يا رب نعوذ بك أن تفتر عزائمنا في أوجّ السعي، أن تتلاشى أقدامنا عند عتبةِ الوصول، أن يداهمنا اليأس في ذروةِ الأمل، أن نضيّع الوجهة وقت اشتداد اليقين، وأن نخلط الكسل بالعجزِ والتوكل بالتواكل، أو نركن للوقوفِ بين يديّ المحاولة.
"اللحظات الصافية التي نشعر فيها بالرضا هي الأعزّ والأجمل، إنّنا لا ننسى جروحنا وخسائرنا، أكثرُها ما زال يؤلم، ولكن يأتي على الإنسان وقتٌ يغلب فيه رضاه وألمَه، ويفيضُ في نفسِه شعورٌ بالسلامة والمسرّة"♥️♥️♥️
اللهمَّ سِترك الذي لا ينكشف، ومعيّتك التي لا تنصرف، اللهمَّ حُبك الذي ينير الظلمات، وخشيتك التي تحيدني عن الخطايا والزلاّت، وحُسن السيرة، ونقاء السريرة، وفضلك التام، وطيب الأثر، وحُسن الختام.
يارب لا وخزة في قلب، ولا شوكة في درب، واجعلنا أخِفّاء على الحياة و قلوب الناس، وأعوذ بك ربي من شر التحسر على أشياء رحلت ولن تعود، اللهُم إنا نعوذ بك من شعور لا يُشكى ولا يزول ثقله، اللهُم اجبر قلوبنا وخواطرنا فليس لنا سواك، اللهُم انا نسألك الرزق العظيم الذي لا ينتهي.
وقال ابن هانئ الأندلسي:
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه
فمن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا
فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا
ولم يتأخرْ مَن يريدُ تقدمًا
ولم يتقدمْ مَن يريدُ تأخرا
يُقَاس المَرء بهِمّته وهَمِّه، بطموحه وتطلُّعه، بما يسكنه من أهداف ورُؤَى وآمال، بسعيه للخير والبناء، وكُلّما كانت المعاني التي تستقرّ في أعماقه راقية؛ ارتقَى بنظرته وأُفُقه، ونالَت الأولويّة لديه أمور على أمور أخرى.
"على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ"
ربما لسنا مسؤولين عن المعطيات الحتمية للوجود الذاتي الذي نحياه بتفصيلاته،ربما لسنا مسؤولين عن جراحنا ولا عن أمراضنا،ولكننا مسؤولون عن تعافينا،وعن سعينا نحو الشفاء.
"حُببَّ إليّ كل هدوءٍ لا يخوض الناس فيه، وكل خلوةٍ لا أرى بها سواي، وكل لحظةٍ أفهم شيئًا جديدًا، وأدرك معنى مختلفًا عمَّا سبق، وكل كتابٍ أعيد تكراره، وكل قلم ينتهي لكثرة الكتابة فيه، وأحب كل محاولةٍ زادتني علمًا، وكل مغامرةٍ كانت حُلمًا."