عندما تحتار، استفتِ قلبك، واشحذ بصيرتك، وأنصِت إلى صوت أعماقك، واسأل ربّ الهُدى والنور أن يهديك نحو سبيل النور، وستهتدي نحو الطريق الذي تجد فيه طمأنينتك.
(إلقِ عصاك)
(اخلع نعليك)
( اقذفيه في التابوت )
(اترك البحر رهوا)
مواقف متفرقة في القرآن يجمعها معنى واحد:
إذا جاء أمر الله، فسلِّم له، ففي التخفف من التعلق جلُّ العافية.
وليست الحرية أن تملك الأشياء،
بل أن لا تملكك هي.
﴿ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
" إيَّاك أن تظن أنَّ المالَ والسكنَ -فقط -هما الأمانُ الحقيقي لأبنائك بعد رحيلك؛ فكم من بيوتٍ واسعة سكنها الشقاء ، وكم من أموالٍ كثيرة أورثت الضياع.
فالأمانُ الحقّ مع ما تبذُله من سببٍ يُغنيهم عن ذُلِّ الحاجة بعدك ؛ أن تغرس في قلوبهم نورَ التوحيد ، وفي أعمالهم أثرَ التقوى ، وفي ضمائرهم خشيةَ الله في خلواتهم .
علِّمهم أنَّ الحياةَ زائلة، وأنَّ رضا الله هو الباقي، وأنَّ الصلاةَ حِصن ، والصدقَ نجاة ، والدعاءَ أمضى سلاح . وأنهم إن جعلوا الآخرةَ همَّهم، أتتهُم الدنيا وهي راغمة. ازرع فيهم أنَّ الكرامةَ في طاعة الله، قبل أن تكون في جاهٍ أو مال.
اجعلوا أولادكُم يعرفون الله قبل أن يعرفوا الحياة ؛ ليطيب لهم العيش، ويكونوا خيرَ خلفٍ لكم . فالولدُ الصالح لا يُبقي أثرَ والديه فحسب، بل يرفعهما بدعوةٍ في ظلمة القبر "..
لا تسترسل في التفكير بالمخاوف التي تخطر في بالك، مثل الخوف من الأمراض والخوف من الفقر والخوف من المستقبل والخوف على الأهل والمال وغير ذلك من المخاوف.
استعداد الإنسان للخوف أقوى من استعداده للأمان النفسي والاستقرار الروحي، لأن النفس البشرية مجبولة على الهلع كما قال الله: ((إن الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً))، ولذلك تتدفق عليك الأفكار المتشائمة والمحزنة والمحبطة أكثر من تدفق الأفكار الجميلة المتفائلة.
والإنسان دائماً يتوقع حدوث أشياء سيئة له، ويتوقع حدوث المصائب والمشاكل، ويتفاعل مع هذه التوقعات حتى يضيق صدره ويصاب بالهموم والغموم والقلق.
ومن الصعب أن يقتنع الإنسان بالأمان والطمأنينة، ومن الصعب أن يقتنع بالتفاؤل، ومن السهل جداً أن يخاف ويقلق، ومن السهل جداً أن يتصور الأشياء المخيفة والمقلقة.
ويحتاج الإنسان إلى وقت قصير كي تدخل في قلبه الرعب والخوف، ويحتاج إلى وقت طويل كي تدخل في قلبه الأمان والهدوء.
هذه النفس البشرية المجبولة على الخوف: جاء القرآن ليملأها بالأمان والطمأنينة والسكينة واليقين، وأخبرنا القرآن أن الشيطان يستغل هذا الخوف الذي بداخل الإنسان وينفث فيه ويوسوس له ويزيد خوفه وقلقه.
وكلمة الإيمان تشعرك بالأمن والطمأنينة، وتشعرك بأن الإنسان محتاج إلى الإيمان والأمان كي يتخلص من الخوف والهلع الذي بداخله.
ولأجل ذلك:
لا تسترسل في التفكير بالمخاوف التي تخطر في بالك، مثل الخوف من الأمراض والخوف من الفقر والخوف من المستقبل والخوف على الأهل والمال وغير ذلك من المخاوف التي تقلق قلبك وتشتت روحك وتجلب لك الهموم، هذه المخاوف مجرد أفكار ليس لها حقيقة، ويستغلها الشيطان كي يرهقك ويتعبك ويحزنك ويخوفك.
وكلما زاد إيمانك واقترابك من الله، زاد شعورك بالأمان والطمأنينة، وامتلأ قلبك باليقين والتوكل وإحسان الظن والثقة بالله، فتعيش في جميع تفاصيل حياتك وأنت في طمأنينة واستقرار وهدوء حتى في أوقات البلاء تستشعر أن الله معك فيهدأ قلبك وينشرح صدرك ويتولاك الله ويرعاك بلطفه ورحمته وتأييده.
اقترابك من الله واعتمادك عليه في جميع شؤون حياتك: هو أكبر مصدر للأمان والطمأنينة والحياة الطيبة الجميلة.
المؤمن لا يحزن لمجرد أن خططه تغيرت، لأنه يعلم أن الذي غيّرها هو الحكيم الخبير.
يعزم، ويأخذ بالأسباب، ويبذل ما يستطيع، لكن قلبه لا يتعلق بالخطة، وإنما يتعلق برب الخطة.
فإن فتح الله الطريق حمده، وإن أغلقه حمده، وإن صرف قلبه عن أمر كان يهواه، أيقن أن الله لم يصرفه إلا إلى ما هو خير .
فيثق ويسلّم .