كما لو كنت مستعجلا ، وأقفلت أزرار قميصك وأنت نازلا على السلالم ، لتكتشف لاحقا أنك أخطأت بأول زر ، أو ينبهك أحدهم بمنتصف اللقاء للأمر ، تماما هكذا حينما تضطرك الحياة للاعتراف أن الخطأ كان استعجالك من البداية !
سبحان من علم آدم الأسماء كلها لينطق بها وعلمك أنت من دون أبنائه وبناته السكوت !! والسلام عليك في أزلية جفائك التي لا تنتهي ،، أما أنا فالسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت !! (مصطفى الرافعي)
ما أفعل بالأحاديث وأنت بعيدة لا تسمعين ؟ ما أفعل بكل هدا الكلام المسجّى بقلبي وحنجرتي وفمي ، ولا أجد طريقة صائبة ليبلغ إليك سوى رسالة بصندوق بريد مهمل ، الله أعلم إن كانت ستصل إلى عينيك أم لا ؟
أعي تماما كيف يواجه شخص ما موجة هادرة من الشوق ولا يجد ملاذا آمنا ، يقف عند أعتاب محادثة ذلك الحبيب ، يكتب رسالة الشغف تلك ، ثم يتداول مع نفسه أيرسلها على مضض من كرامته ، أم يتدثر بالصمود ويمسح حرفه .. ودمعته أيضا !
ثم كتبت على حائطها : "عليك ألا تخشى من الإصابة بكورونا ، أنت عاشق والعشاق يا حبيبي لا تقتلهم الأوبئة ، الحب يتكفل بهم ! "
ذاك ما كنت أفكر به بالضبط ، كيف لعاشق مثلي منهوب قلبه عن آخره أن يخاف فيروسا لا تراه العين وقد يكون مجرد مزحة ثقيلة ؟!
(3)
أخبريني ناشدتك الذي أحببتك فيه عمرا وقهرا، قولي لي كيف تمضين واثقة الخطى، ثابتة الرؤى، لا تتوانين عن السير قدُما نحو ذلك النسيان الذي لا يعرف أحد مكانه ؟!
أليس يكفيك أنني أحبك وقد بلغت من الحزن عتيا ؟! حب من ذلك النوع الذي لا يفقد لهفته وبريقه وتأثيره مهما اتسعت مسافة الغياب.
(1)
أعلم أنك تزعمين بأنك بخير كلما حاصرتك أسئلة من ذلك النوع الذي يماثل الاستجواب، وأعلم أنك بعدها تحدثين نفسك مثلي تماما بـكل تلك المواجع التي تخفين، لحظات الحنين الهادرة التي تتفاقم بعد منتصف الشوق ، الرسائل الكثيرة المخفية التي تملأ القلب وجعا والعيون دموعا ..
(2)
الأماكن والأغاني والذاكرة المكتظة التي تجتاح القلب كعاصفة مدمرة ! كيف تقفين شامخة صامدة تجابهين الحياة بكل تلك القوة، وفي داخلك تعبث كل تلك الأشياء القاتلة، ثم لا يظهر أي شيء من ذلك في عينيك أو ابتسامتك، أو ملامحك ؟
أي ثبات قد حباك الله ؟