من حق نفسك عليك أن تعطيها وقتاً من الهدوء،
تنفرد بها بعيداً عن ضجيج الحياة،
تقوّمها وتشدّ من أزرها،
وتنقّيها من شوائب الأزمات،
وتُطيّبها من جراح الدنيا،
وتعيد لها رونقها من جديد.
لا تحزن وأرح بالك،
وعش المرحلة الملكية في حياتك،
تجاهل كل المكدّرات،
وتغافل عن كل المزعجات،
لا تدقّق في كل كلمة،
ولا تدخل في أي جدل عقيم،
لا تُشارك في مُشاحنات،
ولا تحمل حقداً ولا حسداً ولا ضغينة،
لا تغضب ولا تقلق ولا تسخط،
عش حياة الهدوء والطمأنينة،
والاستقرار والسكينة.
أحترمُ من يختار كلماته بعناية، ويصون لسانه عن رديء القول، فلا ينطق إلا بكل جميل، ولا تسمع منه إلا طيّب الكلام، أشعر بأنه في المقام الأول قد قام باحترام نفسه، وتلك مرتبة من مراتب الذوق يدركها أهل الرُقيّ جيدًا:
"وزينةُ المرء بين الناس منطقهُ
نصف الجمال بلِين القول معقودُ"
ستُعلّمك الحياة، أنّ الصِدق يأخذ بخطواتك دومًا نحو دروب النور، وأنّ الصادقين في نهاية الأمر يربحون، قد يتعثّرون من فرط نقائهم لكن سُرعان ما ينهضون، وأن الضمائر الصافية التي تستقرّ في أعماقهم تهديهم أثمن شعور في الحياة (الطمأنينة) وبها ينعمون.
ستعبر، كل الأوقات الثقيلة مثلما عبرت من قبل، فلا ديمومة لها ولا بقاء، وعندما ترحل ستجد أنها أكسبتك معرفة حقيقة الوجوه والمعادن، وعلّمتك الكثير، وستدرك معنى قول الشاعر:
"جزَى الله الشدائد كل خيرٍ
وإن كانت تُغصّصني بِرِيقي
وما شُكرِي لها إلا لأنّي
عرفتُ بها عدوّي من صديقي"
لا تجعل قلبك خرابة تأوي إليها العقارب،
بل اجعله بستاناً من الزهور ،
وإيّاك وقاموس الإحباط والتخويف والإرجاف والتشاؤم، فإنّه بوابة التعاسة والجحيم الذي لا يُطاق في الحياة،
بشّر الناس بالخير،
تفاءل وعش الأمل،
تكلّم عن الحُب لا الحرب،
والخير لا الشر،
والرخاء لا الغلاء،
والرحمة لا العذاب.
قد يبهرك صغير بالسِنّ بحكمته وسداد رأيه، وتُصَاب بالخيبة من إنسان توالَت عليه السنون بحُمقه وطيشه، لتعلم أن النُضج والحكمة ليست مرتبطة بالعُمر، بل ببُعد النظر، واتزان الفِكر، وسلامة منطق العقل، وأحيانًا هي هِبَة يهبها الله لمن شاء من عباده "ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا"
من أسمَى أشكال المودّة أن تصل الذين تحبهم بالدعاء، أن تُرسِل أسماءهم -في ظهر الغَيْب- إلى ربّ السماء، أن تتمَنّى لهم جزيل الأمنيات الكريمة والنوايا الطيّبة والأقدار المُباركة، وذلك شكلٌ أصيل من أشكال الوفاء.
اللهم آمين؛ لكل دعوة رُفِعَت برجاءٍ إليك، لكل أُمنية لم تجد لها طريقًا إلا بابك، لكل أمرٍ سُلِّمَ بيقينٍ إليك، لكل أملٍ عُلِّق بك، فإنّك السميع القريب، تُجِيب دعوة الداعِ إذا دعاك، وإنّك الكريم الوهّاب، تُعطِي وعطاؤك لا حَدّ له، وإنّك الرحيم ورحمتك وسعَت كل شيء.
حياة الإنسان وخصوصيّتها هي أثمن ما يملك، فهي مساحته الشخصيّة التي ينبغي أن تكون محفوفة بالجمال، والهدوء، والأمان، والطمأنينة، ولا يتحقّق ذلك بتعريضها للأضواء والضوضاء، وجعلها كمشهد سبيل للعابرين، بل يحرص العاقل على العناية بها وبنائها والارتقاء بها بعيدًا عن كل ضجيج.