الإنصاف من أنبل وأفضل الأخلاق، وهو يدل على التواضع وكمال العقل.
يقول عنه ابن حزم رحمه الله:
من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه؛ فإنه يلوح لـه وجه تعسفه.
الأخلاق والسير صـ ٨٢
"فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء ولا أن يقرن به من الألحان ما يقرن بالغناء من الآلات وغيرها لا عند من يقول بإباحة ذلك ولا عند من يحرمه بل المسلمون متفقون على الإنكار".
*الاستقامة جـ١صـ٢٤٦
(هكذا ضج الصحابة عندما سمعوا هذا الحديث)
قال ﷺ :"إن (أهل القبور) يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها". قالت عائشة: فما رأيته بعدُ في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر.
#متفق_عليه
وفي #صحيح_البخاري: "فلما ذكر (فتنة القبر) ضج المسلمون ضجة" زاد #النسائي-وقال الراوي-:
"ضجة، حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله ﷺ، فلما سكنت ضجتهم، قلت لرجل قريب مني : أي - بارك الله لك - ماذا قال رسول الله ﷺ في آخر قوله ؟
قال: "قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال ".
وفي #صحيح_مسلم: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها
فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع.
ثم أقبل على الناس بوجهه، فقال:
تعوذوا بالله من عذاب النار
تعوذوا بالله من عذاب القبر
تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن
تعوذوا بالله من فتنة الدجال".
من ابتلي بمعصية لم يستطع الفكاك منها فعليه بكتاب الله، ففيه وصف الداء والدواء، فلينظر إلى دائه وينتزع منه دواءه، قال قتادة رحمه الله :"إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالإستغفار"(شعب الإيمان).
وأحسن من وضع خارطة واضحة المعالم للخلاص من الذنوب ابن القيم - رحمه الله - في كتابه المتقن:" الداء والدواء".
(يتلونه حق تلاوته)
قال الغزالي -رحمه الله تعالى-:
"وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ".
الإحياء (١/٢٩٥)
يفرح أحدنا إذا تكفَّل مخلوقٌ بقضاء حاجته، وفرح المتوكِّل على الله بتوكُّله عليه أعظم؛ لأنَّ الذي تكفَّل بقضاء حاجته هو الخالق القادر على كلِّ شيءٍ، قال الله تعالى: ﴿وتوكَّل على الله وكفى بالله وكيلًا﴾، وقال: ﴿ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه﴾... ألا طاب عيش المتوكِّلين.
فائدة في علم التفسير
قال عمر بن علي بن عادل في اللباب :
"اتفق المفسرون على أن كلمة عسى من الله واجب: لأنه لفظ يفيد الإطماع ، ومن أطمع إنساناً في شيء ثم حرمه كان عاراً ؛ والله تعالى أكرم من أن يطمع واحداً في شيء ثم لا يعطيه".
اللباب في علوم الكتاب 12 / 363
في الحديث: ( بشرِّ المشائينَ في الظلمِ إلى المساجدِ، بالنورِ التامِّ يومَ القيامةِ)أبو داود .
وهذاالفضل ثابت إن شاء الله لمن صلى الفجر والعشاء مع الجماعة ولو كانت الطرق مضاءة لأن هاتين الصلاتين في ظلمة الليل .
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:
والقبر ظُلْمةٌ لا يرى الإنسان شمساً ولا قمراً؛ فإذا
كان الإنسان من المُصلِّين كان قبْره نوراً.
مجموع الفتاوى (٤٧٩/١٢)
"فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال. ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته، وعموم مشيئته، ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل".
*التدمرية صـ٤
تعارض قول الصحابي مع تركه عليه الصلاة والسلام:
س/أحسن الله إليكم: قول الصحابية هل هو حجة، كأمر ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ بقراءة القرآن عند قبره، وهل نقول إنه بدعة؟
ج/ حياكم الله ..هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وليست من المسائل التي يصح فيها التبديع بإطلاق.
فالأصل أن فعل الصحابي حجة إذا لم يعارضه نص، ولم يعلم له مخالف من الصحابة.
لكن أيهما أقوى: دلالة الترك المتكرر منه عليه الصلاة والسلام، الذي يظهر منه الإعراض عن هذا العمل؟ وكذا ترك غيره من الصحابة؟ أو قول أحد الصحابة، وقد يسند فعل الصحابي معاني عمومات نصوص أخرى تقويه، وفعل آخرين من الصحابة؟ هذا موضع نظر وتأمل فينظر في الترجيح بين الأدلة.
ولهذا فإن من تأمل حال النبي ﷺ وجد أنه كان يتبع الجنائز ويزور القبور، ويدعو للأموات، ودفن عدداً كبيراً من أصحابه، ولم ينقل عنه أنه قرأ القرآن عند القبر لا حال الدفن ولا بعده، مع كثرة المقتضي وانتفاء المانع. وهذا الترك المتكرر له دلالة عند جماعة من الأصوليين، إذ يفيد أن هذا الفعل ليس من السنن المشروعة التي يطلب فعلها، فالترك هنا مقصود معتبر، حيث أنه عليه الصلاة والسلام كف عن القراءة.
وفي المقابل، فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما استحباب قراءة أول سورة البقرة وخاتمتها عند القبر بعد الدفن، وروى البيهقي ذلك بإسناد حسنه جماعة، كما نقله الإمام النووي في الأذكار. وروي أيضاً عن بعض المهاجرين نحو ذلك، وكذا عمومات ما جاء في بركة القرآن وعموم نفعه، وظاهر :"اقرأوا يس على موتاكم"، فكلها فيها دلالات لهذه المسألة، ولذلك استحب القراءة عند القبر الإمام الشافعي، وهي رواية عن الإمام أحمد اختارها جمع أصحابه(اقتضاء الصراط المستقيم، الروض المربع)، قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرءان وإن ختموا القرءان كله كان حسنا( رياض الصالحين).
ولهذا فالأقرب - والله أعلم - أن يقال: الأصل ترك القراءة عند القبر؛ لأن هدي النبي ﷺ أولى بالاتباع، لكن من فعلها متأولاً اعتماداً على أثر ابن عمر، أو تقليداً لمن استحبها من الأئمة، فلا يوصف بأنه مبتدع؛ لأن المسألة لها مستند معتبر في الاجتهاد.
وهذا يوافق مقاصد الشريعة في حفظ وحدة المسلمين، وعدم توسيع دائرة التبديع في المسائل الاجتهادية، كما يوافق القاعدة الأصولية أن الإنكار يشتد في مخالفة النصوص الصريحة، أما المسائل التي تنازع فيها أهل العلم بدليل معتبر فلا يصح أن تكون سبباً للتبديع والتفسيق.
فالأسلم هو الاقتصار على ما ثبت عن النبي ﷺ من الدعاء والاستغفار للميت، ومن قرأ اعتماداً على مذهب من استحب ذلك فلا ينكر عليه إنكار المبتدع، وإن كان الأولى اتباع الهدي الثابت عن رسول الله ﷺ. والله أعلم.