العضيد ربي يحفظه وينفع فيه ويكتب أجره د. عبدالله ربيّع العنزي
رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى الأمراض الصدرية
رابط اللقاء كاملاً https://t.co/XGfdWbay3A
الفولاذ الدمشقي.. أسطورة السيوف التي لا تقهر وسرّ تفوّق الجيوش الإسلامية ⚔️
♦️الفولاذ الدمشقي هو واحد من أعظم المعجزات الحرفية في تاريخ البشرية، جمع بين الصلابة الاستثنائية والمرونة الفائقة وخفّة الوزن في آنٍ واحد، وتميّز بنقوشه المتموّجة الفريدة المعروفة باسم (الجوهر) أو (الفرند) التي تشبه جريان الماء على سطح النصل، حتى صار يضرب بها المثل في الجمال والإتقان.
♦️كان سرّ هذه الصناعة يكمن في صلب (ووتز) (Wootz) المستورد من الهند وسريلانكا، حيث كان يصهر في البواتق ويطرق ويسقى بمهارة فائقة في دمشق وفق تقنيات سرية تتوارثها الأجيال، تعتمد على إضافة نسب دقيقة من الكربون والأعشاب والشوائب المعدنية كالفاناديوم، فتشكلت في بنيته أنابيب كربون نانوية CNTs منحت النصل حدّة خرافية، حتى قيل إنه يقطع منديل حريري مرمي في الهواء، ويشطر خوذة الفارس ودرعه بضربة واحدة.
♦️ومن الفولاذ ذاته صنعت الدروع والخوذ وأطراف الرماح، فاجتمع للمقاتل المسلم سلاح يفلق الحديد ودرع يصد الضربات دون أن ينكسر. وقد أشاد به العلماء المسلمون كالكندي في رسالته (السيوف وأجناسها)، والبيروني في (الجماه�� في معرفة الجواهر).
♦️وإبّان الحروب الصليبية، سبب هذا السلاح رعباً حقيقياً في قلوب الخصوم، ومنح الجيوش الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي وزمن المماليك تفوّقاً عسكرياً حاسماً بفضل نصالٍ لا تفل ولا تنكسر، فحاكت عنه أوروبا الأساطير وعجزت لقرون عن محاكاته.
♦️غير أن هذه الصناعة العريقة بدأت تذوي بعد الغزو المغولي؛ فحين اجتاحت جيوش هولاكو بلاد الشام في القرن الثالث عشر الميلادي، نُقل كثير من صنّاع السيوف المهرة قسراً إلى الشرق نحو سمرقند وخراسان وأطراف بلاد المغول، فانقطعت سلسلة توارث السر بين الحدّادين في موطنه الأصلي، وتلاشت تدريجياً مع انقطاع طرق تجارة الووتز، حتى اندثرت الصنعة تماماً بين القرنين الثا��ن عشر والتاسع عشر، وبقي السيف الدمشقي لغزاً يحيّر العلماء وأسطورةً تشهد على عبقرية #الحضارة_الإسلامية.