احب هالبيت اللي يقول فيه الشاعر:
"من حط فينا حزت الضيق معروف
يلقاه لا دارن بنات الليالي"
الشخص الي يحفظ لك جميلك وتشوفه
في عيونه كل ما قابلته، هذا من تتجلى
فيه أعمق صفات الوفاء ❤️!
عدتُ إلى ذلك المقهى بعد أعوامٍ طويلة من الغياب، وجلستُ على المقعد نفسه كأنني أستدعي زمناً مضى.
وضعتُ هاتفي أمامي في انتظار معجزة صغيرة؛ أن تومض شاشته باسم أمي كما كانت تفعل في أيامٍ بعيدة، وأن يأتيني صوتها عابراً من جهة العمر التي انطفأت.
لكن الشاشة ظلّت صامتة، والوقت مضى بلا رنين.
عندها أدركتُ الحقيقة التي أحاول الهرب منها طويلاً: يمكن للمرء أن يعود إلى الأماكن كلها، وأن يعثر على الأبواب ذاتها والطاولات ذاتها والطرقات ذاتها، لكنه لن يعثر أبداً على الزمن ذاته.
فالأماكن تنتظرنا أحياناً، أما الأزمنة فلا تلتفت وراءها.
🖤
بعد أعوامٍ من ارتيادها، لم تعد المراكز التجارية في ذاكرتي مجرّد أمكنةٍ تعجّ بالمحالّ والضجيج والعابرين،
بل غدت أوعيةً هائلة للذاكرة، تحتفظ في جدرانها بما تسرّب من أعمارنا، وتخبّئ بين ممرّاتها أصوات الذين عبروا حياتنا ثم اختفوا.
يحولها الوقت الىً شيئًا أشبه بالمستودعات السرّية للعمر؛ أماكن تتكدّس فيها النسخ القديمة منّا، وتبقى أرواحنا فيها معلّقةً على هيئة ضحكاتٍ بعيدة، ومكالماتٍ انطفأت، وخطواتٍ عبرت المكان ذات زمنٍ ولم تكن تعلم أنّها لن تعود كما كانت أبدًا.
🖤
واليوم، عدتُ إلى City Centre Mirdif، لم اكن أبحث عن شيءٍ أشتريه، لكن الإنسان، حين يثقله الحنين، يدفعه إلى السير فوق خرائب قلبه بنفسه.فيعود إلى الأمكنة التي دفن فيها أجزاءً من قلبه، لعلّه يعثر — ولو مصادفة — على نفسه القديمة بين الزوايا.
عدتُ إلى المطعم الذي كان يعرف مزاج أيّامي، وإلى الكافيه الذي سالت فوق طاولاته روحي على هيئة كلماتٍ ومقالات، وإلى المقاعد التي كان صوت أمي يصلني فيها، فيهبط على قلبي كطمأنينةٍ سماوية تجعل العالم، بكلّ قسوته، أقلّ وحشة.
ما أدفأ العالم حين يكون لديك فيه أم .
ومررتُ بالمحالّ التي كنتُ أشتري منها احتياجات والدي، وأنا أعيش ذلك الوهم الإنساني النبيل؛ وهم أنّ الذين نحبّهم سيبقون إلى الأبد، وأنّ الموت حادثة بعيدة تحدث للآخرين فقط.
🖤
كنتُ أسير هناك كمن يمشي داخل ذاكرته لا داخل بناءٍ من الإسمنت والزجاج؛ أراقب الضوء المنسكب على الأرض، وانعكاس الوجوه على الواجهات، وأصغي إلى ذلك الصمت الخفيّ الذي لا يسمعه سوى الذين أثقلتهم الخسارات.
كنتُ أفتّش، وسط كلّ هذا، عن المرأة التي كنتُها قبل أن يمرّ الزمن فوق روحي بهذا القدر من القسوة؛ قبل أن يعلّمني الفقد كيف يمكن للإنسان أن يواصل حياته، بينما شيءٌ أساسيّ فيه قد مات بالفعل.
وأنا أعلم، بذلك اليقين البارد الذي يشبه نهاية الأشياء، أنّ لا شيء يعود، وأنّ الزمن لا يمنحنا فرصةً ثانية لنعيش أعمارنا بالطريقة نفسها، لكنّ الحنين يبقى أكثر عنادًا من الحقيقة؛ يدفعنا لأن نفتّش عن الماضي في كل الأمكنة والأزمنة.
أهلاً بأحبِّ الأيامِ إلى الله، جعل الله لنا في كل يومٍ منها نصيباً من الرحمة والهداية، والتوفيقِ لاغتنامها، اللّهم اجبر قلوبنا في أيام ذي الحجّة جبراً عظيماً لم نحسب له حساباً.. يا ربّ ❤️❤️❤️
#هلال_ذي_الحجة
ثبوت رؤية #هلال_شهر_ذي_الحجة بمرصد الاهله بمدينة #تمير
ويصبح يوم غد الاثنين اول ايام شهر ذي الحجة
ويوم الثلاثاء بعد القادم ٩ ذي الحجة #يوم_عرفة
والأربعاء ١٠ ذي الحجة يوم عيد الاضحى المبارك
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
ووفق حجاجنا لحج مبروك وسعي مشكور