كان يا ما كان
بخطواتٍ عسكريةٍ منتظمة ذات وقع مميز تعلن حضوره، يمر يوميًا، فتشرئبُّ إليه الأعناق خلسة، منتظرة التفاته. وإذا فرَّج شفتيه لأحدهم، اعتبر نفسه محظوظا في ذلك اليوم. ورغم حزمه، كان يحتويهم ويحرص على نقل تجاربه الثرية، أقلّها: «لا شيء ممنوع في الكتابة.. المهم كيف تكتبه».!
كان يا ما كان
ككاتب متواضع.. ارى ان الكتابة لا تحتاج مفردات "مجعلصة".. فكلما تبسّطت اللغة، اقتربت من النفس، وكان أثرها أعمق... المهم أن تكون الفكرة مرتبة ورشيقة وتخلق شيئا من الجاذبية والدهشة.. هكذا تعلمت وأصقلت تجربتي في مدرسة صحفبة عريقة كل من يعرفني يعرفها..!
كان يا ما كان
في كل مرة أطير إلى جدة إقلاعا من القاهرة.. أشعر بخفقاتي تتزايد ليس لفوبيا الطيران التي لازمتني طوال عمري ولكن لشعور يخالج فقط صدور عشاق عروس البحر الأحمر "أم الرخاء والشدة".
باقي من الزمن 25 دقيقة.. من اعماقي.. كل التوفيق للأخضر 🇸🇦
أسوأ إحساس في الكون.. ان يداهمك شعور غربة وسط هؤلاء الذين ولدت وترعرعت بينهم.. حينها تتمنى أن تعود بك عقارب الزمن للوراء قليلا.. حتى تفكر ملايين المرات قبل أن تقرر الهروب من غربتك الجسدية لتعيش واحدة من أقسى تجارب الغربة الروحية.. وسط ناسك وأهلك..!
قال صديقي الوحيد: "السير في أماكن الذكريات الجميلة يستعيد ذات اللحظات السعيدة، ويدخل على النفس تلك البهجة التي خالجت دواخلنا حينها". فاستوعبت النصيحة، وظللت أجوب الشوارع بحثاً عن تلك الأمكنة، لعلي أتنسم عبيرها، غير أن قدماي ضلت طريقها وسط وجوه غريبة غارقة في الضياع..!