حينما يُطلب مني تبسيط فلسفات ما بعد الحداثة، أجد ضالتي في فيلم "فارس الظلام" لكريستوفر نولان، إيمانا باقتدار السرد على تقديم تلك الفلسفات معقدة الاصطلاح في قالب سهل بسيط.
هذا كتاب لي، تجدونه في معرض القاهرة للكتاب، ثم في بقية المعارض في الوطن العربي.. آمل أن ينال استحسانكم 😄
مثلا افتراضه لقبلية الزمان والمكان يعكس الإطار الفيزيائي القائم على فضاء إقليدي وزمن مطلق وحتمية ديناميكية كاملة، غير أن النسبية أظهرت أن الزمان والمكان بنية واحدة مرتبطة بالمادة والطاقة، وكشفت ميكانيكا الكم حدود التصور الحتمي عبر صورة احتمالية للظواهر الميكروفيزيائية.. تحياتي.
مرحبا.. إذن لا توجد أسماء مقدسة في الفلسفة وهذا المبدأ ينبغي أن يُطبق على كانط صحيح؟ تاريخ الفلسفة يقول إن النقد الذاتي لم يبدأ مع كانط.. ثم إن النقد الكانطي نفسه ليس معطى فوق تاريخي لأنه تشكل داخل أفق محدد ارتبط بنجاح الفيزياء النيوتنية وبافتراضاتها حول الزمان والمكان والسببية.
من منظور نقدي لا توجد أسماء مقدسة في الفلسفة. فكل ادعاء يجب أن يخضع للفحص والتمحيص قبل قبوله.
أما محاولة تمرير أفكار أي فيلسوف لمجرد شهرته أو مكانته التاريخية، فذلك ليس قوة فلسفية بل ضعف فلسفي. فالعقل النقدي لا يجامل، ولا يعترف بالسلطة الفكرية بوصفها حجة، بل يسأل دائمًا: ما مبرر هذا الادعاء؟ وما حدود صلاحيته؟
وايضا..
وهذا الفهم الصارم ليس موقفًا شخصيًا مني، بل هو أحد أهم الآثار التاريخية للمشروع الكانطي نفسه. فمنذ كانط أصبحت الفلسفة ساحةً للنقد والمراجعة المستمرة، لا لتقديس الأنساق والأسماء.
بل إن معظم الفلسفات الكبرى التي جاءت بعده، سواء وافقته أو عارضته، تشكلت في الحوار معه أو في محاولة تجاوزه. لذلك فالمسألة ليست "كانط قال"، بل إن تاريخ الفلسفة الحديث نفسه تحرك داخل الأفق النقدي الذي فتحه كانط..ال٠ميع يدور حوله
أما إخضاع الفلسفات السابقة لمحكمة كانط فهذا يفترض أن شروط المعرفة التي صاغها نهائية، وهو افتراض منتهي الصلاحية حتى داخل الفلسفة الأوروبية الآن، وكثير من الفلاسفة في زمننا يقولون هكذا مثل هابرماز ورورتي وغابرييل الذين رفضوا مركزية الكانطية بسبب محدداتها التي أكل عليها الدهر وشرب.
كما أن التعامل مع مقولات كانط كقوالب نهائية يفرض إشكالا أكبر.. وخلاف ما أخطأ في بسطه واقعا في الذهن، هنالك ما تجاهله ولم يجعله ضمن مقولاته، مثل اللغة، فقد بينت اللسانيات الحديثة أن اللغة نفسها يمكن اعتبارها مقولة بالشروط الكانطية، لأنها تحقق شروط التسمية والترتيب والفهم.
حتى في نقد العقل المحض.. كان كانط يفكر ضمن أفق الفيزياء النيوتنية، فبنى تحليله للزمان والمكان والسببية كأدوات شرطية تجعل العلم الرياضي بالطبيعة ممكنا.. لذلك يصعب اعتبار نقده معيارا نهائيا للفلسفة، لأن كثيرا من افتراضاته ارتبطت بنموذج فيزيائي لا يُنظر إليه "الوصف النهائي للواقع".
حتى في نقد العقل المحض.. كان كانط يفكر ضمن أفق الفيزياء النيوتنية، فبنى تحليله للزمان والمكان والسببية كأدوات شرطية تجعل العلم الرياضي بالطبيعة ممكنا.. لذلك يصعب اعتبار نقده معيارا نهائيا للفلسفة، لأن كثيرا من افتراضاته ارتبطت بنموذج فيزيائي لا يُنظر إليه "الوصف النهائي للواقع".
بتقدير شخصي، هذا حكم مبالغ فيه.. كانط لم يبتكر سؤاله المعياري حول حدود المعرفة، وسبقه شكوكيون كثر، كما أن فلسفته قامت جزئيا على خلفية نيوتنية تجاوزها العلم، فضلا عن تعرضها لنقد عميق.. لذلك لا يوجد سبب يجعل أفلاطون أو أرسطو أو غيرهما بحاجة إلى ختم كانطي كي تُعد أفكارهم ذات قيمة.
وليكن موقف كانطي راديكالي
يجب أن أعترف: بعد كانط وفلسفته النقدية، أصبح من الصعب قبول أي فلسفة سابقة له كما هي. فكل ادعاء معرفي عند سقراط أو أفلاطون أو أرسطو أو المدارس القديمة ينبغي أن يمر أولًا عبر محكمة النقد الكانطي. لم يعد مقبولًا أن تُعامل التأملات الميتافيزيقية القديمة بوصفها معرفة لمجرد أنها منسقة منطقيًا أو مؤثرة تاريخيًا. لقد فرض كانط سؤالًا لم يعد ممكنًا تجاهله: ما شروط إمكان المعرفة أصلًا؟ وما لم يُجب هذا السؤال، فإن كثيرًا مما ورثناه من الفلسفة القديمة لا يبقى معرفة، بل يتحول إلى فرضيات وتأويلات ومعتقدات عقلية لا تملك ما يكفي من المشروعية المعرفية.
الفلسفات القديمة لم تكن كلها مشاريع إبستمولوجية بالمعنى الكانطي.. عندما يتحدث أفلاطون عن العدالة أو أرسطو عن الغايات، فإنهما لا يقدمان فقط ادعاءات معرفية قابلة للاختزال إلى سؤال: كيف نعرف؟.. هناك أبعاد أنطولوجية وأخلاقية وسياسية لا يمكن اختزال قيمتها إلى معيار إبستمولوجي واحد.
"إن من يعلم أنه عميق، يجهد نفسه ليكون واضحًا، ومن يريد أن يبدو عميقًا أمام أعين العامة، يجهد نفسه ليكون غامضا."
ليتك أهديت يا نيتشه هذا النص إلى حداثيي العرب، فكثير من أفكارهم واضحة وسهلة، ولكن هوس التظاهر بالعمق زاد كثيرا من كتبهم بالصفحات التي لا داعي لها.
@Eman_ARahim بالنسبة لي Castle in the Sky لميازاكي كذلك، بيان فلسفي كامل عن العلاقة بين الإنسان والقوة، ميازاكي يرسم السماء كالعادة مساحة حرية، مقابل الأرض التي تمثل الصراع والجشع، ونشوف تناقض فاتن متمثل في سيطرة الطبيعة على الآلات.. براءة صادقة ورمزية هادئة وشخصيات لطيفة، كما هي غيبلي دائما.
أتفق مع أستاذنا محمد..
هي لحظة نادرة يخرج فيها النص ليصافح قارئه؛ كما كان يفعل غارسيا ماركيز حين كان يوقع لساعات كأنه يكتب تتمات جديدة لكتبه، وكما كان أمبرتو إيكو يمنح قارئه سطرا شخصيا يجعل النسخة مختلفة عن سواها.
العبرة كلها في الأثر الشخصي الجميل الباقي على النص.
مع احترامي لوجهة نظر الأستاذ الطيب بو عزة...أرى في حفلات التوقيع فرصة نادرة ليقابل الكاتب جمهوره من القراء. يتعرف عليهم ويتفاعل معهم..
قرأت أمس في كتاب صدوق نور الدين قصة لقاءه مع عبد الفتاح كيليطو، يقول:
❞ جلس. استل قلمه، دون جملة مائلة نوعا ما باللغة العربية: «من أجل هموم مشتركة».
.....
أعاد لي النسخة. ابتسم، فابتسمت. لم تند كلمة. ترك الكرسي في الخلف، واستعاد وقفته. أشعل سيجارة، ورمى نظره بعيدا. بدا كأنه هنا، ولم. لربما يقيم في نص من كتاب «ألف ليلة وليلة»، أو يكتب في رأسه تحليلا لمقامة من مقامات الحريري أو بديع الزمان الهمذاني. يفكر واقفا. أحيانا يتمشى ببطء كخائف من أن يجرح صمتا سيتكسر لاحقا لما تفيض طاولته برؤوس يسرقها الفضول، وأيد تحمل نسخا بحثا عن توقيع.
......
❞ كلما تصفحت كتاب «الحكاية والتأويل» (دراسات في السرد العربي)، أعيد تفقد جملة الإهداء وقراءتها كأني أخشى من أن تكون محيت. أتساءل: أترى كان يدرك سر/ أسرار ما يقصده؟ أكان يعي حقا بأن الهموم لن تكون سوى مشتركة؟ هموم قراءة النص الأدبي، وبالتحديد الكلاسيكي".
هذه لحظة غالية على الكاتب وعلى القارىء وليست لحظة رأسمالية لبيع النسخ، بل فرصة لصنع ذكرى طريفة أو جملة عابرة.
قبل فترة أنهيت كتابا مترجما في الفلسفة التحليلية، والمحزن أن قراءة الكتاب بالإنحليزية، وهي اللغة التي أستثقلها وأكره القراءة بها، كانت أسهل من العربية.. فالمترجم أجرم بالتكلف الاصطلاحي والانتقاء الغريب للمصطلحات التي لا تمت للنص الأصلي بصلة، ليقول لك بأنه نخبوي وكتابه ليس للجميع.
مع كثرة الأعمال المترجمة، تسود موجة نمطية من الترجمة السريعة السيئة التي تتعامل مع النصوص والكتب الغربية بوصفها سلعًا قابلة للتدوير، لا بوصفها كيانات معرفية متجذرة في سياقاتها الفلسفية والثقافية.. هذا الاستسهال اختزال للترجمة من كونها فعلا تأويليا إلى مجرد عملية إنتاج مادي فحسب.
التسويق لا يرقى لأن ينال كل هذه الديباجة، كما أنه ليس علما مركزيا لكل إنسان، وكأن النجاح مرهون بالقدرة على الترويج لا بحقيقة ما يُنتج.. التسويق يا دكتور أداة تابعة، وتغليبه في المهن ذات البعد العلمي أو الأخلاقي مثلا قد يفضي إلى تزييف الذات ومطاردة الظهور منزوع القيمة.
لو سألني أحدهم: ما العلم الذي ينبغي أن يتعلّمه كل إنسان تجاوز الخامسة عشرة من عمره، ويظلّ يجتهد في تطويره مهما تقدّم به السنّ، وبغضّ النظر عن مهنته أو قطاع عمله أو درجته الوظيفية… في المجال المهني تحديداً، سواءً كان موظفاً، أو إدارياً، أو طبيباً، أو مهندساً، أو تاجراً، أو مستثمراً، أو صاحب مشروع…
لأجبت بلا تردّد: إنّه علم التسويق!
إنّ الذي لا يُحسن هذا العلم سيظلّ – مهما بلغ من الموهبة والإبداع – في دائرة التواضع والغياب.
ولهذا صار تعلّم التسويق – خاصةً مع التطوّر التقني والمعرفي – ضرورةً من ضرورات هذا العصر، وركيزةً من ركائز النجاح في الحياة المهنية.
د. عبد الكريم بكار
كنت أزور هذه المكتبة بشكل أسبوعي خلال الفترة من ٢٠٠٨-٢٠١٦، وحتى في الأيام التي لا أشتري فيها كتابا، كنت أجد متعة في التجول بين رفوفها لقربها من منزلي وألفة المكان.. كان يعمل فيها أخ سوداني مثقف لا يفارق الكتاب يده ويمنح زوار المكتبة آراء مميزة حول الكتب.. هذا الخبر أحزنني كثيرا.
بعد إعلان مكتبة الوقت عن تصفية الخزون للاغلاق، تعلن المكتبة الوطنية فرع مدينة عيسى تصفية المخزون للإغلاق!!
لجانب غياب معرض الكتاب الدولي مايقارب ١٠ سنوات..
ماعندي تعليق غير مؤسف البحرين السباقة في الثقافة والعلم والمعارض يصير فيها جذي..
محزن جدًا وشي يقهر
علي الوردي لا يختلف عن منشورات #عقلانيون التي كانت رائجة في تويتر فترة ٢٠١٢-٢٠١٥.. مصادرات وأخطاء معرفية وتاريخية وسوء فهم عميق للأفكار والنظريات.. وهذا الذي يجعله بلا شك أكبر مقلب معاصر.
ما ذكره أستاذنا يلتقي مع ما قاله الغزالي في الإحياء، حين رأى أن فساد الحوار يأتي غالبا من أمراض داخلية مثل الكبر وحب الظهور.. وهنا تظهر أخلاق الحياء ضابطا يكبح هذه الدوافع الخفية، فتمنع الاستعراض والإيذاء، ولتحفظ الأطر الأخلاقية للحوار، بدل أن يتحول إلى مجرد ساحة غلبة وانتصار.
الحوارات وأخلاق الحياء:
يتسيّد في حوارات مواقع التواصل مبدأ "جلب الانتباه مقدمٌ على طلب الصواب"، وأفضى هذا إلى سقوط كثير من الحوارات ضحيةً لبعض الآفات المفسدة للحوار مثل الوقاحة والتكبّر والإدِّعاء والتظاهر والاستعراض وحتى الاندفاع نحو أذى الغير وبيان عيوبه، وتآكل أخلاقيات الرحمة والستر والتعاون وحسن الظن والتباعد عن أذية الغير، وأظن أن "أخلاق الحياء" قد تعالج كثيرًا من هذه الآفات الحوارية، إذ من فضائل "أخلاق الحياء" أنها تبعث على رفع قيم الحوار والتواصل، وتحرس النقاش من الفساد والآفات، بل تجعل النقد المتبادل مفيدًا ومقبولًا؛ حيث يمتنع المتخلّق بالحياء من فعل ما يشين، مثل أن يقلل من قدر غيره أو يهينه أو يسخر منه أو يركِّز على إبراز عيوبه -ولا يتعارض هذا مع مخالفته وتخطئته-،
وهنا تظهر علاقةُ الحياءِ بالزهد والورع حيث يبعث الحياءُ صاحبَه على الزهد بالشهرة ويجعلها وسيلةً لا غاية، يقول علماء السلوك إن الوقاحة هي الخُلُق المضاد للحياء.
يبعث الحياءُ في الوجدان أخلاق العفة والنزاهة والنجدة، ويمنع التقصير في حقوق الله والعباد.
وقد قيل إن الحياء: خلق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
ومن بليغ البيان النبوي قوله عليه الصلاة والسلام:
“إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.
فالحياء-إذن- يكف الإنسان عن مواقعة الشرور واقتراف الأذى.
يقول ابن القيم:
(خُلُق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصة الإنسانية؛ فمن لا حياء فيه فليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء).
يبقى أن الحياء له بالغ الأثر في تقويم علاقة الإنسان بالغير. ومن اللافت أن هذا الخُلُق ليس له كبير حضور في "أخلاقيات الحوار والنقاش" النظرية، رغم أنه مسلك نافع يفضي بصاحبه إلى الاستفادة والإفادة في أقوم صورها وطرائقها، حيث ينفي الآفات الحوارية التي تبعثها النفس أو يحثُّ عليها حضورُ الجمهور.
وإذا كانت أخلاقيات المناقشة المعاصرة تراقب الألفاظ والظاهر فإن أخلاق الحياء تراقب النية والباطن بقدر ما تراقب الألفاظ والظواهر.
وفي الأخير فلا ريب أن (الحياء لا يأْتي إلَّا بخيرٍ) وأن ( الحياء كله خير) كما جاء في الحديث الشريف.
هنالك سعي لإثبات ما إذا كان هابرماس متسقا مع فلسفته أم لا أكثر من الالتفات إلى بداهة مواقفه غير الأخلاقية.. كأن الناس انصرفوا إلى فحص مباني فلسفته، بدل أن ينظروا إلى الواقع.. فحين تكون القضية واضحة على الأرض، تصبح أسئلة الاتساق الفلسفي وقاحة، لأن الحقائق واضحة للمجنون قبل العاقل.
نعيش في زمن يصفع الفلاسفة ويعري نظرياتهم السياسية والفلسفية والأخلاقية، بالأمس هابرماز واليوم فوكوياما.. كأن التاريخ الذي أعلن نهايته قبل ثلاثين عاما عاد الآن من قبره وهو يلعب في الحضانة.
Fukuyama: "The world has become a very dangerous place, because the most powerful country is under the control of a 10 year old boy..."
Frank isn't holding back.
We're all here for it.
علي الوردي أستاذ في التعميمات الهرائية، رغم ترويجه لنفسه أحيانا كفيلسوف، فهو الذي يختزل الظواهر المعقدة في ثنائيات تافهة ولكنها جذابة للجمهور.. الهجرة لو كانت دليلا على صحة العلمانية وبطلان الدولة الدينية، لكانت فلسفة الطهي انتهت في الفاست فود، وكمال المدن إنما في انتشار المولات.
كان يقال إن البشرية ستصل إلى مرحلة تصبح فيها الحرب نفسها جريمة.. الطريف أن أكثر من يبشر بهذا المستقبل هم أنفسهم أبناء الحضارة التي ما زالت تبتكر أكثر الحروب فتكا.. وبينما تتقدم التكنولوجيا بسرعة مذهلة، يبدو أن استخدامها في جعل القتل أكثر دقة وكفاءة يتقدم أسرع من أي تقدم أخلاقي.
يوما ما في المستقبل لن يكون هناك شيء اسمه "جرائم حرب،" لأن الحرب هي ذاتها ستكون الجريمة. لكن هذا الشيء سيأخذ وقتا طويلا جدا، لأن البشرية تتعلم ببطء شديد.
هو ليس كتاب فلسفة، مثلما أنه ليس كتاب سينما، بل محاولة لجمع الاثنين في عمل يكشف حقيقة الصورة والفكرة، وكيف يمكن للفلسفة، التي اعتادت طرح أسئلتها عبر النصوص المجردة، أن تجد صدى لها في السينما من خلال وسيط، إن صح التعبير، ربما هو أكثر قدرة على إيصال الفكرة من النص الفلسفي المجرد.
حينما يُطلب مني تبسيط فلسفات ما بعد الحداثة، أجد ضالتي في فيلم "فارس الظلام" لكريستوفر نولان، إيمانا باقتدار السرد على تقديم تلك الفلسفات معقدة الاصطلاح في قالب سهل بسيط.
هذا كتاب لي، تجدونه في معرض القاهرة للكتاب، ثم في بقية المعارض في الوطن العربي.. آمل أن ينال استحسانكم 😄
لماذا "فارس الظلام" تحديدا؟
لأنه أكثر نموذج سردي بصري قادر على تجسيد أسئلة ما بعد الحداثة ومآلاتها، أي تلك التي تغوص في تفكك المعنى، والفوضى، وتحول الأخلاق من ثوابت إلى رهانات ظرفية.. والكتاب شامل لجميع تلك الفلسفات تقريبا، المعرفية منها، والتأويلية، والوجودية، والسياسية.