إنما السعيدُ ذو الحظِّ العظيمِ في هذه الحياة
هو مَن يؤمنُ أن لا شيءَ فيها يدوم، وأنْ لا ملجأَ إلا اللهُ وحدَه فيُسخِّرُ خطواتِه للخير، ويُعوِّدُ نفسَه شكرَ الوهّابِ عليها.
يقول أحدهم: كانت أعمالي مبعثرة، ومطالعاتي محدودة مشتتة، وحياتي غير منتجة.
فما استقرت ولا استقامت، ولا أنتجت ولا طابت، إلا بالدعاء وكثرته وإدامته، بهذا وأمثاله:
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
قد يُبعد الله عنك شيئاً تحبه، فينفطر قلبك وتحزن على فواته، ولكن تذكر أن الله لا يمنع عنك شيئاً بُخلًا ولا عجزًا
وإنما رحمةً ورأفةً وعناية ولطفًا بعباده سبحانه..!
قال تعالى ؛
﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا﴾
﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾
كلامٌ لابن القيم رحمه الله يحمل معنى دقيقًا في السير إلى الله.
فالمسافات التي يتحدث عنها ليست مكانية، بل “قلبية”: قد يكون الإنسان قريبًا بجسده، لكنه بعيد بقلبه؛ غافل، قاسٍ، مشغول بالدنيا.
وقد يكون آخر بعيدًا عن الناس، لكنه قريب من الله بقلبه، حاضرًا بالذكر، صادق التوجه.
ومقصود العبارة أن القرب الحقيقي ليس حركة الجوارح، بل حركة القلب: خوفه، رجاؤه، محبته، وإقباله. ولهذا قال تعالى عن الإيمان:
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
فالمسافة التي تُقطع بالقلب هي الانتقال من الغفلة إلى اليقظة، ومن التعلق بالدنيا إلى التعلق بالله، ومن القسوة إلى الخشوع.
حتى لا تُهزم أمام حظوظك المتعثرة !
"من ألطاف الله على الإنسان أنْ يَصرف عنه من الشرورِ ما يسعى إليه بنفسه ، ويُجاهد في الحصول عليه، والوصول إليه، وكُلَّما فتح إليه بابًا سَدَّهُ اللهُ في وجهه بما لا يخطر له على بال؛ فحينئذٍ يوقِن العبدُ أنَّ المقادير أسرار، وأنَّ ألطاف الله الخفيَّة نعمةٌ تُشكَر ".
الحمد لله على حياة يدبرها اللطيف الخبير .
كن مع الله ❤️!
"إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغنِ أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العز والرفعة؛ فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه؛ تنال بذلك غاية العز والرفعة ".
ابن القيم
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ 🤍
«لو يعلمُ الإنسان ماذا أخفى اللّٰه له خلف أسوار حزنه، وماذا أعدَّ له من أحداثٍ تجبرُ قلبه؛ لعرَف يقينًا أن ألطاف اللّٰه تسبِق أقدارهُ، ولوَجد البشائر منهُ سبحانه ترويهِ بين جوانب أكداره».
إذا حزبك ضيق أو حزنٌ لا تدري ما سببه أو اعتراك وجعٌ حيّر الأطباء علاجه .. خُذ ماء زمزم وانفُث عليه بالفاتحة سبعاً، واشربه بنيّة انشراح صدرك وشفاء ما ألمّ بِك ، ثُم حدثني عن الطمأنينة التي ستغمر قلبك والعافية التي ستسري في جسدك المُنهك ! أخذ العلماء من عموم لفظ حديث "ماء زمزم لما شرب له" أنه شفاء من جميع الأدواء الجسدية والنفسية لمن حضر قلبه وقوي بالله يقينه .
مرارة فقد الولد صغيراً لايهونها إلا يقين القلب باللقاء الأول عند باب الجنة حيثُ لا فراق ولا حزن! قالﷺ عن صغار موتى المسلمين: «يلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه أو بيده،فلا يتناهى حتى يُدخله الله وإياه الجنة» وفي الحديث الإلهي: "مالعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة"
الغاضّين أبصارهُم عن النظر الحرام،
يظفرون بعِدة نعمٍ لا يحظى بها غيرهم:
- نعيم الاكتفاء .
- عفاف القلب وطُهر السريرة.
- تحقيق مقام الإحسان في الخلوات.
- لذة الأنس بالله عند مواطن العبادة.
- النجاة من جحيم العشق والتعلّق.
- لا يكابدون صعبا في ثباتهم على الهداية.
" والله ما رأينا الخير إلا مِن الله ، ولا رأينا الجبر إلا من الله، ولا وجدنا الراحة إلا بالقرب من الله ولا وجدنا حسن التدبير إلا من الله فحسب! فلماذا نخاف ونقلق وأمورنا كُلّها وحاجاتنا ومستقبلنا بيده سبحانه ؟ ونحن نعلم أننا لن نجد ألطف ولا أحن ولا أكرم علينا من الله! ".
"إيّاك وأن تخاف شيئًا قبل حُدوثه، واستبشر وتفاءل بالخير."
واصرف فكرك ومخاوفك عن الغيبيات وكثيرٌ من الخوف
في الحقيقة هي أوهام نصنعها بأيدينا، ، واعلم أن البلاء إذا وقع على العبد، ينزل معه لطف الله، فإذا تصوّرت البلاء قبل أن وقوعه فقد أهلكت روحك، واجبٌ عليك أن تتيقن أن لك ربٌ قيّوم لا ينام، فاطمئن
وما أكرم الله حين يقول: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ».