روى الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي ﷺ قال :
إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه » ،
قال الامـام ابـن القيـم الجـوريـة
رحمـہ اللـہ تعالـﮯ :-
العوض أنواع مختلفة ، وأجلُّ ما يعوض به : الأنسُ بالله ، ومحبته ، وطمأنينة القلب به ، وقوته ونشاطه ، وفرحه ورضاه عن ربه تعالى .
ابن القيم -الفوائد 【 ١٠٧ 】
قال مالك بن دينار -رحمه الله-:
" إن للهِ تعالى عقوبات، فتعاهدوهنّ من أنفسكم في:
1⃣ القلوب
2⃣ والأبدان
3⃣ وضنكٍ في العيش
4⃣ و وَهنٍ في العبادة
5⃣ وسخطةٍ في الرزق.
موسوعة ابن أبي الدنيا ٤ / ٤٤٩ ]
📝 قال مالك بن دينار :
🔸 إذا رأيت :
1⃣ قساوة في قلبك 2⃣ ووهنًا في بدنك
3⃣ وحرمانا في رزقك. ☜ فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك
( فكيف بأهل المعاصي احترقوا في البعد عن ربهم ) انتهى [ فيض القدير (٣٦٩/١)
السؤال: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية مثل مقدم العام الهجري وذكرى الإسراء والمعراج؟
جواب سماحة الشيخ يوسف القرضاوي(رحمه الله):
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...
هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات؛ يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة؟!
إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نُذكِّر الناس بنعمة عظيمة، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (الأحزاب: 9-10)، يُذكِّر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب، حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة..
يُذكِّرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها، وفي آية أخرى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (المائدة: 11)، يُذكِّرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30).
ذِكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونُذكِّر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا؟ أيكون هذا بدعة وضلالة؟!
والله أعلم
المصدر
موقع الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (رحمه الله)
قال ابن حبان البستي رحمه اللّه:
الواجب على العاقل أن يستعيذ بالله من صحبة:
من إذا ذكر اللّه لم يعنه.
وإن نسي لم يذكره.
وإن غفل حرضه على ترك الذكر.
ومن كان أصدقاؤه أشراراً كان هو شرهم،
وكما أنّ الخير لا يصحب إلا البررة،
كذلك الردى لا يصحب إلا الفجرة.
روضة العقلاء ١٠٣
قال ابن مفلح : قال ابن عقيلٍ - أيضًا - في (( الفنون )) :
لما رأينا الشَّريعة تنهى عن
تحريكات الطِّباع بالرُّعونات
وكَسَرت الطُّبول والمعازف .
ونهت عن النَّدب والنِّياحة .
والمدح ، وجرِّ الخُيَلاء
فعلمنا أنَّ الشَّرع يريد الوَقَار دون الخلاعة
📙 الآداب الشَّرعية ٢/٤٣٣
سأحاول ألّا أقسو عليك كثيرًا، فأنت من الأعراب على أية حال!
وقد قال الحق سبحانه:
"الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
إلّا أنه لا يمكنك دخول التّاريخ على هذا النّحو! بلا وضوء! وبلا قراءة! وبلا حكمة! وبلا تحصيل! وبلا أدب!
كما أن "سروال المؤسس" ليس مرجعًا تاريخيًّا يُعتدُّ به! رائحته المتعطّنة لا تكفي للقول بأنّك قد "تشتمّ" عبق التاريخ منه!
أنظر إليك! مثلًا! وقعت في الخطأ ذاته، استلهمت عبق التاريخ من "سروال المؤسس"، ودخلت إلينا هكذا، "غاوي ومدوّخ"، وكان ما كان!
دعنا نتحدّث إذن بقدرٍ لا بأس به من الجدّية!
أولًا، وبالنسبة للسابقين الأولين فقد كانوا على قسمين: مهاجرون من مكة، وأنصار من اليمن!
وراجع حتى قصائد شاعر الرسول حسان بن ثابت التي يفخر بها بقومه اليمانيين.
وأما بعد:
هل قرأت مروج الذهب؟ أو صفة جزيرة العرب؟ هل سمعت بهما على الأقل؟
هل مرّ على مسامعك ذكرٌ لوهب بن منبه! مثلًا! لكتابه الشهير "التيجان والملوك"؟ هل سمعت بالإكليل؟ أو حتّى- وعلى الأقل- سيرة بن إسحاق أو مختصرها "سيرة بن هشام"؟!
خذ أيّ كتابٍ من الكتب أعلاه! أيّها شئت! دعك من بدء الخليقة، إفتح عددًا لا بأس به من الصفحات حتى تصل إلى "طوفان نوح"، إلى أين يا "أخا الأعراب"؟ أحسنت، إلى "طوفان نوح"! بعد الطوفان ستقرأ عن سام بن نوح! إلى جانب آخرين!
ونسبةّ إلى سام بن نوح تمّت تسمية "الشام"، ولماذا تُنطق بالشين وليس بالسين؟ ببساطة لأنها تنطق على هذا النحو بالسريانية!
فيما بعد- ولو قرأت في علم اللسان- ستعرف أن اللغة العربية من بنات اللغة السريانية! ما علينا!
فماذا عن اليمن؟
وفق كلّ المراجع أعلاه، فهي تنسب وفقًا للأرجح إلى التّبع أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.. أكمل؟ فيما بعد- حينما يمتد حكم اليمن إلى مشارف سمرقند، سيصبح لقب التّبع أسعد الكامل" ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت و"يمنت" وأعرابهم في الطود وتهامة"
"يمنت" هو النطق الحميري ل "يمن"، أما موقعكم في اللقب الطويل أعلاه فهو "أعرابهم"، ووفقا لكتاب "ملحمة أسعد الكامل" للمستشرق الروسي ميخائيل بيتروفسكي، فقد كان التبع أسعد الكامل يحتقر الأعراب كثيرًا، وفي قصيدةٍ منسوبةٍ إليه تجدها في الكتاب ذاته، فقد قسّم مهامكم بين "دبغ الجلود" و"بري السّهم"، وهي أعمال العبيد في حينه!
لا أتحدث عن مكة والمدينة بالطبع، وإنما الأعراب الذين يبدأ تاريخهم من "سروال المؤسس"، عنك مثلًا، وعن الذين قال الله عنهم "الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا".. وبالطبع فثمة استثناءات.. إلا أن الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها!
أما عن الجهات التي يحاجج بعضكم بها،
ولماذا يسمى لديكم الشمال"شامًا" والجنوب "يمن"!
ويعتقد بهذه أنه فريد دهره ونابغة عصره!
فلو انطلقت إلى مجاهل التاريخ فستعرف أن لليمن حضارة عظيمة للغاية، كما قامت ممالك عظيمة في الشام وفي مصر وبلاد الرافدين! أنتم الذين كنتم بلا تاريخ يُحكى ولا دولةٍ تعرف!
صودف أن الشام تقع على شمالكم وفي الجنوب اليمن! أحيانًا تصبحون تابعين للشام وأخرى لليمن! وأحيانًا تهيمون على وجوهكم.. • في الصيف تذهبون إلى مملكة اليمن لبيع ما يعينكم على نوائب الدهر، وفي الشتاء تذهبون إلى الشام!
بالنسبة لكم فقد كان الوصول إلى الشام أو اليمن يشبه الوصول إلى القمر! كانت الشام أقصى الأرض شمالًا بالنسبة لكم، وكانت اليمن أقصاها جنوبًا!
أي أنكم أسميتم الشمال شامًا تيمّنًا بالشام، ومثلها فقد أسميتم جنوبكم اليمن!
لولا أنك قرأت التاريخ ورأسك للأسفل، فقرأته مقلوبًا!
وهذا ليس ذنب التاريخ بالطبع، لكنه ذنبك أنت!
-
هامش:
• عن رحلة الشتاء والصيف، فاقرأ سورة "قريش"،
وبعد إكمالها، فلتلتزم بتوجيهاتها وتعبد رب هذا البيت، بدلًا من ركوعك المذل لرب البيت الأبيض!
الذنوب الخوافي
احذروا ذنوب الخلوات؛ فكم من ذنبٍ استهان به صاحبه في خفاءٍ، فأورث قلبه قسوةً، وحرمَه لذة الطاعة، وأطفأ في روحه نور الإيمان.
وإذا خلوتَ بنفسك، وتوارت عنك أعين الناس، فتذكّر عيناً لا تنام، وسمعاً لا يغيب عنه همس، وعلماً أحاط بالسرائر والخفايا:
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].
واجعل لك في الخفاء طاعاتٍ تمحو ذنوب الخفاء؛ سجدةً لا يراك فيها أحد، واستغفاراً في جوف الليل، وصدقةً لا يعلم بها الناس، ودعاءً صادقاً بينك وبين الله.
فصلاح السريرة أصلٌ لصلاح العلانية، ومن عظّم الله في خلوته حفظ الله قلبه، وستر عيبه، وبارك في عمله.
قال رسول الله ﷺ: «لَأَعْلَمَنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاً، فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً… إنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها». رواه ابن ماجه.
اللهم أصلح سرائرنا، وطهّر قلوبنا، واغفر ذنوبنا التي لا يعلمها إلا أنت، واجعل خلواتنا بك عامرةً بالطاعة والخشية والاستغفار.
تذكير
هناك ملكان يرافقان الإنسان ويسجلان أعمالك وقولك، وهما الموصوفان بـ "الرقيب والعتيد"
وقد وردت في السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة تنهى عن هذه الأخلاق وتتوعد فاعلها، ومنها:
1. عن السخرية والاحتقار:
قال رسول الله ﷺ: "بِحَسْبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ" (رواه مسلم).
2. عن السب والشتم:
قال رسول الله ﷺ: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ" (متفق عليه).
قال رسول الله ﷺ: "إنَّ اللَّهَ لا يحِبُّ الفاحِشَ المتَفَحِّشَ" (رواه الترمذي).
قال رسول الله ﷺ: "ليسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحِشِ ولا البَذِيءِ" (رواه الترمذي).
3. عن القذف (رمي الناس بالباطل):
قال رسول الله ﷺ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ..." وذكر منها: "وقَذْفَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ" (متفق عليه).
قال رسول الله ﷺ: "مَن رَمَى مُسْلِمًا بشيءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ به، حَبَسَهُ اللَّهُ علَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حتَّى يَخْرُجَ ممَّا قالَ" (رواه أبو داود).
4. في عاقبة هذه الأفعال (المفلس):
سأل النبي ﷺ أصحابه: "أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي مَن يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ" (رواه مسلم).
خلال أسابيع قليلة، توالت الزلازل في مناطق متفرقة من العالم: المكسيك في 17 يوليو، والبيرو في 19 يوليو، وتكساس في 23 يوليو، واليابان في 28 يوليو، وإيطاليا في 31 يوليو، ومصر في 3 أغسطس، وكولومبيا في 10 أغسطس، وإسبانيا في 14 أغسطس، وإندونيسيا في 15 أغسطس، وسبق ذلك زلزالان قويان في فنزويلا يوم 24 يونيو.
وأمام هذه الأهوال، يُدرك الإنسان حقيقة ضعفه، وأن الأرض التي يمشي عليها مطمئناً قد تهتز من تحته في لحظات بأمر الله.
قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفاً﴾ [الإسراء: 59]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1].
إنها دعوة للتفكر ومراجعة النفس، والعودة إلى الله، والإكثار من التوبة والاستغفار. نسأل الله أن يحفظ عباده وبلاده، وأن يرزقنا السلامة والعفو والعافية.