وهذه من أخفى مكايده؛ أن يشغلك بما قد يكون حتى يغيب عنك ما وعد الله به.
فهو لا يطفئ نور اليقين دفعة واحدة وإنما يحجبه بسحابة من الخوف فتكثر الاحتمالات في ذهنك ويقل استحضار وعد الله حتى يصبح الغيب الذي تتوهمه أصدق في قلبك من الغيب الذي أخبر الله به.
2/2
لا تظن ان الشيطان يأتيك دائما بصورة واضحة، فيقول لك: سأخوفك من الفقر وأملأ قلبك قلقا
قد تأتيك الفكرة في هيئة نصيحة واقعية أو تحليل للسوق أو دعوة إلى الحذر ثم تظل تتكرر حتى يصبح خوفك من فقد الوظيفة أكبر من يقينك بأن الله هو الرزاق
2/1
يا رب ارحم من لا راحم له سواك ولا ناصر له سواك ولا مؤوي له سواك ولا مغيث له سواك
مسكينك وفقيرك وسائلك ومؤملك ومرجيك لا ملجأ له ولا منجى له منك الا اليك انت معاذه وبك ملاذه
يا من الوذ به فيما اؤمله
ومن اعوذ به مما احاذره
لا يجبر الناس عظما انت كاسره
ولا يهيضون عظما انت جابره
من اعظم ما يورث العبد معرفة ربه ان يعرف نفسه: ضعيفة، عاجزة، فقيرة، لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا الا بالله. فكلما ازدادت معرفته بفقره، ازدادت معرفته بغنى ربه وكماله.
قل لرزقي المنتظر: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}،
واجعل في كسبي بركة، وفي قلبي قناعة، وفي صدري غنى لا يزول…
فإنك الغني الذي لا ينقص ملكه العطاء،
والمغني الذي بيده مفاتيح الفرج والرجاء.
يا رب…
يا رزاق يا ذا القوة المتين…
يا من تكفلت بأقوات النمل في جوف الصخور، ورزقت الجنين في ظلمات البطون…
إن نفسي ضائقة بما ترى، وخطاي حائرة في هذا المدى،
وقد علمت أن بين يديك خزائن السماوات والأرض كلها،
وأن غناك أعظم من كل فقر، وأوسع من كل حاجة.
يا الله…
يا فتاح افتح لي خزائن الرحمة حين تغلق الأسباب،
ويا وهاب هب لي من لدنك رزقا هنيئا بلا حساب.
أنا العبد الذي عييت به الحيل، وتلاشت عند أعتابك الأوهام والأمل،
جئتك أستمطر الفضل من كف الكريم،
وأستجدي العطاء من حضرة الرحيم
يا رب
صب علي الخير صبا، ولا تجعل عيشي في كبد وكد…
@FLXXZM وجود مثل هذه الاسئلة نعمة لان الانسان يحتاج كل فترة الى صيانة دورية لقلبه وموازينه
يراجع بها نفسه ويعيد ضبط وجهته
هل ما زلت اعيش للغاية التي خلقني الله لها؟ ام ان زحام الدنيا والانجازات اشغلني عنها؟
اذكار الصباح والمساء مقام افتقار بين يدي الله، يقف فيه العبد بقلب محتاج، يرجو رحمته وحفظه ومغفرته، ويستشعر ان امره كله بيد ربه. ومن اقبل على الله بصدق، وجد في ذكره سكينة وثباتا ومعية.
وشهدتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه إذا أعيته المسائل، واستعصت عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ،=
يا رب…
أنا التائه الذي لا دليل له إلا هداك، والفقير الذي لا مأوى له إلا حماك…
قل لقلبي: {لا تخف إنك من الآمنين}، وفجر لي من بين صخور هذه الشدائد ينابيع يسر ورخاء، وخذ بيدي، فما لي سواك دليل، ولا لي غيرك نصير.
يا رب…
يا من هديت موسى وهو خائف يترقب، وشققت له البحر حين ضاقت به السبل…
إني أمتد في تيه هذه الحياة، كمن يقطع صحراء لا أول لها ولا آخر، قد جفت حيلتي، وانقطعت بالأسباب ظنوني، وكلما ظننت أني ألمح واحة أمان، وجدتها سرابا…
ولهذا طلب موسى عليه السلام التسبيح عند مواجهة الطاغية فرعون:
﴿كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا﴾
ليستقر مقام الرب ومقام العبد في قلبه، فلا يرى فرعون أكبر من حجمه.
- أحمد عبد المنعم (بتصرف)
من أخطر ما يعرض للنفس في أوقات الأزمات والخطوب خواطر توهم نقصا في حق الله تعالى، أو تجر إلى سوء الظن به سبحانه. ولذلك جاءت الوصية النبوية: «لا تتهم الله في شيء من قضائه».
وحين تتنوع الأزمات، قد تتشتت خواطر العبد وتضطرب، كما قال تعالى في غزوة الأحزاب:
﴿وتظنون بالله الظنونا﴾
إن سوء الظن يجعل النفس كالأرض البور، لا تثمر طاعة ولا انطلاقا:
﴿وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾
أما التسبيح الحقيقي، فإنه يعمل كالمساحات التي تجلو زجاج الرؤية الأمامي لمركبتك السائرة إلى الله؛ فيزيل غبار الاعتماد على الأسباب، لتشهد عظمة المسبب، وترى الخلق على حجمهم الحقيقي.