بيزنس المقابر
فى بداية التسعينيات من القرن الماضى، فوجئت بأبى – الذى كان قد خرج على المعاش قبلها بسنوات قليلة - يخبرنا مبتهجا بأنه استطاع شراء مقبرة خاصة بالعائلة فى محافظة الجيزة على طريق الفيوم ، ولم أدر وقتها سر سعادة أبى بهذه المقبرة ، خاصة أننا لدينا مقبرة فى قريتنا بمحافظة الدقهلية، وفسر أبى- رحمه الله وغفر له- سر فرحته، بأنه بعد موته سيكون قريبا منا فتسهل علينا زيارته، وحتى لايجهدنا بالسفرإلى قريتنا البعيدة.
كان أبى كل جمعة يصلى بجوار شقتنا المتواضعة فى منطقة العمرانية، ثم يتوجه بالمواصلات إلى مقبرته ويظل جالسا هناك حتى يحل الظلام، محاولا نسج ألفة مع المجهول بقراءة القرآن الكريم، يعود إلينا بوجهه البشوش وبنظرة كلها طمأنينة يقول لأمى: مش ناوية تيجى معايا هناك تتعرفى على جيراننا، دا الهوا هناك يرد الروح. أمى كانت ترد ممازحته بالرفض وأنها ليست متعجلة الموت.
مات أبى بعدها بسنوات قليلة ولحقت به أمى بعد عشر سنوات، وبعدها بقليل لحق بهما أخى ثم أختى مؤخرا، رحمهم الله جميعا.
فهمنا متأخرا نظرة أبى البعيدة لأهمية الاستعداد للآخرة ببيت يأوى أجسادنا إلى أن نلقى وجه الله الكريم.
لفتت زوجتى نظرى أننا يجب أن نشترى مقبرة لأسرتى الصغيرة، بعد أن أعلنت محافظة الجيزة طرح مقابر بالقرعة مساحتها 20 مترا، قيمتها 270 ألف جنيه، على أمل أن تصيبنا القرعة، خاصة وقد امتلأت مقبرة أبى بعد أن انضم إليها زوج شقيقتى الذى اختار أن يكون برفقة أبى وأمه وزوجته .
كانت هذه المرة الأولى التى أعرف فيها أسعار المقابر التى اعتقدت- جاهلا- أنها أصبحت غالية الثمن وأنها ستكون عزيزة على الفقراء الذين عاشوا يحلمون بشقة تمليك ليكتشفوا فى نهاية الرحلة أن ماجمعوه من تعب وشقاء لايكفى ثمن قبر يوارى أجسادهم .
منذ أيام قليلة مضت، اشتد المرض بصديق عمرى، وأيقنا- مع أسرته- أنه ليس أمامه فى الحياة إلا القليل، وبدأنا نناقش مكان الدفن، وفوجئت بأن صديقى النزيه الشريف، ابن الأكابر، ليس لديه مقبرة فى القاهرة، وأن مقابر عائلته فى قرية بعيدة بمحافظتى الدقهلية. فتساءلنا لو كان يملك قراره الآن، فماذا سيختار، واتفقنا أنه كان ليشفق على أسرته من عناء السفر، خاصة أنهم سيتحملون أى مشقة لزيارته، لذا كان سيختار أن يشترى مقبرة فى القاهرة. وهنا بدأت رحلة صادمة وقاسية للبحث عن مقبرة فى أسرع وقت.
اتصلت بزميل صحفى له علاقة بمحافظة القاهرة أسأله عن وسيلة لشراء مقبرة، فأخبرنى بأنه لايوجد طرح الآن وليس أمامى إلا إعادة الشراء من سمسار أو من يمتلكون أكثر من مقبرة. كانت هذه أول مرة أسمع هذا التعبير عن المقابر التى تطرح بالقرعة وبأعداد محدودة، هل وصل بنا البيزنس إلى التجارة فى الموت، لا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم!!
اتصلت بصديق صعيدى أصيل أسأله، فقال لى أعرف سمسارا فى مقابر قريبة بالقاهرة الجديدة، انتظر معى- هكذا قال لى- وسمعت صوتا على الطرف الآخر :
«تؤمر ياباشا عندى كل طلباتك، فيه واحدة 20 مترا بس هى مش ناصية، مطلوب فيها تلاتة مليون»
نعم نعم بتقول إيه 20 مترا بتلاته مليون؟ ليه هاسكن على النيل. هكذا رد صديقى وأنا مذهول من الرقم.
فرد السمسار:» ياباشا المقابر ولعت، دى الناصية الأربعين مترا بخمسة وستة مليون!.
الصدمة ألجمتنى وقلت الواحد يشترى استوديو متواضعا بنفس المبلغ ويقبر فيه أرخص.
لجأت إلى فيس بوك وحصلت على رقم سمسار فى مقابر طريق السخنةً وحددت معه موعدا، فالوقت يدهمنا والموت لاينتظر أحدا.
اصطحبت إبن صديقى وذهبنا، ليصحبنا السمسار فى جولة لنعاين عشرات المقابر المعروضة للبيع والأسعار من مليون وأنت طالع ، ومقابر هيئة التعمير غير مقابر المحافظة، ويفاجئنى السمسار بسؤال مندهش: معقولة ياأستاذ مااشترتش اتنين لنفسك، دا مشوار واحد للمحافظ يخلص كل حاجة!!
الأستاذ فلان والأستاذ فلان وفلان وفلان، كلهم شاريين اتنين من الكبار، بيبيع واحدة ويخلى واحدة. بتعمل فلوس حلوة أوى وحضراتكم بتاخدوا مواقع مميزة!.
مات صديقى وانتقل إلى رحاب ربه ودفن حيث أراد الله، وعدت بأسألتى المحبطة وأن أتحدث مع أبنائى الشباب، فقال لى أحدهم، يعنى أشتغل عمرى كله وأحوش ليس من أجل شقة ولكن من أجل مقبرة تؤوينى!.
اكتشفت بعد البحث عن المقابر فى العالم، أننا فى مصر ــ صاحبة المساحة الشاسعة ــ الأعلى ثمنا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وأن الحكومة عليها أن تهتم بهذا الملف، وليتها تبدأ بفتح ملف بيزنس المقابر، مثلما تفعل الآن مع الشباب الذين يشترون الشقق الجديدة، فتسحب المقابر من كل من حصل على اثنتين ، وتحاسب المسئول الذى سهل الاستيلاء على حق المواطنين.
على الحكومة أن تضع خطة لتمليك الشباب مقابر بأقساط مريحة، وأن تؤمن للفقراء قبل الأغنياء ، مقابر تؤويهم!
ليس من المعقول أن يعيش الإنسان فى عناء كى يحيا، وعناء كى يجد قبرا عندما يموت!.
> أرى فى آخر النفق.. نورا.
اعملوا حسابكم من دلوقتي ان النادي دا حرفيا انتهي وهيكون زي اسي ميلان وزي اياكس ليهم ماضي ف دوري الأبطال وبعد كده ماتوا وهتكون فريق ماضي مع الوقت زيه زي الافريقي ومازيمبي ف افريقيا هما بيقعوا تدريجيا ومحدش واعي للكلام دا جماهير بتشجع بيراميدز عشان تغيظ الاهلاويه وميعرفوش انها ضربه هتكسر ناديهم لو بيراميدز كسب البطوله وهيسيطر هو والاهلي السنين الجايه بعد ما فريق حديث الانشاء بقاله ٧ سنين بس هياخد افريقيا وهو مش عارف بقاله ٢٣ سنه يقربلها و ٣ سنين علي التوالي مبيصعدلهاش 🤝