أدركتُ متأخرةً أنّك لم تكن معي لأنك تريد البقاء؛ بل لأنّ هذا البقاء سيجعل منك شخصًا أفضل، بطلًا في نهايةِ القصّة التي كَتبَها قلبي بعناية؛ لكنّك أضرمتَ النار في أوراقِ فصلها الأخير.
« أن أُشفى
ولكن مِمَّ؟
من كلِّ شيء
منّي، من حياتي، من إخفاقاتي، من مخاوفي، من مكامن ضعفي وقصوري، أريد أن أكون على ما يُرام، هذا ما أبتغيه، أن أكون على وئامٍ مع ذاتي »
« أرجو أن يلينَ لك الوجود، وأن تُثمر جميع محاولاتك، وأن تستطعمَ حلاوة القدَر، وأن تتزاحمَ عليك الأفراح، وتتوالَى عليك الضحكات، وأن تمشي شامخًا مهما عاثتْ بك الظروف، وأن تصافح بيديك البهجَة وتضمّها إلى صدرك، وأن يسكنَ الرضا في قلبك، وتمتدّ في روحك المسرّة وتألفَها طول العُمر »
« لستُ أجزم أنَّ قلبي يعرف التحمُّل، لكنِّي أعرفُ كيف أفتح ذراعيَّ للعالم في كل مرةٍ يخيِّبُ فيها آمالي، وأعرف كيف أُلاقي أحبَّتي بوجهٍ طَلق رغم كلِّ ما في نفسي، وأعرفُ كيف هي المحاولات التي تؤلم ولا يشهدُ عليها غير صاحبها، وأعرف أيضًا أنَّ قلبي جميل وطيِّب وشجاع، وهذا غاية ما أودُّ معرفتَه! »
رحمَ الله روحًا مضت، ولم تُلحقْ بأحدٍ أذى، رحمَ الله قلبًا ابتُلِيَ صغيرًا فما جزِع، وفقدَ كثيرًا، فصبرَ واحتسب، رحمَ الله من مرَّت على هذه الدنيا بهدوء، ورحلَت بالهدوءِ ذاته.
يعبثُ بها، عامدًا ومتجاهلًا في الوقتِ ذاته، فتستسلمُ له بعاطفتها اليقظة وإرادتها التامّة؛ يعلمُ ما تُظهره وما تُخفيه، ويعي تمامًا حجمَ ما يحمله قلبُها المُثقَلُ به، يقترب حتى ينصهرا معًا، ثم يبتعد تاركًا لها دوّامةً من الشُّعورِ الهادر، وغيمةً مُحتقِنة لا تهطل ولا تنجلي.