رحم الله هذا الوجه الطيب
اللهم أسعده كما كان يسعدنا
اللهم ارحمه برحمتك
اللهم عوضه بجنة عرضها السماوات والأرض
اللهم كما أضحكنا فاجعله من الضاحكين المستبشرين في الفردوس الأعلى
رسالتي اليوم إلى كل من أنهكه الانتظار و البحث عن وظيفة،
أو تم إنهاء عقده وهو يعيل نفسه أو أسرته.
ولِمَن يُفتِّش في بريده الإلكتروني عن رسالة مقابلة طالما انتظرها،
أو عن عرضٍ وظيفيٍّ تأخر وصوله،
ولِمَن يسأل نفسه كل يوم:
“ليش الأمور ما هي ماشية معايا؟”
مهلًا مهلًا…
أحيانًا لا يكون التأخير حرمانًا،
بل إعدادًا لما هو أكبر.
ولا يكون الرفض إقصاءً،
بل حماية من طريقٍ ما، كان سيقودك إلى حيث لا تنتمي.
كم من بابٍ أُغلق فكان خلفه خيرٌ لم يكن في الحسبان.
وكم من تأخيرٍ علّم صاحبه الصبر فارتقى.
وكم من منعطفٍ بدا ظلامًا فإذا به طريقٌ إلى نورٍ جديد.
ليست كل الطرق التي نسلكها نختارها.
وأحيانًا لا نمشي نحو التحوّل بخطواتٍ واثقة،
بل تدفعنا إليه الأقدار دفعًا.
قد تُغلَق في وجهك وظيفة كنت تراها “فرصتك الكبرى”،
وقد تفشل في مشروع ظننت أنه حلم عمرك،
أو تُؤجّل ترقية كنت تراها استحقاقًا لا جدال فيه.
ثم تكتشف أن ما بدا خسارة… كان إنقاذًا متنكرًا في هيئة ألم.
وكم من شخصٍ فقد عمله فحسبها نهاية الطريق،
فكانت بداية رحلته الحقيقية،
فاكتشف في نفسه قدراتٍ لم يكن ليعرفها لولا تلك الهزّة،
وانتقل — دون أن يدري —
من وظيفةٍ “يعمل فيها” إلى مهنةٍ “يُبدع فيها”.
النبي ﷺ نفسه — وهو أحب الخلق إلى الله —
خرج من مكة مُكرهًا، من أحبّ البقاع إلى قلبه،
لكنه خرج ليبدأ أعظم تحول في تاريخ الأمة:
من الاضطهاد إلى التمكين،
ومن الضيق إلى الفتح،
ومن الفرد إلى الأمة.
كانت الهجرة في ظاهرها فراقًا،
وفي حقيقتها ولادة جديدة.
وهكذا هي سُنّة الله في عباده:
وراء كل ألمٍ رسالة،
ووراء كل انتقالٍ حكمة.
حين تدفعك الحياة إلى منعطفٍ لا تريده،
تذكّر أن غالب التحولات الكبرى تبدأ من النقطة التي ظنناها النهاية.
تذكّر أن الله يكتب الخير بطرقٍ لا نراها فورًا.
قد يُخفي العطاء في شكل فقد، ويُخفي الرفعة في صورة نزول مؤقت.
قال تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
فحين تُغلق الأبواب، لا تَجزع، بل ارفع رأسك وانظر حولك…
قد يكون الباب الحقيقي خلفك لا أمامك.
وحين تُساق إلى طريقٍ لم تختره، لا تقل: “لماذا أنا؟” بل قل: “لعلها بداية لشيء أعظم.”
الهجرة لم تكن في الخطة، لكنها كانت في قدر الله.
والتحوّل في حياتك قد لا يكون في جدولك، لكنه في علم الله جزء من ارتقائك.
وفي النهاية،
اطمئن… ربما لم تحصل على ما أردت، لكن الله وجّهك نحو خيرٍ لم تكن لتراه بنفسك