"فالمسلم هو المنقاد لأمر الله قولًا وعملًا وعقيدة، والإسلام: هو الانقياد لأمر الله، والتسليم لأمر الله، والذل لأمر الله من جميع الوجوه" العلامة ابن باز
"الناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله، والقيام بعبوديته، فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه، ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة، وفهمها فهمًا صحيحًا، فامتلأ قلبه من معرفة الله، وتعظيمه،وإجلاله، ومحبته، والإنابة إليه"
من التوفيق إذا هدأ الليل وأنت في عزلةٍ لا يراك فيها إلا الله، ألّا تبقى صامِتًا دون اغتنام؛ ولا ترتمِ على جهازك بلا غاية تحمد عواقبها. حرِّك شفتيك بالاستغفار والدعاء، أو تلاوة القرآن؛ قُم بركعات ولو يسيرة. فهذه العبادات التي تنشأ في الخفاء لها مزيّة على غيرها ويحب الله أهلها ؛ لِما يتحقق في قلوبهم من مقام الإحسان، والأنس به تعالى في خلواتِهم .
• مِن الناس مَنْ يكون تطوعه بالعلم أفضل له،
• ومنهم من يكون تطوعه بالجهاد أفضل،
•ومنهم من يكون تطوعه بالعبادات البدنية -كالصلاة والصيام- أفضل له،
• والأفضل المطلق ما كان أشبه بحال النبي ﷺ باطنا وظاهرا .
~
مجموع الفتاوى [10/428]
من أقامك بين يديْه ووفّقك لمُناجاته لا يردُّك خائباً ؛ فأحْسِن الظنّ بالله ، ولا يستخفنّك الذين لا يُوقنون ؛ فمن احتقر دُعاءك فإنّما أساء الظنَّ بالله ، ومن تعلَّق بالدعاء حتى لو طال انتظاره للفرَج فهو في نعيم حُسْن الظنِّ بالله ؛ فلا تيأس فأنت تتعامل مع الكريم الذي بيده كل شيء .
مُناجاة الله هي أن تدعو الله بما يخفى على الناس وما تُخفيه أنت عنهم ؛ فتسألُ الله فيه ، وتشكو ما أهمَّك إليه ؛ واستشعار هذا المعنى من المُناجاة يُورِثُك التلذُّذ بها وذوْق حلاوتها ؛ فتُناجي الله في وقتٍ لا يسمعك فيه الناس ، ولا يُلقون لك فيه بالاً ، ولا يُرعون لك فيه سمعاً ..
(السميع)
يسمع الكلمة التي ابتلعتها؛ خوفاً من سوء الفهم.
(السميع)
يسمع الغصة في حنجرتك؛ تلك العالقة بين قلبك وشفتيك.
(السميع)
يسمعك في الظلمة التي لا يراك فيها أحد
وفي الوحدة التي يظن الجميع فيها أنك بخير.
(السميع)
يسمع تاريخ وجعك كله؛ حين تفقد القدرة على الدعاء في سجدةٍ لم تزد فيها على قولك:
"يا رب ، يا رب"
لا تقلق من خصم ما دمت تعلم أن الله (سميع)
سمعه لقولهم؛ بداية كفايتك، ونهايتهم!
{فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم}.
لا يستجيبُ الله دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ ؛ فليست العبرة أن تدعو فقط ثم تنتظر الإجابة ؛ بل لا بُدّ من حلاوة الدعاء حتى يحصل لك حلاوة الإجابة ؛ وحلاوة الدعاء هي في حضور القلب واستشعاره لقُرْب الله وسمعه وقُدرته وعظيم كرمه ؛ وبهذه المعاني الإيمانية تأتيك الإجابة وأنت قريبٌ من الله.
«ثق ثقةً تامةً أنه ما ألحَّ عبدٌ على اللهِ فِي حَاجةٍ إلا قضَاها له، وما أحسن عبدٌ ظنّهُ بربهِ إلا وأكرمَهُ بأكثر مما أراد، سُبحَانهُ إن شاء شيئًا لا يرده راد فهو الذي لا يعجَزهُ شيء.. العزيز الوهّاب»
مَنْ كان صادقاً في طلب ما يتمنَّاه ودفْع ما أهمَّه في دُنياه فإنَّه لا يفتُر عن دُعائه ، ومَنْ كان واثقاً في الله وواسع كرمه وعظيم قُدرته فإنَّهُ لا يُجاهر بدُعائه طمعاً في إسماع مخلوقٍ ضعيف ؛ فالمُداومة على الدعاء دليل الصدق ، والاكتفاء بالله في المُناجاة دليل الثقة ..
لا تظن أن ترديد الحمد لله وأنت في قلب الألم وبين زحام المواجع أمرٌ عابر؛ فغيمة البلاء ستمضي بكل مرارتها وتنجلي، لكن تفاصيل ثباتك، وجميل رضاك، وصدق يقينك ستبقى محفورة في ميزانك تؤنسك يوم تلقى الله، ولا تنسَ أن الصبر الذي أثقل كاهلك الآن، سيكون غداً هو النور الذي يعبر بك نحو الجنة.
من الفرح بفضل الله ورحمته أن تفرَح بتدبير الله لك ؛ ولا طريق لنيل كرامة الله بتدبير أمورك كلها إلاَّ بصدق التوكل على الله وحُسْن الظنِّ به سُبحانه ، وأن تلزم الدعاء وتتلذَّذ بمُناجاته في كل وقت ؛ وفي السجود لذَّة دُعاء لا ينالها إلاَّ من استشعر قُرب الله من عبده وهو ساجد .
" والله لو استمرَّ المكروب والمهمُوم وصاحبُ الحاجة على الدعاء مع استحضاره قُدرة الله وجميل قضائه ، وكان دعاؤه دائمًا بانكسارٍ واضطرارٍ وافتقار : لشمَّ رائحة الفرَج قبل أوانه ، ولأبصَرَ حُسْن تدبير الله في تضاعيف بلائه ".
مِنَ الثقة بالله أثناء الدعاء أنَّك تبوحُ بما تُخفيه عن الناس ؛ ليقينك بقُدرة الله وعِلْمِه بحالك ؛ فتدعوه دون خوفٍ أو تعييرٍ من فضيحة ، وترجوه واليقين يملأ قلبك أنَّه يُحبُّ من يسأله ويرجوه ؛ فيحصلُ لك من سُرعة إجابة الدعاء والأُنس بالله بقدر ما تستشعر من هذه المعاني الإيمانية .
يهدك البلاء فتتوارى عن الأنام من شدّة الآلام، ويُصبّ عليك الوجع صبّا فلا يرى جليسك سوى ابتسامتك وعذوبة حديثك، ويطول صمتك وهم يجهلون ضجيج فؤادك وما يكابده من تعب، هوّن على نفسك؛ فالله لا يخفى عليه دمع قلبك وإن جفت عيناك، فابثث إليه شجنك بالدعاء؛ فما بعد غصّة الضيق إلا فيض الرحمات.