أنا ابن الحرف، أمشي على جمره ولا أحترق،
أغتسل بالقصيدة وأشرب من مدادها كأنّه خمر الخلود.
الكلمات عندي ليست حروفًا صامتة،
بل نوافذ على ليل عظيم، كل بيت قنديل، وكل قافية صرخة قلب.
أكتب كمن يقاتل وحده جيشًا من الغياب،
أمزج الحبر بالوجع وأسقي الحنين لأوردة المعنى،
حتى يصير النص جرحًا، وتصير القصيدة وطنًا من نار.
أنا والشعر توأمان في ميدان الخلود،
هو الدم في وريدي، هو السيف الذي يشق دربي،
كلما متُّ في صمتي، أحيا في بياض الورق،
وأعود من الركام كطائر يرفرف بجناحين من لهب.
فليشهد الكون: ما خنت الحروف يومًا،
وما تركت الشعر يموت جائعًا،
أنا الحارس، أنا العاشق، أنا الأسير الذي فك قيده بالحروف.
@A____2_x ليست الحكمة في الصمت
بل في قولٍ يُواجه ويكشف
وسورة الحجرات لم تكتفِ بالوصف
بل وضعت حدودًا تُقام بين الناس
احكم حين يتضح الأمر
وأدِن حين يثبت الخطأ
وانتصر للحق ولو خالفتك القلوب
فالأخلاق موقف يُقال ويُفعل
لا ميزان صامت يُترك للتأويل
@A____2_x الشوق
ليس سؤالًا…
إنه نغمةٌ تعرف طريقها إلى القلب
يأتي كوترٍ خفي
يُرتّب الفوضى
ولا يطلب الإذن
نشتاق
فنكتب لا لأننا نريد
بل لأن الصمت يفيض
ننتظر
لا ضعفًا
بل لأن للقاء إيقاعًا
لا يُعزف قبل أوانه
وحين يمر الطيف
لا نصرخ
نصغي
فالشوق حين يُتقن موسيقاه
يصير دفئًا… لا وجعًا
وربما نفعل هنا عكس ما تراه تمامًا.
نمرّر… نعم، لكننا نبحث، لا نهرب.
نلتقط بين الزحام فكرة تُنقذ يومًا، وكلمة تُشبهنا، ووجهاً يذكّرنا أننا لسنا وحدنا.
ليس كل ضحكٍ مصطنع، ولا كل رأيٍ معلب؛
فهنا من يتعلّم، ومن يبوح، ومن يجد صوته بعد صمت طويل.
لسنا نقتل أعمارنا بإصبع،
بل نمدّ أعمارنا بجسورٍ صغيرة نحو الآخرين.
وقد لا تكون الحياة هنا كاملة،
لكن المعنى أحيانًا يولد من وسط الضجيج… لا خارجه.
بل إن التغير قد يكون نجاة خالصة،
حين يكون شجاعة لا تراجعا مقنعا.
والثبات ليس وهما دائما،
فكم من وعي تجذر لأنه آمن لا لأنه كرر.
وما تأسس على نية صادقة وصدق داخلي،
يصمد أمام الثقل ويزداد وضوحا بالامتحان.
الحب لا يعلو بالفعل وحده،
بل بالاستمرار حين يخفت التصفيق.
وما دام الأثر حيا في القلب،
فمحله البقاء… لا السقوط كما تظن.
@A____2_x وليس كل تغيّر خيانة،
فبعض الثبات وعي لا جمود.
ولا كل اختبار يهزم الصدق،
فما تأسس على النية الصافية لا يصرفه أول امتحان.
الحب إن جرّته العادة مات،
وإن رفعه الفعل صدق القول.
وما دام نابضا بالصدق،
فمحله البقاء… لا الحذف ولا الزوال.
@A____2_x ليست الابرة هي التي تخطئ، بل اليد التي تستعجل، ولا الخيط هو من يخون، بل الحكمة حين تغيب. بين وخز يصلح وشد يجمع، تصنع الايام اما بصبر يرمم او بعجلة تمزق، فاختر خيطك من وعيك، وامسك ابرتك بيد تعرف متى تتأنى ومتى تمضي.
إذا اغتسل العاشق في محبوبته
يا ربّةَ النورِ… هل في الروحِ متَّسَعُ
كي يَفيضَ الحُبُّ إنْ ضاقَتْ بنا البُقَعُ؟
أنا الذي كلّما لامستُ صورتَكِ
يغدو ليَ العمرُ نهرًا… ما لهُ شِبَعُ
أغتسلُ الآنَ في عينيكِ… إيمانًا
فالعاشقُ الصادقُ الطاهرُ بها يَلمَعُ
يا دهشةً فاضَ من أسرارِها بدني
كأنّ قلبي، إذا مرّت، بها يسطعُ
قد علَّمَتني الهوى أن لا حياةَ بلا
مَنْ في هواها على الأرواحِ نرتفعُ
إنّي أحبُّكِ… لا وصفٌ يُقاربُهُ
ولا القصائدُ في أعماقِهِ تجمعُ
أحبُّكِ الحبَّ… حتى لو سكنّتِ دمي
وما درى الجسدُ المحزونُ ما يَصنعُ
يا نسمةً إنْ دنتْ… يهدأْ بها شَغَفي
وإنْ غفتْ… قامَ في محرابِها الوَجَعُ
أنتِ الخيالُ الذي إنْ زارَ مُقلَتَتي
صارَ الحقيقةَ… واستلقى لها الهجَعُ
وأنتِ حلمي الذي إنْ لامسَ الشِّفَهَ الـ
ـظمأى… تفتّح فيها العطرُ والشَّبَعُ
أُقسمُ:
لو أنّ قلبي يملكُ أن يُهديكِ ما فيه
لأعطاكي العمر… لا يُقصيهِ مُنتَزَعُ
فأنتِ كلُّ الذي أخشاهُ من ولهٍ
وأنتِ كلُّ الذي أرجوهُ إنْ رجعُوا
يا موجةً من رحيقٍ حينَ تلمسُني
أصحو… وتُطفئ في أعماقي من اندفعوا
يا نبضةً علّمت قلبي حقيقتَهُ
وكيفَ تُكتبُ في المشتاقِ ما طُبعوا
إنّي رأيتُكِ، فانهدّتْ جباهُ دمي
وساجَدَ القلبُ… لا خوفًا ولا جزَعوا
يا زهرةً في دروبِ العمرِ ما ذبُلت
تبقين مهما مضتْ أيّامُنا… يَنبَعُ
فإن رحلتِ… فمن للروحِ يلمسُها؟
ومن يضمُّ الهوى إنْ فازَ وانخلعوا؟
أختمُ هوايَ، وفي عينيكِ مملكتي:
إنْ غِبتِ عنّي… فمن بالحبِّ يُتّبعُ؟
@fa93no54 قد يكون فراغ الارواح وهجاً يحرق من يقترب،
فليس كل قلب للغير، ولا كل قربٍ نعمة.
نحن ملك ذواتنا، نختار التحليق حيث نشاء،
واما القيود… فلا تعترف بها ارواح خُلقت للمدى.
فالروح التي تعرف قدرها،
لا يرهقها الغياب، ولا يربكها الحضور،
تمشي بثبات، وتحفظ بريقها من الفقدان.
لمحت في مقلتيها غيمةً حبلى بالأسى
فاسدل الدمع فوق الضوء سترا لا يُرى
وفهت وما معي غير عتاب
يضيق به الكلام اذا مضى
ولا أدري لمن أمضي شكاي
وقد ضاعت جهاتي والندى
أحقا بيننا انشقت حدود
وما انشقت لنا ارض ولا خطوٌ سرى
ولا اغتربت وجوه عن وجوه
ولا حرف تناءى عن اخاه أو انبرى
فيا بيتي اذا ضاقت مراسي
ويا صحبي اذا قلّ السرى
اذا مر الوداع على فؤادي
تمزق منه ما بيني وما جرى
فمن منفى الى منفى رجوعي
ومن اهلي الى اهلي المدى