A person who believes in the rights of all people to live, human dignity, freedom of belief, tolerance, and the respect of other faiths, races and opinions...
تقع على أصحاب المنصات الإعلامية، الرسمية وغير الرسمية، والمنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مسؤولية كبيرة في التحري عن صدق المعلومة والخبر قبل نشرهما، والتحقق من مصادرهما، وفهم سياقهما ومآلاتهما وما قد يترتب عليهما من آثار على المجتمع والدولة والأمن الاجتماعي.
إن نشر الأخبار دون التحقق من صحتها، أو تضخيمها وتهويلها، أو اجتزاؤها وتوظيفها بقصد إثارة النعرات والفتن، والتضليل على الدولة والتشكيك بمصداقيتها ومؤسساتها، وتصوير أمور لا صلة لها بالواقع وكأنها حقائق ثابتة، ليس مجرد خطأ إعلامي عابر.
وهنا تبرز الأمانة الأخلاقية، والأمانة المهنية، والأمانة الوطنية في نشر الخبر. فالإعلامي وصاحب المنصة لا يحملان فقط مسؤولية السبق والنشر، بل يحملان مسؤولية الكلمة وأثرها في الناس وفي الوطن. والأمانة تقتضي التحقق، والإنصاف، وعدم التلاعب بالمعلومة، وعدم تحويل الخبر إلى وسيلة للإثارة أو التحريض أو تصفية المواقف.
فهذا النوع من الفساد الإعلامي والاجتماعي، القائم على الكذب والتضليل والتهويل والتحريض، قد يكون في أثره أخطر من كثير من صور الفساد المالي. فالفساد المالي يعتدي على المال، أما الفساد الإعلامي والاجتماعي فيعتدي على ثقة المجتمع، وأمنه، واستقراره، وتماسكه، وثقته بدولته ومؤسساتها، ويزرع الشك والانقسام والفتنة بين الناس.
وعندما يصبح التضليل والتشكيك والتهويل عملًا مقصودًا ومتكررًا، فإن الأمر لا يعود مجرد ممارسة إعلامية سيئة، بل يتحول إلى تهديد مباشر للأمن الاجتماعي والوطني، وقد يخدم أجندات هدفها إفساد المجتمع وزعزعة ثقته بدولته ومؤسساته.
ولا يجوز التستر خلف شعار «حرية التعبير» لتبرير الكذب أو التضليل أو التحريض. فالنقد حق، وكشف الفساد واجب، وحرية التعبير مصونة؛ لكن الكذب ليس حرية، والتضليل ليس نقدًا، وإثارة الفتن ليست عملًا وطنيًا، وهدم ثقة المجتمع بدولته ليس إعلامًا مسؤولًا.
إن بناء الأوطان لا يكون فقط بالاقتصاد والمؤسسات والقوانين، بل كذلك بالكلمة المسؤولة، والإعلام المهني، وحماية وعي المجتمع من التضليل والانقسام. فالإعلام شريك في بناء الوطن، كما يمكن أن يتحول، إن غابت عنه الأمانة والمسؤولية، إلى أداة لهدم الثقة وإفساد المجتمع.
ولهذا يجب أن تتحمل كل منصة إعلامية مسؤوليتها المهنية والأخلاقية والوطنية والقانونية عمّا تنشره. فالأمن الاجتماعي جزء أصيل من الأمن الوطني، والكلمة الصادقة تبني وطنًا، أما الكلمة الكاذبة والمضللة فقد تهدم ما تبنيه المؤسسات في سنوات.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
تقع على أصحاب المنصات الإعلامية، الرسمية وغير الرسمية، والمنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مسؤولية كبيرة في التحري عن صدق المعلومة والخبر قبل نشرهما، والتحقق من مصادرهما، وفهم سياقهما ومآلاتهما وما قد يترتب عليهما من آثار على المجتمع والدولة والأمن الاجتماعي.
إن نشر الأخبار دون التحقق من صحتها، أو تضخيمها وتهويلها، أو اجتزاؤها وتوظيفها بقصد إثارة النعرات والفتن، والتضليل على الدولة والتشكيك بمصداقيتها ومؤسساتها، وتصوير أمور لا صلة لها بالواقع وكأنها حقائق ثابتة، ليس مجرد خطأ إعلامي عابر.
وهنا تبرز الأمانة الأخلاقية، والأمانة المهنية، والأمانة الوطنية في نشر الخبر. فالإعلامي وصاحب المنصة لا يحملان فقط مسؤولية السبق والنشر، بل يحملان مسؤولية الكلمة وأثرها في الناس وفي الوطن. والأمانة تقتضي التحقق، والإنصاف، وعدم التلاعب بالمعلومة، وعدم تحويل الخبر إلى وسيلة للإثارة أو التحريض أو تصفية المواقف.
فهذا النوع من الفساد الإعلامي والاجتماعي، القائم على الكذب والتضليل والتهويل والتحريض، قد يكون في أثره أخطر من كثير من صور الفساد المالي. فالفساد المالي يعتدي على المال، أما الفساد الإعلامي والاجتماعي فيعتدي على ثقة المجتمع، وأمنه، واستقراره، وتماسكه، وثقته بدولته ومؤسساتها، ويزرع الشك والانقسام والفتنة بين الناس.
وعندما يصبح التضليل والتشكيك والتهويل عملًا مقصودًا ومتكررًا، فإن الأمر لا يعود مجرد ممارسة إعلامية سيئة، بل يتحول إلى تهديد مباشر للأمن الاجتماعي والوطني، وقد يخدم أجندات هدفها إفساد المجتمع وزعزعة ثقته بدولته ومؤسساته.
ولا يجوز التستر خلف شعار «حرية التعبير» لتبرير الكذب أو التضليل أو التحريض. فالنقد حق، وكشف الفساد واجب، وحرية التعبير مصونة؛ لكن الكذب ليس حرية، والتضليل ليس نقدًا، وإثارة الفتن ليست عملًا وطنيًا، وهدم ثقة المجتمع بدولته ليس إعلامًا مسؤولًا.
إن بناء الأوطان لا يكون فقط بالاقتصاد والمؤسسات والقوانين، بل كذلك بالكلمة المسؤولة، والإعلام المهني، وحماية وعي المجتمع من التضليل والانقسام. فالإعلام شريك في بناء الوطن، كما يمكن أن يتحول، إن غابت عنه الأمانة والمسؤولية، إلى أداة لهدم الثقة وإفساد المجتمع.
ولهذا يجب أن تتحمل كل منصة إعلامية مسؤوليتها المهنية والأخلاقية والوطنية والقانونية عمّا تنشره. فالأمن الاجتماعي جزء أصيل من الأمن الوطني، والكلمة الصادقة تبني وطنًا، أما الكلمة الكاذبة والمضللة فقد تهدم ما تبنيه المؤسسات في سنوات.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
مع شديد الاحترام، لا يجوز لأي مسؤول أن يخرج أمام وسائل الإعلام ويتحدث باسم مؤسسة أو باسم الدولة وهو لا يمتلك القدرة على الحديث المنضبط والدقيق والمسؤول. فالتصريح غير المحسوب قد يضر بالمؤسسة التي يمثلها أكثر مما يخدمها، وقد يهدم بكلمات قليلة ما تعمل مؤسسات كاملة على بنائه.
المسؤول في موقع متقدم لا يكفي أن يكون ناجحًا إداريًا أو فنيًا، بل يجب، إن أراد الظهور الإعلامي، أن يمتلك خبرة حقيقية في الاتصال والتواصل مع الناس والصحفيين والرأي العام. ولهذا يجب أن يخضع كل مسؤول يظهر إعلاميًا لدورات تدريبية مكثفة في فنون التواصل، وإدارة المقابلات، وصياغة الرسائل، والتعامل مع الأسئلة الحساسة والمفاجئة.
الظهور الإعلامي ليس اجتهادًا شخصيًا، بل مسؤولية تمس صورة الدولة وهيبة مؤسساتها. ومن لا يمتلك هذه المهارة، فالأفضل أن يلتزم بعمله، ويترك الحديث لمن هو مؤهل له.
الدولة تحتاج إلى خطاب واضح، منضبط، ومدروس؛ لأن الكلمة الرسمية ليست كلامًا عابرًا، بل جزء من صورة الدولة وثقة الناس بها.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
مشكلة العجز المالي في الموازنة السورية هي مشكلة مالية واقتصادية متكاملة، تحتاج إلى معالجة متوازنة من طرفي المعادلة: زيادة إيرادات الدولة من القادرين على الدفع، وفي الوقت نفسه تخفيض وضبط الإنفاق الحكومي، مع حماية أصحاب الدخول المحدودة.
وبالتالي فإن معالجة العجز لا تختصر بعبارة: «على الدولة أن تدعم أكثر»، ولا بعبارة معاكسة تقول: «ارفعوا الدعم وانتهى الأمر». فكل ليرة تنفقها الدولة تحتاج في النهاية إلى مصدر تمويل: ضرائب ورسوم، عائدات اقتصادية، جمارك، إيرادات نفط وغاز، منح، اقتراض، أو غير ذلك.
والسؤال الحقيقي هو: من أين تُحصّل الدولة الإيرادات؟ وعلى من يقع العبء؟ وكيف تحمي الشرائح التي لا تستطيع تحمّله؟
معالجة العجز المالي يجب أن تبدأ أولًا بإعادة هيكلة النظام الضريبي بصورة أكثر عدالة وكفاءة. فمن غير المنطقي أن تبحث الدولة عن الإيرادات في جيب الموظف وصاحب الدخل المحدود، بينما توجد شرائح ذات دخول وأرباح مرتفعة تستطيع المساهمة بنسبة أكبر.
يمكن اعتماد ضريبة دخل تصاعدية تبدأ بنسب منخفضة، وترتفع تدريجيًا للشرائح الأعلى، لتصل مثلًا إلى نحو 25% على أصحاب الدخول المرتفعة، وخصوصًا من تتجاوز دخولهم ما يعادل ألف دولار شهريًا وما فوق، مع إعفاء أو تخفيض كبير لأصحاب الدخول المحدودة.
كما يجب اعتماد ضرائب مبيعات وإنفاق انتقائية بصورة مدروسة، بعيدًا عن المواد الأساسية. فالخبز والغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يجب حمايتها، بينما يمكن أن تصل الضريبة إلى نحو 20% على بعض أوجه الإنفاق السياحي والترفيهي، والفنادق والمطاعم الكبرى وشركات الطيران والخدمات والسلع ذات الطبيعة الكمالية، مع تحصيلها بصورة شهرية وربطها إلكترونيًا لمنع التهرب.
كما يمكن فرض ضرائب انتقائية مرتفعة، قد تصل إلى 80% بحسب نوع السلعة وطبيعتها، على التبغ والكحول ومشروبات الطاقة وبعض السلع الضارة وغير الأساسية، بحيث تصبح هذه القطاعات موردًا إضافيًا للخزينة، بدل البحث المستمر عن الإيرادات من الاحتياجات اليومية للمواطن.
ويجب أيضًا إعادة النظر في الضريبة العقارية لتصبح أكثر عدالة وتصاعدية. فليس من المنطقي أن يعامل صاحب منزل صغير أو شقة متواضعة بالطريقة نفسها التي يعامل بها مالك عقارات تجارية كبيرة أو فيلات فاخرة أو مساحات عقارية واسعة. لذلك يمكن إعفاء المساكن الصغيرة والأساسية، أو فرض رسوم رمزية عليها، ثم ترتفع الضريبة تدريجيًا بحسب قيمة العقار ومساحته واستخدامه وعدد العقارات التي يملكها الشخص.
أما العقارات التجارية الكبيرة، والمجمعات والمكاتب والمنشآت ذات القيمة المرتفعة، والعقارات السكنية الفاخرة والمساحات الواسعة والعقارات الاستثمارية المتعددة، فيمكن إخضاعها لضرائب عقارية أعلى تتناسب مع قيمتها وقدرتها على تحقيق الدخل. فالهدف ليس فرض ضريبة على السكن البسيط، وإنما جعل أصحاب الثروة العقارية الأكبر يساهمون بنسبة عادلة في تمويل الخزينة العامة.
وكذلك بالنسبة للجمارك: لماذا نفرض العبء نفسه على المواد الأولية والآلات اللازمة للمصانع كما نفرضه على السيارات الفارهة والسلع الكمالية؟
المطلوب تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج والزراعة والصناعة والآلات والمواد الأولية، وفي المقابل رفعها بصورة واضحة على السيارات الفارهة والسلع الكمالية والمنتجات غير الضرورية، بحيث تصل إلى نسب مرتفعة كلما ارتفعت درجة الرفاهية وعدم الضرورة. فالسياسة الجمركية يجب أن تشجع الإنتاج، لا أن تعاقبه، وأن تفرض العبء الأكبر على الاستهلاك الكمالي لا على النشاط المنتج.
لكن زيادة الإيرادات وحدها ليست كافية.
الدولة نفسها مطالبة بالتقشف وضبط نفقاتها. يجب مراجعة الإنفاق الحكومي بندًا بندًا: السيارات والمركبات الحكومية غير الضرورية، السفريات والوفود، المكاتب والتجهيزات والمصاريف الإدارية، العقود والمشتريات، والمشاريع التي يمكن تأجيلها. فكل ليرة يمكن توفيرها من الهدر والإنفاق غير المنتج هي ليرة لا تحتاج الدولة إلى تحصيلها من المواطن.
والتقشف هنا لا يعني المساس برواتب الموظفين أو الصحة أو التعليم أو المياه أو الأمن أو الخدمات الأساسية، وإنما يعني ببساطة أن تبدأ الدولة بنفسها في ضبط الإنفاق قبل مطالبة المواطن بتحمل المزيد من الأعباء.
وفي ملف الطاقة تحديدًا، لا يكون الحل بإبقاء دعم شامل يستفيد منه الغني والفقير معًا، ولا برفع الدعم بصورة مفاجئة عن الجميع. المطلوب إعادة توجيه الدعم، بحيث يحصل صاحب الدخل المحدود على حاجته الأساسية من الكهرباء والطاقة بأسعار يستطيع تحملها، بينما يتحمل صاحب الاستهلاك المرتفع نسبة أكبر من التكلفة.
وحماية محدودي الدخل يجب أن تكون جزءًا من السياسة المالية نفسها، وليست ملفًا منفصلًا عنها.
فيمكن أن تشمل منظومة الحماية التحويلات النقدية الموجهة إلى الأسر الأكثر حاجة، ودعم الحد الأساسي من الكهرباء والطاقة، وحماية أسعار بعض المواد الأساسية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الاستهلاكية والتعاونية بحيث تشتري مباشرة من المنتجين والمزارعين المحليين وتبيع بهوامش محدودة، ما يقلل عدد الوسطاء ويساعد على تخفيض الأسعار من دون تحميل الخزينة تكلفة دعم شامل لكل سلعة ولكل مواطن.
كما يمكن ربط قواعد بيانات الحماية الاجتماعية بالدخل الفعلي، وحجم الأسرة، والعمل، والإعاقة، وغيرها من المعايير الموضوعية، بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه فعليًا بدل توزيعه بصورة عشوائية على الجميع.
والأهم من كل ذلك هو مكافحة التهرب الضريبي والجمركي بصورة حقيقية، وتعميم الفوترة الإلكترونية، وربط الجمارك والضرائب والسجل التجاري والأنظمة المالية إلكترونيًا. فقبل التفكير في رفع الضرائب على الملتزم، يجب أولًا تحصيل الضرائب ممن لا يدفعها أصلًا.
وبهذه السياسة تعالج الدولة عدة ملفات في آن واحد: تخفض العجز، وتزيد إيراداتها، وتخفض الهدر، وتحمي أصحاب الدخول المحدودة، وتوجّه الدعم إلى مستحقيه، وتحفز الإنتاج المحلي، وتقلل الاستيراد الكمالي، وتوسع القاعدة الضريبية من دون خنق الاقتصاد أو إفقار الناس.
معالجة العجز لا تعني أن يدفع المواطن وحده الثمن، ولا أن تستمر الدولة بالإنفاق وكأن مواردها بلا حدود.
المعادلة الصحيحة هي: دولة تضبط إنفاقها، وقادرون يدفعون حصتهم العادلة، وأصحاب الثروات والدخول والعقارات الأكبر يساهمون بنسبة تتناسب مع قدرتهم، وتهرب وفساد تتم مكافحتهما، وإنتاج واستثمار يتم تشجيعهما، وطبقات محدودة الدخل تتم حمايتها.
هذه هي المعالجة المالية المتكاملة للعجز، وليس مجرد رفع أسعار الكهرباء والمحروقات والخدمات ثم اعتبار المشكلة قد حُلّت.
مشكلة العجز المالي في الموازنة السورية هي مشكلة مالية واقتصادية متكاملة، تحتاج إلى معالجة متوازنة من طرفي المعادلة: زيادة إيرادات الدولة من القادرين على الدفع، وفي الوقت نفسه تخفيض وضبط الإنفاق الحكومي، مع حماية أصحاب الدخول المحدودة.
وبالتالي فإن معالجة العجز لا تختصر بعبارة: «على الدولة أن تدعم أكثر»، ولا بعبارة معاكسة تقول: «ارفعوا الدعم وانتهى الأمر». فكل ليرة تنفقها الدولة تحتاج في النهاية إلى مصدر تمويل: ضرائب ورسوم، عائدات اقتصادية، جمارك، إيرادات نفط وغاز، منح، اقتراض، أو غير ذلك.
والسؤال الحقيقي هو: من أين تُحصّل الدولة الإيرادات؟ وعلى من يقع العبء؟ وكيف تحمي الشرائح التي لا تستطيع تحمّله؟
معالجة العجز المالي يجب أن تبدأ أولًا بإعادة هيكلة النظام الضريبي بصورة أكثر عدالة وكفاءة. فمن غير المنطقي أن تبحث الدولة عن الإيرادات في جيب الموظف وصاحب الدخل المحدود، بينما توجد شرائح ذات دخول وأرباح مرتفعة تستطيع المساهمة بنسبة أكبر.
يمكن اعتماد ضريبة دخل تصاعدية تبدأ بنسب منخفضة، وترتفع تدريجيًا للشرائح الأعلى، لتصل مثلًا إلى نحو 25% على أصحاب الدخول المرتفعة، وخصوصًا من تتجاوز دخولهم ما يعادل ألف دولار شهريًا وما فوق، مع إعفاء أو تخفيض كبير لأصحاب الدخول المحدودة.
كما يجب اعتماد ضرائب مبيعات وإنفاق انتقائية بصورة مدروسة، بعيدًا عن المواد الأساسية. فالخبز والغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يجب حمايتها، بينما يمكن أن تصل الضريبة إلى نحو 20% على بعض أوجه الإنفاق السياحي والترفيهي، والفنادق والمطاعم الكبرى وشركات الطيران والخدمات والسلع ذات الطبيعة الكمالية، مع تحصيلها بصورة شهرية وربطها إلكترونيًا لمنع التهرب.
كما يمكن فرض ضرائب انتقائية مرتفعة، قد تصل إلى 80% بحسب نوع السلعة وطبيعتها، على التبغ والكحول ومشروبات الطاقة وبعض السلع الضارة وغير الأساسية، بحيث تصبح هذه القطاعات موردًا إضافيًا للخزينة، بدل البحث المستمر عن الإيرادات من الاحتياجات اليومية للمواطن.
ويجب أيضًا إعادة النظر في الضريبة العقارية لتصبح أكثر عدالة وتصاعدية. فليس من المنطقي أن يعامل صاحب منزل صغير أو شقة متواضعة بالطريقة نفسها التي يعامل بها مالك عقارات تجارية كبيرة أو فيلات فاخرة أو مساحات عقارية واسعة. لذلك يمكن إعفاء المساكن الصغيرة والأساسية، أو فرض رسوم رمزية عليها، ثم ترتفع الضريبة تدريجيًا بحسب قيمة العقار ومساحته واستخدامه وعدد العقارات التي يملكها الشخص.
أما العقارات التجارية الكبيرة، والمجمعات والمكاتب والمنشآت ذات القيمة المرتفعة، والعقارات السكنية الفاخرة والمساحات الواسعة والعقارات الاستثمارية المتعددة، فيمكن إخضاعها لضرائب عقارية أعلى تتناسب مع قيمتها وقدرتها على تحقيق الدخل. فالهدف ليس فرض ضريبة على السكن البسيط، وإنما جعل أصحاب الثروة العقارية الأكبر يساهمون بنسبة عادلة في تمويل الخزينة العامة.
وكذلك بالنسبة للجمارك: لماذا نفرض العبء نفسه على المواد الأولية والآلات اللازمة للمصانع كما نفرضه على السيارات الفارهة والسلع الكمالية؟
المطلوب تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج والزراعة والصناعة والآلات والمواد الأولية، وفي المقابل رفعها بصورة واضحة على السيارات الفارهة والسلع الكمالية والمنتجات غير الضرورية، بحيث تصل إلى نسب مرتفعة كلما ارتفعت درجة الرفاهية وعدم الضرورة. فالسياسة الجمركية يجب أن تشجع الإنتاج، لا أن تعاقبه، وأن تفرض العبء الأكبر على الاستهلاك الكمالي لا على النشاط المنتج.
لكن زيادة الإيرادات وحدها ليست كافية.
الدولة نفسها مطالبة بالتقشف وضبط نفقاتها. يجب مراجعة الإنفاق الحكومي بندًا بندًا: السيارات والمركبات الحكومية غير الضرورية، السفريات والوفود، المكاتب والتجهيزات والمصاريف الإدارية، العقود والمشتريات، والمشاريع التي يمكن تأجيلها. فكل ليرة يمكن توفيرها من الهدر والإنفاق غير المنتج هي ليرة لا تحتاج الدولة إلى تحصيلها من المواطن.
والتقشف هنا لا يعني المساس برواتب الموظفين أو الصحة أو التعليم أو المياه أو الأمن أو الخدمات الأساسية، وإنما يعني ببساطة أن تبدأ الدولة بنفسها في ضبط الإنفاق قبل مطالبة المواطن بتحمل المزيد من الأعباء.
وفي ملف الطاقة تحديدًا، لا يكون الحل بإبقاء دعم شامل يستفيد منه الغني والفقير معًا، ولا برفع الدعم بصورة مفاجئة عن الجميع. المطلوب إعادة توجيه الدعم، بحيث يحصل صاحب الدخل المحدود على حاجته الأساسية من الكهرباء والطاقة بأسعار يستطيع تحملها، بينما يتحمل صاحب الاستهلاك المرتفع نسبة أكبر من التكلفة.
وحماية محدودي الدخل يجب أن تكون جزءًا من السياسة المالية نفسها، وليست ملفًا منفصلًا عنها.
فيمكن أن تشمل منظومة الحماية التحويلات النقدية الموجهة إلى الأسر الأكثر حاجة، ودعم الحد الأساسي من الكهرباء والطاقة، وحماية أسعار بعض المواد الأساسية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الاستهلاكية والتعاونية بحيث تشتري مباشرة من المنتجين والمزارعين المحليين وتبيع بهوامش محدودة، ما يقلل عدد الوسطاء ويساعد على تخفيض الأسعار من دون تحميل الخزينة تكلفة دعم شامل لكل سلعة ولكل مواطن.
كما يمكن ربط قواعد بيانات الحماية الاجتماعية بالدخل الفعلي، وحجم الأسرة، والعمل، والإعاقة، وغيرها من المعايير الموضوعية، بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه فعليًا بدل توزيعه بصورة عشوائية على الجميع.
والأهم من كل ذلك هو مكافحة التهرب الضريبي والجمركي بصورة حقيقية، وتعميم الفوترة الإلكترونية، وربط الجمارك والضرائب والسجل التجاري والأنظمة المالية إلكترونيًا. فقبل التفكير في رفع الضرائب على الملتزم، يجب أولًا تحصيل الضرائب ممن لا يدفعها أصلًا.
وبهذه السياسة تعالج الدولة عدة ملفات في آن واحد: تخفض العجز، وتزيد إيراداتها، وتخفض الهدر، وتحمي أصحاب الدخول المحدودة، وتوجّه الدعم إلى مستحقيه، وتحفز الإنتاج المحلي، وتقلل الاستيراد الكمالي، وتوسع القاعدة الضريبية من دون خنق الاقتصاد أو إفقار الناس.
معالجة العجز لا تعني أن يدفع المواطن وحده الثمن، ولا أن تستمر الدولة بالإنفاق وكأن مواردها بلا حدود.
المعادلة الصحيحة هي: دولة تضبط إنفاقها، وقادرون يدفعون حصتهم العادلة، وأصحاب الثروات والدخول والعقارات الأكبر يساهمون بنسبة تتناسب مع قدرتهم، وتهرب وفساد تتم مكافحتهما، وإنتاج واستثمار يتم تشجيعهما، وطبقات محدودة الدخل تتم حمايتها.
هذه هي المعالجة المالية المتكاملة للعجز، وليس مجرد رفع أسعار الكهرباء والمحروقات والخدمات ثم اعتبار المشكلة قد حُلّت.
مشكلة العجز المالي في الموازنة السورية هي مشكلة مالية واقتصادية متكاملة، تحتاج إلى معالجة متوازنة من طرفي المعادلة: زيادة إيرادات الدولة من القادرين على الدفع، وفي الوقت نفسه تخفيض وضبط الإنفاق الحكومي، مع حماية أصحاب الدخول المحدودة.
وبالتالي فإن معالجة العجز لا تختصر بعبارة: «على الدولة أن تدعم أكثر»، ولا بعبارة معاكسة تقول: «ارفعوا الدعم وانتهى الأمر». فكل ليرة تنفقها الدولة تحتاج في النهاية إلى مصدر تمويل: ضرائب ورسوم، عائدات اقتصادية، جمارك، إيرادات نفط وغاز، منح، اقتراض، أو غير ذلك.
والسؤال الحقيقي هو: من أين تُحصّل الدولة الإيرادات؟ وعلى من يقع العبء؟ وكيف تحمي الشرائح التي لا تستطيع تحمّله؟
معالجة العجز المالي يجب أن تبدأ أولًا بإعادة هيكلة النظام الضريبي بصورة أكثر عدالة وكفاءة. فمن غير المنطقي أن تبحث الدولة عن الإيرادات في جيب الموظف وصاحب الدخل المحدود، بينما توجد شرائح ذات دخول وأرباح مرتفعة تستطيع المساهمة بنسبة أكبر.
يمكن اعتماد ضريبة دخل تصاعدية تبدأ بنسب منخفضة، وترتفع تدريجيًا للشرائح الأعلى، لتصل مثلًا إلى نحو 25% على أصحاب الدخول المرتفعة، وخصوصًا من تتجاوز دخولهم ما يعادل ألف دولار شهريًا وما فوق، مع إعفاء أو تخفيض كبير لأصحاب الدخول المحدودة.
كما يجب اعتماد ضرائب مبيعات وإنفاق انتقائية بصورة مدروسة، بعيدًا عن المواد الأساسية. فالخبز والغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يجب حمايتها، بينما يمكن أن تصل الضريبة إلى نحو 20% على بعض أوجه الإنفاق السياحي والترفيهي، والفنادق والمطاعم الكبرى وشركات الطيران والخدمات والسلع ذات الطبيعة الكمالية، مع تحصيلها بصورة شهرية وربطها إلكترونيًا لمنع التهرب.
كما يمكن فرض ضرائب انتقائية مرتفعة، قد تصل إلى 80% بحسب نوع السلعة وطبيعتها، على التبغ والكحول ومشروبات الطاقة وبعض السلع الضارة وغير الأساسية، بحيث تصبح هذه القطاعات موردًا إضافيًا للخزينة، بدل البحث المستمر عن الإيرادات من الاحتياجات اليومية للمواطن.
ويجب أيضًا إعادة النظر في الضريبة العقارية لتصبح أكثر عدالة وتصاعدية. فليس من المنطقي أن يعامل صاحب منزل صغير أو شقة متواضعة بالطريقة نفسها التي يعامل بها مالك عقارات تجارية كبيرة أو فيلات فاخرة أو مساحات عقارية واسعة. لذلك يمكن إعفاء المساكن الصغيرة والأساسية، أو فرض رسوم رمزية عليها، ثم ترتفع الضريبة تدريجيًا بحسب قيمة العقار ومساحته واستخدامه وعدد العقارات التي يملكها الشخص.
أما العقارات التجارية الكبيرة، والمجمعات والمكاتب والمنشآت ذات القيمة المرتفعة، والعقارات السكنية الفاخرة والمساحات الواسعة والعقارات الاستثمارية المتعددة، فيمكن إخضاعها لضرائب عقارية أعلى تتناسب مع قيمتها وقدرتها على تحقيق الدخل. فالهدف ليس فرض ضريبة على السكن البسيط، وإنما جعل أصحاب الثروة العقارية الأكبر يساهمون بنسبة عادلة في تمويل الخزينة العامة.
وكذلك بالنسبة للجمارك: لماذا نفرض العبء نفسه على المواد الأولية والآلات اللازمة للمصانع كما نفرضه على السيارات الفارهة والسلع الكمالية؟
المطلوب تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج والزراعة والصناعة والآلات والمواد الأولية، وفي المقابل رفعها بصورة واضحة على السيارات الفارهة والسلع الكمالية والمنتجات غير الضرورية، بحيث تصل إلى نسب مرتفعة كلما ارتفعت درجة الرفاهية وعدم الضرورة. فالسياسة الجمركية يجب أن تشجع الإنتاج، لا أن تعاقبه، وأن تفرض العبء الأكبر على الاستهلاك الكمالي لا على النشاط المنتج.
لكن زيادة الإيرادات وحدها ليست كافية.
الدولة نفسها مطالبة بالتقشف وضبط نفقاتها. يجب مراجعة الإنفاق الحكومي بندًا بندًا: السيارات والمركبات الحكومية غير الضرورية، السفريات والوفود، المكاتب والتجهيزات والمصاريف الإدارية، العقود والمشتريات، والمشاريع التي يمكن تأجيلها. فكل ليرة يمكن توفيرها من الهدر والإنفاق غير المنتج هي ليرة لا تحتاج الدولة إلى تحصيلها من المواطن.
والتقشف هنا لا يعني المساس برواتب الموظفين أو الصحة أو التعليم أو المياه أو الأمن أو الخدمات الأساسية، وإنما يعني ببساطة أن تبدأ الدولة بنفسها في ضبط الإنفاق قبل مطالبة المواطن بتحمل المزيد من الأعباء.
وفي ملف الطاقة تحديدًا، لا يكون الحل بإبقاء دعم شامل يستفيد منه الغني والفقير معًا، ولا برفع الدعم بصورة مفاجئة عن الجميع. المطلوب إعادة توجيه الدعم، بحيث يحصل صاحب الدخل المحدود على حاجته الأساسية من الكهرباء والطاقة بأسعار يستطيع تحملها، بينما يتحمل صاحب الاستهلاك المرتفع نسبة أكبر من التكلفة.
وحماية محدودي الدخل يجب أن تكون جزءًا من السياسة المالية نفسها، وليست ملفًا منفصلًا عنها.
فيمكن أن تشمل منظومة الحماية التحويلات النقدية الموجهة إلى الأسر الأكثر حاجة، ودعم الحد الأساسي من الكهرباء والطاقة، وحماية أسعار بعض المواد الأساسية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الاستهلاكية والتعاونية بحيث تشتري مباشرة من المنتجين والمزارعين المحليين وتبيع بهوامش محدودة، ما يقلل عدد الوسطاء ويساعد على تخفيض الأسعار من دون تحميل الخزينة تكلفة دعم شامل لكل سلعة ولكل مواطن.
كما يمكن ربط قواعد بيانات الحماية الاجتماعية بالدخل الفعلي، وحجم الأسرة، والعمل، والإعاقة، وغيرها من المعايير الموضوعية، بحيث يصل الدعم إلى مستحقيه فعليًا بدل توزيعه بصورة عشوائية على الجميع.
والأهم من كل ذلك هو مكافحة التهرب الضريبي والجمركي بصورة حقيقية، وتعميم الفوترة الإلكترونية، وربط الجمارك والضرائب والسجل التجاري والأنظمة المالية إلكترونيًا. فقبل التفكير في رفع الضرائب على الملتزم، يجب أولًا تحصيل الضرائب ممن لا يدفعها أصلًا.
وبهذه السياسة تعالج الدولة عدة ملفات في آن واحد: تخفض العجز، وتزيد إيراداتها، وتخفض الهدر، وتحمي أصحاب الدخول المحدودة، وتوجّه الدعم إلى مستحقيه، وتحفز الإنتاج المحلي، وتقلل الاستيراد الكمالي، وتوسع القاعدة الضريبية من دون خنق الاقتصاد أو إفقار الناس.
معالجة العجز لا تعني أن يدفع المواطن وحده الثمن، ولا أن تستمر الدولة بالإنفاق وكأن مواردها بلا حدود.
المعادلة الصحيحة هي: دولة تضبط إنفاقها، وقادرون يدفعون حصتهم العادلة، وأصحاب الثروات والدخول والعقارات الأكبر يساهمون بنسبة تتناسب مع قدرتهم، وتهرب وفساد تتم مكافحتهما، وإنتاج واستثمار يتم تشجيعهما، وطبقات محدودة الدخل تتم حمايتها.
هذه هي المعالجة المالية المتكاملة للعجز، وليس مجرد رفع أسعار الكهرباء والمحروقات والخدمات ثم اعتبار المشكلة قد حُلّت.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
قوانين الاستملاك، وإن كانت قد طُبّقت بصورة جائرة في عهد وحقبة نظام الأسد البائد، فإن مبدأ الاستملاك للمنفعة العامة موجود في الأنظمة القانونية للدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأراضٍ غير مخططة أو غير منظمة يُراد تنظيمها وتخطيطها لاحقًا ضمن مشاريع تخدم الوطن والمواطن والمصلحة العامة.
أما مطالبة الدولة الجديدة اليوم بتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع الاستملاكات التي قام بها النظام البائد منذ عشرات السنين، وكأنها هي التي قامت بها، ففي ذلك إجحاف بحق الدولة والمجتمع معًا. وما يمكن مطالبة الدولة به بصورة منطقية وعادلة هو النظر في الحقوق التي سُلبت سابقًا، ومراجعة التعويضات التي دُفعت لأصحاب الأراضي، والتأكد من أن من وقع عليه ظلم أو حُرم من التعويض العادل يحصل على حقه وفق القانون والمعايير المنصفة.
كما يجب أن يكون واضحًا أن معالجة الاستملاكات القديمة لا تعني قانونًا إعادة تقييم كل عقار مستملك تلقائيًا وفق أسعار السوق الحالية بعد مرور عشرات السنين. فالأصل في الاستملاك المشروع أن يُحدد التعويض وفق القواعد القانونية التي تحكم واقعة الاستملاك وتاريخ التقييم المعتبر قانونًا، وعلى أساس قيمة العقار في التاريخ الذي يحدده القانون، لا على أساس القيمة التي بلغها بعد عقود نتيجة التضخم أو التطور العمراني أو التنظيم أو الاستثمارات والمشاريع التي أُقيمت لاحقًا.
وعليه، فإن الحق المشروع لصاحب العقار هو المطالبة بمراجعة قانونية لكل حالة على حدة، للتحقق من مشروعية الاستملاك، وسلامة إجراءاته، وعدالة التقييم الذي أُجري في حينه، وما إذا كان التعويض قد حُدد ودُفع وفق القانون، وما إذا ترتبت له أي حقوق أو فروقات أو تعويضات أخرى يقررها القانون أو القضاء. أما إذا ثبت أن الاستملاك ذاته كان باطلًا، أو أن وضع اليد تم خارج أحكام القانون، أو أن هناك حكمًا قضائيًا قطعيًا أو نصًا قانونيًا خاصًا ينظم الحالة، فعندئذ تخضع المسألة للآثار القانونية المترتبة على تلك الحالة، ولا تعامل بالضرورة معاملة الاستملاك الصحيح.
وبالتالي، فإن إنصاف أصحاب الحقوق لا يعني منحهم تلقائيًا القيمة السوقية للعقار اليوم بعد خمسين عامًا من التطور العمراني وتغير الأسعار والصفة التنظيمية، كما لا يعني في المقابل حرمان من تعرض لظلم من حقه في المطالبة بإنصافه. المعيار هو القانون، والحق الثابت، ومشروعية الإجراءات، وعدالة التعويض، وليس افتراض أن كل استملاك قديم يجب إلغاؤه أو إعادة تقييمه وفق أسعار اليوم.
أما مطالبة الدولة بإلغاء الاستملاك إلغاءً كاملًا وإعادة الأراضي المستملكة منذ خمسين عامًا أو أكثر إلى أصحابها كما كانت، بصرف النظر عما طرأ عليها من تنظيم أو تخطيط أو مشاريع أو حقوق ومصالح لاحقة، فهذا أمر غير منطقي وغير واقعي، ولا يمكن التعامل معه بهذه البساطة أو تطبيقه على أرض الواقع. الحقوق تُعاد بالقانون، والتعويض عن المظالم يكون بالقانون، وليس بهدم كل ما ترتب خلال عشرات السنين وإعادة الزمن إلى الوراء.
وإذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا ينفصلان عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. ومن هنا، فإن حماية حقوق المتضررين وإنصاف من وقع عليه الظلم من جهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى والتخريب من جهة أخرى، ليستا أمرين متناقضين، بل هما وجهان لسيادة القانون.
الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها مطالبة بإنصاف صاحب الحق، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية أمن المجتمع والنظام العام. فلا حق يُؤخذ بالفوضى، ولا مظلمة تُعالَج بمظلمة أخرى، ولا يمكن أن تتحول المطالبة المشروعة بالحقوق إلى ذريعة للاعتداء والتخريب وتجاوز القانون.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
لقد أصبح واضحًا أن هناك خطابات سياسية وإعلامية دنيئة وخسيسة تستغل كل خطأ، وكل شبهة، وكل قضية فساد، لتعميم الاتهام على الدولة السورية بأكملها، وتصويرها وكأنها دولة فاشلة وفاسدة وعاجزة عن إدارة هذه المرحلة. وهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليُصلح، ويطالب بالدليل والتحقيق والمحاسبة، وبين من يحوّل كل قضية إلى حملة تشويه وافتراء، ويستغل كل ظرف لزرع الشك ونشر الفتنة والبلبلة، وهز ثقة السوريين بمؤسسات دولتهم الفتية.
ولا توجد دولة في العالم بلا أخطاء أو تجاوزات. والسؤال الحقيقي ليس: هل تقع الأخطاء؟ بل ماذا تفعل الدولة عندما تقع؟ فمحاربة الفساد تعني التحقيق والمحاسبة والمتابعة الحثيثة، وفتح أبواب الشكاوى والبلاغات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته بلا حصانة ولا استثناء. وبحسب البيانات الرسمية المنشورة، أحالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مئات الأشخاص إلى القضاء خلال شهري تموز وآب وحدهما، وفرضت مئات العقوبات المسلكية، وأعلنت تحصيل مبالغ لصالح المال العام؛ كما أعلنت وزارة المالية عدة قرارات لكف أيدي موظفين وإحالتهم إلى التحقيق. وهذه وقائع لا شعارات، وتدل على أن الدولة تواجه ملفات الفساد بالمحاسبة والإجراءات القانونية، لا بالتستر عليها.
أما تحويل كل شبهة إلى إدانة، وكل مخالفة إلى دليل على فساد الدولة كلها، فلا يحارب فسادًا ولا يبني مؤسسة ولا دولة ولا مجتمعًا؛ بل يصنع، بأساليب رخيصة وغير مسؤولة، انطباعًا عامًا بأن الدولة بأكملها فاشلة ولا أمل فيها. وحين يصبح هذا الخطاب متكررًا وممنهجًا، فإن نتيجته العملية هي إضعاف الثقة العامة، والعبث بالرأي العام والسلم الاجتماعي، والطعن بمؤسسات الدولة وإنجازاتها، ودفع البلاد مجددًا نحو الانقسام والفوضى. وهنا يجب أن نميز بوضوح بين كشف الفساد ومحاربته، وهو واجب وطني، وبين استغلال الحديث عن الفساد والأخطاء سياسيًا وإعلاميًا لهدم الثقة بالدولة وإفشال تجربتها.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على السوريين، وعلى المنصات والقنوات الوطنية والمجتمعية: تحققوا قبل أن تحكموا، وتأكدوا قبل أن تنشروا، ولا تجعلوا من أنفسكم أداة في خدمة التضليل أو تصفية الحسابات السياسية. اكشفوا كذب وتضليل هذه المنصات كما تكشفون الفساد، وواجهوا التعميم كما تواجهون التستر. ولتكن القاعدة واضحة: لا حصانة لفاسد، ولا تستر على فساد، ولكن أيضًا لا إدانة بلا دليل، ولا تسمحوا لأحد أن يحوّل كل خطأ إلى سلاح لهدم ثقتكم بدولتكم ومؤسساتكم، وإدخال سوريا من جديد في متاهات لا يعلم مداها إلا الله.
قوانين الاستملاك، وإن كانت قد طُبّقت بصورة جائرة في عهد وحقبة نظام الأسد البائد، فإن مبدأ الاستملاك للمنفعة العامة موجود في الأنظمة القانونية للدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأراضٍ غير مخططة أو غير منظمة يُراد تنظيمها وتخطيطها لاحقًا ضمن مشاريع تخدم الوطن والمواطن والمصلحة العامة.
أما مطالبة الدولة الجديدة اليوم بتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع الاستملاكات التي قام بها النظام البائد منذ عشرات السنين، وكأنها هي التي قامت بها، ففي ذلك إجحاف بحق الدولة والمجتمع معًا. وما يمكن مطالبة الدولة به بصورة منطقية وعادلة هو النظر في الحقوق التي سُلبت سابقًا، ومراجعة التعويضات التي دُفعت لأصحاب الأراضي، والتأكد من أن من وقع عليه ظلم أو حُرم من التعويض العادل يحصل على حقه وفق القانون والمعايير المنصفة.
كما يجب أن يكون واضحًا أن معالجة الاستملاكات القديمة لا تعني قانونًا إعادة تقييم كل عقار مستملك تلقائيًا وفق أسعار السوق الحالية بعد مرور عشرات السنين. فالأصل في الاستملاك المشروع أن يُحدد التعويض وفق القواعد القانونية التي تحكم واقعة الاستملاك وتاريخ التقييم المعتبر قانونًا، وعلى أساس قيمة العقار في التاريخ الذي يحدده القانون، لا على أساس القيمة التي بلغها بعد عقود نتيجة التضخم أو التطور العمراني أو التنظيم أو الاستثمارات والمشاريع التي أُقيمت لاحقًا.
وعليه، فإن الحق المشروع لصاحب العقار هو المطالبة بمراجعة قانونية لكل حالة على حدة، للتحقق من مشروعية الاستملاك، وسلامة إجراءاته، وعدالة التقييم الذي أُجري في حينه، وما إذا كان التعويض قد حُدد ودُفع وفق القانون، وما إذا ترتبت له أي حقوق أو فروقات أو تعويضات أخرى يقررها القانون أو القضاء. أما إذا ثبت أن الاستملاك ذاته كان باطلًا، أو أن وضع اليد تم خارج أحكام القانون، أو أن هناك حكمًا قضائيًا قطعيًا أو نصًا قانونيًا خاصًا ينظم الحالة، فعندئذ تخضع المسألة للآثار القانونية المترتبة على تلك الحالة، ولا تعامل بالضرورة معاملة الاستملاك الصحيح.
وبالتالي، فإن إنصاف أصحاب الحقوق لا يعني منحهم تلقائيًا القيمة السوقية للعقار اليوم بعد خمسين عامًا من التطور العمراني وتغير الأسعار والصفة التنظيمية، كما لا يعني في المقابل حرمان من تعرض لظلم من حقه في المطالبة بإنصافه. المعيار هو القانون، والحق الثابت، ومشروعية الإجراءات، وعدالة التعويض، وليس افتراض أن كل استملاك قديم يجب إلغاؤه أو إعادة تقييمه وفق أسعار اليوم.
أما مطالبة الدولة بإلغاء الاستملاك إلغاءً كاملًا وإعادة الأراضي المستملكة منذ خمسين عامًا أو أكثر إلى أصحابها كما كانت، بصرف النظر عما طرأ عليها من تنظيم أو تخطيط أو مشاريع أو حقوق ومصالح لاحقة، فهذا أمر غير منطقي وغير واقعي، ولا يمكن التعامل معه بهذه البساطة أو تطبيقه على أرض الواقع. الحقوق تُعاد بالقانون، والتعويض عن المظالم يكون بالقانون، وليس بهدم كل ما ترتب خلال عشرات السنين وإعادة الزمن إلى الوراء.
وإذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا ينفصلان عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. ومن هنا، فإن حماية حقوق المتضررين وإنصاف من وقع عليه الظلم من جهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى والتخريب من جهة أخرى، ليستا أمرين متناقضين، بل هما وجهان لسيادة القانون.
الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها مطالبة بإنصاف صاحب الحق، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية أمن المجتمع والنظام العام. فلا حق يُؤخذ بالفوضى، ولا مظلمة تُعالَج بمظلمة أخرى، ولا يمكن أن تتحول المطالبة المشروعة بالحقوق إلى ذريعة للاعتداء والتخريب وتجاوز القانون.
مع شديد الاحترام، لا يجوز لأي مسؤول أن يخرج أمام وسائل الإعلام ويتحدث باسم مؤسسة أو باسم الدولة وهو لا يمتلك القدرة على الحديث المنضبط والدقيق والمسؤول. فالتصريح غير المحسوب قد يضر بالمؤسسة التي يمثلها أكثر مما يخدمها، وقد يهدم بكلمات قليلة ما تعمل مؤسسات كاملة على بنائه.
المسؤول في موقع متقدم لا يكفي أن يكون ناجحًا إداريًا أو فنيًا، بل يجب، إن أراد الظهور الإعلامي، أن يمتلك خبرة حقيقية في الاتصال والتواصل مع الناس والصحفيين والرأي العام. ولهذا يجب أن يخضع كل مسؤول يظهر إعلاميًا لدورات تدريبية مكثفة في فنون التواصل، وإدارة المقابلات، وصياغة الرسائل، والتعامل مع الأسئلة الحساسة والمفاجئة.
الظهور الإعلامي ليس اجتهادًا شخصيًا، بل مسؤولية تمس صورة الدولة وهيبة مؤسساتها. ومن لا يمتلك هذه المهارة، فالأفضل أن يلتزم بعمله، ويترك الحديث لمن هو مؤهل له.
الدولة تحتاج إلى خطاب واضح، منضبط، ومدروس؛ لأن الكلمة الرسمية ليست كلامًا عابرًا، بل جزء من صورة الدولة وثقة الناس بها.
أستاذ هنداوي... شخص الرئيس التنفيذي القبلاوي شيء، وشركة «سوريا للبترول» شيء، والعجز العام التجاري شيء آخر تمامًا.
يمكنك أن تقول ما شئت عن شخص الرئيس التنفيذي القبلاوي، وعن تصريحاته المهينة وغير اللائقة حتمًا، ومن حقك المطالبة بمحاسبته عليها. أما أمر الفساد المحتمل، فما زال قيد التحقيق لدى مؤسسات الدولة المختصة، ولا يجوز استباق نتائج هذا التحقيق أو التعامل مع الاتهامات وكأنها حقائق نهائية.
فإن أثبتت نتائج التحقيق وجود فساد أو مخالفات، فسينال من ثبت تورطه جزاءه وفق القانون. أما قبل صدور نتائج التحقيق، وحتى لو كانت الشكوك قوية، وحتى لو بدت لنا بعض الوقائع والقرائن قائمة وواضحة، فإن الأصل القانوني يبقى أن الشخص بريء حتى تثبت إدانته. وهذه ليست مسألة رأي أو مجاملة لأحد، بل قاعدة قانونية أساسية يجب أن تلتزم بها دولة القانون والمؤسسات، وألا يُدان أحد مسبقًا قبل انتهاء التحقيقات وظهور نتائجها وفق الأصول القانونية.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز ربط ما يجري التحقيق فيه بما عرضه وزير الطاقة الشريف بشأن العجز المالي، فهما موضوعان مختلفان تمامًا. والعجز المالي الذي تم الحديث عنه يفوق بنحو عشرة أضعاف قيمة المبالغ التي يدور حولها التحقيق في شبهات الفساد المتعلقة بتلك العقود.
الأمر بسيط: لا تخلط بين الملفات المختلفة، ولا تجعل الانتقاد لشخص أو لتصريحاته مدخلًا لربط قضايا لا علاقة مباشرة بينها، خاصة أن هذا النوع من الخلط لا ينبغي أن يقع فيه رجل قانون نكنّ له احترامًا كبيرًا.
قوانين الاستملاك، وإن كانت قد طُبّقت بصورة جائرة في عهد وحقبة نظام الأسد البائد، فإن مبدأ الاستملاك للمنفعة العامة موجود في الأنظمة القانونية للدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأراضٍ غير مخططة أو غير منظمة يُراد تنظيمها وتخطيطها لاحقًا ضمن مشاريع تخدم الوطن والمواطن والمصلحة العامة.
أما مطالبة الدولة الجديدة اليوم بتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع الاستملاكات التي قام بها النظام البائد منذ عشرات السنين، وكأنها هي التي قامت بها، ففي ذلك إجحاف بحق الدولة والمجتمع معًا. وما يمكن مطالبة الدولة به بصورة منطقية وعادلة هو النظر في الحقوق التي سُلبت سابقًا، ومراجعة التعويضات التي دُفعت لأصحاب الأراضي، والتأكد من أن من وقع عليه ظلم أو حُرم من التعويض العادل يحصل على حقه وفق القانون والمعايير المنصفة.
كما يجب أن يكون واضحًا أن معالجة الاستملاكات القديمة لا تعني قانونًا إعادة تقييم كل عقار مستملك تلقائيًا وفق أسعار السوق الحالية بعد مرور عشرات السنين. فالأصل في الاستملاك المشروع أن يُحدد التعويض وفق القواعد القانونية التي تحكم واقعة الاستملاك وتاريخ التقييم المعتبر قانونًا، وعلى أساس قيمة العقار في التاريخ الذي يحدده القانون، لا على أساس القيمة التي بلغها بعد عقود نتيجة التضخم أو التطور العمراني أو التنظيم أو الاستثمارات والمشاريع التي أُقيمت لاحقًا.
وعليه، فإن الحق المشروع لصاحب العقار هو المطالبة بمراجعة قانونية لكل حالة على حدة، للتحقق من مشروعية الاستملاك، وسلامة إجراءاته، وعدالة التقييم الذي أُجري في حينه، وما إذا كان التعويض قد حُدد ودُفع وفق القانون، وما إذا ترتبت له أي حقوق أو فروقات أو تعويضات أخرى يقررها القانون أو القضاء. أما إذا ثبت أن الاستملاك ذاته كان باطلًا، أو أن وضع اليد تم خارج أحكام القانون، أو أن هناك حكمًا قضائيًا قطعيًا أو نصًا قانونيًا خاصًا ينظم الحالة، فعندئذ تخضع المسألة للآثار القانونية المترتبة على تلك الحالة، ولا تعامل بالضرورة معاملة الاستملاك الصحيح.
وبالتالي، فإن إنصاف أصحاب الحقوق لا يعني منحهم تلقائيًا القيمة السوقية للعقار اليوم بعد خمسين عامًا من التطور العمراني وتغير الأسعار والصفة التنظيمية، كما لا يعني في المقابل حرمان من تعرض لظلم من حقه في المطالبة بإنصافه. المعيار هو القانون، والحق الثابت، ومشروعية الإجراءات، وعدالة التعويض، وليس افتراض أن كل استملاك قديم يجب إلغاؤه أو إعادة تقييمه وفق أسعار اليوم.
أما مطالبة الدولة بإلغاء الاستملاك إلغاءً كاملًا وإعادة الأراضي المستملكة منذ خمسين عامًا أو أكثر إلى أصحابها كما كانت، بصرف النظر عما طرأ عليها من تنظيم أو تخطيط أو مشاريع أو حقوق ومصالح لاحقة، فهذا أمر غير منطقي وغير واقعي، ولا يمكن التعامل معه بهذه البساطة أو تطبيقه على أرض الواقع. الحقوق تُعاد بالقانون، والتعويض عن المظالم يكون بالقانون، وليس بهدم كل ما ترتب خلال عشرات السنين وإعادة الزمن إلى الوراء.
وإذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا ينفصلان عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. ومن هنا، فإن حماية حقوق المتضررين وإنصاف من وقع عليه الظلم من جهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى والتخريب من جهة أخرى، ليستا أمرين متناقضين، بل هما وجهان لسيادة القانون.
الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها مطالبة بإنصاف صاحب الحق، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية أمن المجتمع والنظام العام. فلا حق يُؤخذ بالفوضى، ولا مظلمة تُعالَج بمظلمة أخرى، ولا يمكن أن تتحول المطالبة المشروعة بالحقوق إلى ذريعة للاعتداء والتخريب وتجاوز القانون.
قوانين الاستملاك، وإن كانت قد طُبّقت بصورة جائرة في عهد وحقبة نظام الأسد البائد، فإن مبدأ الاستملاك للمنفعة العامة موجود في الأنظمة القانونية للدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأراضٍ غير مخططة أو غير منظمة يُراد تنظيمها وتخطيطها لاحقًا ضمن مشاريع تخدم الوطن والمواطن والمصلحة العامة.
أما مطالبة الدولة الجديدة اليوم بتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع الاستملاكات التي قام بها النظام البائد منذ عشرات السنين، وكأنها هي التي قامت بها، ففي ذلك إجحاف بحق الدولة والمجتمع معًا. وما يمكن مطالبة الدولة به بصورة منطقية وعادلة هو النظر في الحقوق التي سُلبت سابقًا، ومراجعة التعويضات التي دُفعت لأصحاب الأراضي، والتأكد من أن من وقع عليه ظلم أو حُرم من التعويض العادل يحصل على حقه وفق القانون والمعايير المنصفة.
كما يجب أن يكون واضحًا أن معالجة الاستملاكات القديمة لا تعني قانونًا إعادة تقييم كل عقار مستملك تلقائيًا وفق أسعار السوق الحالية بعد مرور عشرات السنين. فالأصل في الاستملاك المشروع أن يُحدد التعويض وفق القواعد القانونية التي تحكم واقعة الاستملاك وتاريخ التقييم المعتبر قانونًا، وعلى أساس قيمة العقار في التاريخ الذي يحدده القانون، لا على أساس القيمة التي بلغها بعد عقود نتيجة التضخم أو التطور العمراني أو التنظيم أو الاستثمارات والمشاريع التي أُقيمت لاحقًا.
وعليه، فإن الحق المشروع لصاحب العقار هو المطالبة بمراجعة قانونية لكل حالة على حدة، للتحقق من مشروعية الاستملاك، وسلامة إجراءاته، وعدالة التقييم الذي أُجري في حينه، وما إذا كان التعويض قد حُدد ودُفع وفق القانون، وما إذا ترتبت له أي حقوق أو فروقات أو تعويضات أخرى يقررها القانون أو القضاء. أما إذا ثبت أن الاستملاك ذاته كان باطلًا، أو أن وضع اليد تم خارج أحكام القانون، أو أن هناك حكمًا قضائيًا قطعيًا أو نصًا قانونيًا خاصًا ينظم الحالة، فعندئذ تخضع المسألة للآثار القانونية المترتبة على تلك الحالة، ولا تعامل بالضرورة معاملة الاستملاك الصحيح.
وبالتالي، فإن إنصاف أصحاب الحقوق لا يعني منحهم تلقائيًا القيمة السوقية للعقار اليوم بعد خمسين عامًا من التطور العمراني وتغير الأسعار والصفة التنظيمية، كما لا يعني في المقابل حرمان من تعرض لظلم من حقه في المطالبة بإنصافه. المعيار هو القانون، والحق الثابت، ومشروعية الإجراءات، وعدالة التعويض، وليس افتراض أن كل استملاك قديم يجب إلغاؤه أو إعادة تقييمه وفق أسعار اليوم.
أما مطالبة الدولة بإلغاء الاستملاك إلغاءً كاملًا وإعادة الأراضي المستملكة منذ خمسين عامًا أو أكثر إلى أصحابها كما كانت، بصرف النظر عما طرأ عليها من تنظيم أو تخطيط أو مشاريع أو حقوق ومصالح لاحقة، فهذا أمر غير منطقي وغير واقعي، ولا يمكن التعامل معه بهذه البساطة أو تطبيقه على أرض الواقع. الحقوق تُعاد بالقانون، والتعويض عن المظالم يكون بالقانون، وليس بهدم كل ما ترتب خلال عشرات السنين وإعادة الزمن إلى الوراء.
وإذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا ينفصلان عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. ومن هنا، فإن حماية حقوق المتضررين وإنصاف من وقع عليه الظلم من جهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى والتخريب من جهة أخرى، ليستا أمرين متناقضين، بل هما وجهان لسيادة القانون.
الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها مطالبة بإنصاف صاحب الحق، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية أمن المجتمع والنظام العام. فلا حق يُؤخذ بالفوضى، ولا مظلمة تُعالَج بمظلمة أخرى، ولا يمكن أن تتحول المطالبة المشروعة بالحقوق إلى ذريعة للاعتداء والتخريب وتجاوز القانون.
قوانين الاستملاك، وإن كانت قد طُبّقت بصورة جائرة في عهد وحقبة نظام الأسد البائد، فإن مبدأ الاستملاك للمنفعة العامة موجود في الأنظمة القانونية للدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأراضٍ غير مخططة أو غير منظمة يُراد تنظيمها وتخطيطها لاحقًا ضمن مشاريع تخدم الوطن والمواطن والمصلحة العامة.
أما مطالبة الدولة الجديدة اليوم بتحمّل المسؤولية الكاملة عن جميع الاستملاكات التي قام بها النظام البائد منذ عشرات السنين، وكأنها هي التي قامت بها، ففي ذلك إجحاف بحق الدولة والمجتمع معًا. وما يمكن مطالبة الدولة به بصورة منطقية وعادلة هو النظر في الحقوق التي سُلبت سابقًا، ومراجعة التعويضات التي دُفعت لأصحاب الأراضي، والتأكد من أن من وقع عليه ظلم أو حُرم من التعويض العادل يحصل على حقه وفق القانون والمعايير المنصفة.
كما يجب أن يكون واضحًا أن معالجة الاستملاكات القديمة لا تعني قانونًا إعادة تقييم كل عقار مستملك تلقائيًا وفق أسعار السوق الحالية بعد مرور عشرات السنين. فالأصل في الاستملاك المشروع أن يُحدد التعويض وفق القواعد القانونية التي تحكم واقعة الاستملاك وتاريخ التقييم المعتبر قانونًا، وعلى أساس قيمة العقار في التاريخ الذي يحدده القانون، لا على أساس القيمة التي بلغها بعد عقود نتيجة التضخم أو التطور العمراني أو التنظيم أو الاستثمارات والمشاريع التي أُقيمت لاحقًا.
وعليه، فإن الحق المشروع لصاحب العقار هو المطالبة بمراجعة قانونية لكل حالة على حدة، للتحقق من مشروعية الاستملاك، وسلامة إجراءاته، وعدالة التقييم الذي أُجري في حينه، وما إذا كان التعويض قد حُدد ودُفع وفق القانون، وما إذا ترتبت له أي حقوق أو فروقات أو تعويضات أخرى يقررها القانون أو القضاء. أما إذا ثبت أن الاستملاك ذاته كان باطلًا، أو أن وضع اليد تم خارج أحكام القانون، أو أن هناك حكمًا قضائيًا قطعيًا أو نصًا قانونيًا خاصًا ينظم الحالة، فعندئذ تخضع المسألة للآثار القانونية المترتبة على تلك الحالة، ولا تعامل بالضرورة معاملة الاستملاك الصحيح.
وبالتالي، فإن إنصاف أصحاب الحقوق لا يعني منحهم تلقائيًا القيمة السوقية للعقار اليوم بعد خمسين عامًا من التطور العمراني وتغير الأسعار والصفة التنظيمية، كما لا يعني في المقابل حرمان من تعرض لظلم من حقه في المطالبة بإنصافه. المعيار هو القانون، والحق الثابت، ومشروعية الإجراءات، وعدالة التعويض، وليس افتراض أن كل استملاك قديم يجب إلغاؤه أو إعادة تقييمه وفق أسعار اليوم.
أما مطالبة الدولة بإلغاء الاستملاك إلغاءً كاملًا وإعادة الأراضي المستملكة منذ خمسين عامًا أو أكثر إلى أصحابها كما كانت، بصرف النظر عما طرأ عليها من تنظيم أو تخطيط أو مشاريع أو حقوق ومصالح لاحقة، فهذا أمر غير منطقي وغير واقعي، ولا يمكن التعامل معه بهذه البساطة أو تطبيقه على أرض الواقع. الحقوق تُعاد بالقانون، والتعويض عن المظالم يكون بالقانون، وليس بهدم كل ما ترتب خلال عشرات السنين وإعادة الزمن إلى الوراء.
وإذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا ينفصلان عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. ومن هنا، فإن حماية حقوق المتضررين وإنصاف من وقع عليه الظلم من جهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى والتخريب من جهة أخرى، ليستا أمرين متناقضين، بل هما وجهان لسيادة القانون.
الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها مطالبة بإنصاف صاحب الحق، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية أمن المجتمع والنظام العام. فلا حق يُؤخذ بالفوضى، ولا مظلمة تُعالَج بمظلمة أخرى، ولا يمكن أن تتحول المطالبة المشروعة بالحقوق إلى ذريعة للاعتداء والتخريب وتجاوز القانون.
إذا كان لهؤلاء حقوق، فليأخذوها بالقانون، وإذا كانت لهم مطالبات مُحقّة، فليطالبوا بها ضمن الأطر القانونية المشروعة. أمّا العبث، والأفعال الغوغائية، والتخريب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة خارج الإطار القانوني، فهي أفعال تُعدّ جرمًا يُحاسب عليه القانون، ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمّى من مسميات المطالبة بالحقوق.
فأمن المجتمع واستقراره لا يمكن أن يتحققا إلا بسيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وكلما ضعفت هيبة القانون، اتسعت مساحة الفوضى والاعتداء على حقوق الناس وممتلكاتهم، وأصبح أمن المجتمع نفسه مهددًا. لذلك فإن حماية الحقوق لا تنفصل عن احترام القانون، كما أن صون أمن المجتمع يقتضي محاسبة كل من يتجاوز الأطر القانونية أو يعتدي على الممتلكات العامة والخاصة.