بقلوب مكلومة وأيدٍ تحمل الورود، يقف أهالي جنوب لبنان على الطرقات، ينتظرون جثامين الشهداء
كل شهيد عائد هو قصّة بطولة تُكتب بدماء طاهرة، وشاهد على أن الأرض التي تنبت الأبطال لا تعرف الخضوع."
قاربت الحرب على نهايتها، كل المؤشرات تدل على ذلك. تزايد وتيرة الاتصالات السياسية، الزيارات المكوكية للمبعوثين الدوليين دليل على ان الأمور شارفت على الانتهاء او ان مسار انتهاء الحرب انطلق. منذ ما يقارب من العشرين يوما لم يستطع العدو التقدم برياً في الجنوب. العمليات التي نفذها هي عبارة عن عمليات عسكرية خاصة، تقدمت فيها مجموعات عسكرية اقتحمت مواقع، فخخت بعضها، وقصفت الاخر، التقطت الصور ثم خرجت من الأراضي اللبنانية. قد يكون هذا انجازاً لو ان ما يفعله العدو اليوم، بدأ بشكل فجائي، أي شن حرباً برية باغت فيها المقاومين أسرهم أو قتلهم وسيطر على أماكن تجمعهم. الا ان المواقع التي دخلها العدو ويحتفل بذلك، أخليت منذ عام. تُركت بكل ما تضمنته من عتاد بعد بدء طوفان الأقصى، وهذا معلوم لدى الجميع.
في ذلك العام، شنت طائرات العدو الإسرائيلي الاف الغارات على البلدات الحدودية اللبنانية. دمر قرى بشكل كامل، وبعضها مسحها في العام الماضي. لكن برغم من كل ذلك، لا يزال هناك بعض المقاومين، يواجهون ويشتبكون في تلك القرى، ويستهدفون الدبابات منها. مجرد البقاء فيها، هو انتصار في حد ذاته، فكيف البقاء والاشتباك ومواجهة العدو. على الصعيد الميداني، أظهرت المقاومة تعافيها. قوتها لم تكن صواريخها، او قدراتها، بل كل قوتها هي في بشبابها.
هؤلاء الشباب هم من يسرعون من وقف الحرب، وتأثيرهم الميداني سينعكس سياسياً ولاحقاً، على بنود وقف اطلاق النار. إسرائيل بسبب ثبات هؤلاء تقف امام خيارين إما وقف الحرب البرية او توسعتها. شخصياً، اعتقد ان الإسرائيلي سيسير في المسارين معاً، سيعمل على وقف اطلاق النار على ان يسبق ذلك عملية برية أوسع مما نشهده حالياً، ربما ينفذها في قطاع محدد او على طول الحدود، الا انه سيجرب هذا الخيار في محاولة منه لتحقيق مكاسب تساعده في المفاوضات السياسية.
حالياً، في داخل إسرائيل هناك أصوات وازنة تطالب بإستثمار ما حققه العدو من إنجازات (عملية تفجير البايجرات وأجهزة الاتصال، الاغارة على الاف الأهداف، اغتيال السيد حسن نصرالله). هذه الأصوات لها ثقل في الداخل الإسرائيلي، ووالد "خطة الجنرالات" غيورا ايلاند يطالب حاليا بوقف الحرب، وايلاند لا يمكن تخوينه واتهامه باليسارية فهو من صقور اليمين. هذه الأصوات لها تأثير، لكنه حتى الان لا تأثير كبير له، لكن مجرد ارتفاع هذه الأصوات فهذا مؤشر للمزاج العام في الداخل الإسرائيلي.
كما يساهم تصريح رئيس هيئة اركان جيش العدو الإسرائيلي هيرتسي هليفي الأخير عن إمكانية وقف الحرب بعد اغتيال قيادة حزب الله يشير الى النقاش الداخلي بين العسكر والسياسيين، وانه يمكن للساسة استغلال إنجازات الجيش لوقف الحرب. كما تساهم الأصوات التي ارتفعت في شمال فلسطين المحتلة، وانعكاس الحرب على اقتصاد تلك المناطق وعلى سكانها الى تسريع بوقف الحرب. الا ان الأساس الذي سيعجل من وقف الحرب هو أداء أبناء المقاومة وأداء سلاح البر لدى المقاومة الذي اثبت انه اقوى الأسلحة.
اعتقد ان الحرب شارفت على الانتهاء، ونتيناهو ينتظر معرفة هوية الرئيس الأمريكي المقبل ليحدد شكل استراتيجية الخروج. بعد هذه الحرب سيجري حزب الله عملية مراجعة كبيرة لكل شيء. وبعد هذه الحرب يجب تشكيل لجنة "فينوغراد" في حزب الله لمحاسبة كل مقصر ومسرب ومتقاعس ومتهاون. بعد هذه الحرب سيولد حزب لله جديد، سيكون أمتن وأقوى من حزب الله الذي عرفناه.
#قد تلجأ "إسرائيل" إلى تنفيذ أحزمة ناريّة جنوب نهر اللّيطاني من دون الذّهاب إلى حرب مفتوحة!
كيف سيتعامل حزب الله مع قرار من هذا النّوع؟!
"اسرائيل" تسعى منذ أشهر إلى تنفيذ سيناريو مماثل، وكانت تجسّ نبض الحزب عبر الموفدين لفهم ردّ فعله، وكان الجواب دائمًا: "الكلمة للميدان"..
بعد وصول العدو الإسرائيلي إلى البازوريّة في آذار ال١٩٧٨
طلبَ السيد موسى الصّدر من الجنوبيين العودة فوراً إلى أرضهم والدفاع عنها وعدم تركها حتى لا تُصبح فلسطين ثانية.
هذا الموقف صَنع كل المقاومة و كلّفه تغييبه
#دفاعاً_عن_لبنان_والجنوب
لموسى الصدر جهات الوطن والجنوب قِبلتها...
لذاك الإمام الذي عرفنا معه معنى الأرض وتعلمنا منه مدى الجغرافيا...فصنعنا بفضل إستشرافه التاريخ...وانتصرنا...
لم نزل على الوعد...لا يمسّنا اليأس بفضل من زرع فينا أمل.
#دفاعاً_عن_لبنان_والجنوب