عقلاً رُوِيَ بالقيم لا تجذبه أهواءُ الحيل، بل يراقبها بيقين الثابتين.. فبفضل الله، نحن نملكُ نوراً داخلياً يكشف لنا المعادن الأصلية ويحمينا من الانجراف خلف السراب.
أثمنُ أنواعِ الإرشادِ هو ما يأتي كصدىً لتجربةٍ ذاتية.. فالمعرفةُ الحقيقيةُ ليست فيما نحفظه من كتب، بل في تلكَ 'التردداتِ' التي لا يلتقطُها إلا مَن اعتادَ العيشَ في زحامِ أفكارهِ وصمتِ أسرارِهِ .