قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
تأمَّل اتساع كلمة: «أشياءهم»، لم يقل أموالهم فقط؛ بل أشياءهم. فلا تبخس إنسانًا جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مكانته، ولا معروفًا قدّمه، ولا نجاحًا استحقه.
ومن البخس أن يصنع أحدهم شيئًا جميلًا فتبحث عن نقصه، وأن يحسن فتتجاهل إحسانه، وأن ينجح فتردّ نجاحه إلى الحظ، وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع، فبعض الناس لا يسرق منك مالًا؛ لكنه يسرق منك حقك في التقدير.
ولعل من تمام العدل أن تعطي الناس حقهم حتى حين لا تحبهم؛ أن تختلف مع إنسان، دون أن تنكر فضله، وأن تغضب منه، دون أن تمحو محاسنه. «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»؛ فالإنصاف ليس أن تقول الحق لمن تحب، بل أن تقوله حتى لمن لا تحب.
احذر إطلاق البصر؛
فإن العين قد تُجمّل لك ما لا سبيل لك إليه، فيتعلّق به القلب،
وربما جرّ ذلك إلى العشق،
فأضرَّ بالدين والدنيا.
فإذا تعلّق قلبك بما لا يحلّ لك،
فتذكّر حقيقته، ولا تنظر إلى محاسنه وحدها؛
فإن البصيرة تطفئ ما أشعلته النظرة.
لو أنّك تعاملت مع القرآن كما تتعامل مع هاتفك، لا تفارقه طويلًا، وتعود إليه في كل لحظة، لما بقيت آية إلا وحفظتها، ولا معنى إلا وأدركته، لكنّ السرّ في صدق النيّة وقوة العزيمة وحرارة الرغبة فيما عند الله.
التلاوة والذكر حياة .. والدعاء والاستغفار نجاة.
فمن أراد الحياة والنجاة، فليلزم هذه الأربع، عنوان الفوز والسعادة، بعد الفرائض.
قال ﷺ : "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر، مثل الحي والميت". #صحيح_البخاري
كلُّ من عرف اللهَ باسمه : المُقدِّم والمؤخِّر، آنسَ خيرته تعالى في كلِّ تأخيرات حياته، كما يفرح حينما يُعاجله اللهُ بما يحبّ . ويدرك حقًّا أنَّ أمرًا أخَّرهُ الله بحكمته وحُسن تدبيره، ما كان له أن يكون أكثرَ إبهاجًا لقلبه لو حانَ قبل أوانه! ﴿ والله يعلم وأنتُم لَا تعلمون ﴾