تمر علينا ذكرى رحيل خادم الحرمين الشريفين، #الملك_فهد_بن_عبدالعزيز -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، ليقف التاريخ وقفة إجلال وإكبار أمام مسيرة قائد استثنائي حفر اسمه بحروف من نور في وجدان الشعب السعودي والأمتين العربية والإسلامية.
أنتقل إلى رحمة الله في 1 أغسطس 2005م الموافق 26 جمادى الآخرة 1426هـ، بعد مسيرة حافلة امتدت لقرابة ربع قرن ملكاً للبلاد، وأعوام مديدة ولياً للعهد وزيراً للمعارف والداخلية، قاد خلالها المملكة بخطى ثابتة وحكمة بالغة نحو مصاف الدول المتقدمة، جامعاً بين الأصالة والمعاصرة، ومتربعاً في قلب كل من عرف إنسانيته ورؤيته.
1. النشأة والتكوين.. مدرسة المؤسس وبذرة القيادة
وُلد الملك فهد بن عبد العزيز في مدينة الرياض عام 1342هـ (1923م)، وترعرع في كنف والده المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-.
* **التعليم المبكر:** التحق بمدرسة الأمراء وتلقى تعليماً رفيعاً شمل العلوم الشرعية، واللغة العربية، والتاريخ، والسياسة، وقراءة سير العظماء والقادة.
* **التأهيل المبكر للقيادة:** أوفده الملك عبد العزيز في مهمات رسمية مبكرة واعتمد عليه في إدارة بعض الشؤون والقبائل وحل مشكلاتها، مما صقل شخصيته القيادية ومنحه حنكة سياسية ودبلوماسية فريدة منذ نعومة أظفاره.
2. المحطات الكبرى في مسيرة العطاء الحكومي
قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ (18 يونيو 1982م) خلفاً لأخيه الملك خالد بن عبد العزيز -رحمهما الله-، تقلد الملك فهد عدداً من المسؤوليات الجسام التي أرسى من خلالها ركائز الجهاز الإداري الحديث في المملكة:
**وزارة المعارف (1373هـ / 1953م):**
كان أول وزير لها، حيث وضع الحجر الأساسي للتعليم النظامي الحديث، وافتتح المدارس في مختلف مناطق المملكة ومهد الطريق لإنشاء الجامعات.
**وزارة الداخلية (1382هـ / 1962م):**
أحدث نقلة نوعية أمنية وتنظيمية، وطور قطاعات الوزارة لتواكب متطلبات العصر والأمن الشامل.
* **النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء (1387هـ / 1967م):** شارك بفعالية في صياغة السياسات العليا للدولة ورسم مسارات التنمية الخارجية والداخلية.
**ولاية العهد (1395هـ / 1975م):**
بعد مبايعة الملك خالد بن عبد العزيز ملكاً، عمل عضداً قوياً له ومهندساً رئيسياً للسياسة الخارجية والاقتصادية للمملكة، ومقترحاً لمشروع السلام العربي الشهير (مشروع فهد).
3. عهد الإنجازات الكبرى (1982 - 2005م)
تميز عهد الملك فهد بنقلة تنموية واقتصادية وحضارية هائلة غيرت وجه المملكة، واتسم برؤية استراتيجية شملت كافة القطاعات:
| القطاع | أبرز الإنجازات والمشاريع في عهد الملك فهد
| **خدمة الحرمين الشريفين** | شرف بحمل لقب "خادم الحرمين الشريفين" كأول ملوك السعودية يتلقب به. وأجرى **أكبر توسعة تاريخية** للمسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، لتستوعب ملايين الحجاج والمعتمرين. |
| التعليم العالي شهد عهده طفرة تعليمية كبرى بإنشاء العديد من الجامعات والكليات والمعاهد الفنية في مختلف مناطق المملكة، ونشر مؤسسات التعليم العالي للبنين والبنات. |
**البنية التحتية والاقتصاد** شبكة عملاقة من الطرق السريعة التي تربط مدن المملكة ببعضها، وتوسيع المطارات الدولية والموانئ، وتأسيس المدن الصناعية الكبرى (الجبيل وبعب ينبع) لتنويع مصادر الدخل القومي. |
| **القطاع الصحي** | التوسع الهائل في بناء المستشفيات التخصصية والمرجعية والمدن الطبية الكبرى والمراكز الصحية التي تقدم الرعاية المجانية للمواطنين. |
4. السياسة الخارجية ومواقف الشجاعة التاريخية
كان الملك فهد رمزاً للحكمة العربية والإسلامية والدولية، وعُرف عنه الدفاع الصلب عن قضايا أمته:
* **أزمة حرب الخليج (1990 - 1991م):** واجه واحدة من أصعب الأزمات في تاريخ المنطقة بحنكة وثبات وشجاعة منقطعة النظير، مستምراً في الحفاظ على سيادة الوطن وأمنه ووحدته، وبناء تحالفات دولية واسعة لتحرير دولة الكويت الشقيقة.
* **اتفاق الطائف (1989م):** رعى بحكمته اتفاقاً تاريخياً أنهى الحرب الأهلية في لبنان وأعاد السلم الأهلي والاستقرار للبنان الشقيق.
* **التضامن الإسلامي:** دعم قضايا المسلمين في كل مكان، وكانت قضايا فلسطين والعالم الإسلامي حاضرة في كافة المحافل الدولية بجهود دبلوماسية مكثفة.
5. ملامح الشخصية الإنسانية والقيادية
لم يكن الملك فهد مجرد سياسي محنك، بل امتلك شخصية إنسانية آسرَة عُرفت بالتواضع، والكرم، والشفافية، وسرعة البديهة، وحب شعبه. وكانت مجالسه عامرة بالعلماء والمفكرين والمواطنين، يستمع لهم بصبر واهتمام بالغين، حريصاً على تفقد أحوالهم بنفسه.
إن أكبر عِزة لبلادنا، وأثمن ما نعتز به، هو خدمتنا للإسلام والمسلمين، وخدمة الحرمين الشريفين، وضوف الرحمن."
اللهم انصرنا على من عادانا وادحر عدوّنا خائباً خاسراً يا رب العالمين وسدد رمي جنودنا وثبّت أقدامهم ف لا حول لنا وقوة لنا إلاّ بك يا رب السموات ورب المعجزات ف إنهم لا يعجزونك وأنت حسبنا ونعم الوكيل والمعين والنصير 🤲
تغيروا وكأن الوصل ما كانا وكيف يغتال عهد القرب ما كانا
تبدلت في سماء الود أسطرنا وصار نور الصفا للصد بركانا
أين العهود التي كنا نعيش بها عيش الكرام وكان الحب إيمانا
يا رب قلب رأينا فيه مسكننا إذا به اليوم يبني اليوم حيزانا
ما عاد يروي ظمأنا وددهم أبدا ولا التلاقي شفى من جرح دنيانا
تبدلت وجهة الأيام في نظري واستوطن الحزن في ليل تعشانا
فلا تعاتب من استغنى بغفلته فالقلب إن ود لا يشتاق من خانا…