يقول شمس التبريزي:
“عليك أن تفهم… أن هذا السّن مجرد رقم، ولا يُشكّل حقيقتك أبدًا… فقد تكون طفلًا في الستين، وقد تكون شيخًا في العشرين.”
ليس العمر ما تعيشه… بل ما تعيه.
فكم من إنسانٍ تقدّم به الزمن، لكنّه ظلّ أسير رغباته، سريع الغضب، ضيق الأفق، لم ينضج داخليًا رغم كل ما مرّ به… كأن السنوات مرّت عليه، لا من خلاله.
وكم من شابٍ لم يطُل به الطريق، لكنه تعلّم أن يرى الأمور بعمق، أن يضبط نفسه، أن يفهم الناس والحياة، فكأن التجارب اختصرَت له العمر اختصارًا.
الفكرة ليست أن تكبر… بل أن تنضج.
ليست أن تعيش طويلًا… بل أن تعيش بوعي.
فالطفولة ليست سنًا… بل حالة.
والشيخوخة ليست تجاعيد… بل بصيرة.
وقد تبلغ الستين… ولم تبدأ بعد! ."
قال أبٌ لابنه:
«لقد حصلت على شهادتك بتقديرٍ منتاز. وهذه سيارة فولكس فاغن بيتل اشتريتها منذ سنوات طويلة... لقد مضى على صنعها أكثر من خمسين عامًا. لكن قبل أن أهديها لك، خذها إلى معرض سيارات في وسط المدينة واسألهم كم سيدفعون مقابلها.»
ذهب الابن إلى معرض السيارات، ثم عاد إلى والده وقال:
«لقد عرضوا عليّ 10,000 دولار فقط، لأنهم قالوا إنها تبدو بالية ومتهالكة.»
فقال الأب:
«حسنًا، خذها إلى محلٍّ للرهن واسألهم عن قيمتها.»
ذهب الابن إلى محل الرهن، ثم عاد وقال:
«لم يعرضوا عليّ سوى 1,000 دولار، لأنهم قالوا إنها قديمة جدًا.»
عندها قال الأب:
«والآن خذها إلى نادٍ لهواة السيارات الكلاسيكية، واعرضها عليهم.»
ذهب الابن إلى النادي، ثم عاد وهو مندهش وقال:
«لقد عرض عليّ بعض أعضاء النادي 100,000 دولار، لأن هذه السيارة نادرة جدًا ومطلوبة بشدة بين هواة السيارات الكلاسيكية.»
فقال الأب لابنه:
«أردتُ أن أعلّمك أن المكان المناسب هو الذي يعرف قيمتك الحقيقية ويقدّرك كما تستحق. فإذا لم يقدّرك الناس، فلا تغضب؛ فهذا يعني ببساطة أنك لست في المكان الصحيح. فالأشخاص الذين يدركون قيمتك هم وحدهم الذين سيقدّرونك حقًا. لذلك، لا تبقَ أبدًا في مكانٍ لا يعترف بقيمتك.»
أغنية كأس العالم الخالدة ، لم تتمكن أي أغنية لأي مونديال آخر من انتزاع مكانة هذه الأغنية التي رافقت كأس العالم عام 1998 في فرنسا
Ricky Martin - La Copa de la Vida
في عام 1987، احتاج المراهق مايك هايز من ولاية إلينوي إلى ما يقارب 28 ألف دولار للالتحاق بجامعة إلينوي، لكن عائلته لم تكن قادرة على تحمل التكاليف.
بدلاً من التخلي عن حلمه، خطرت له فكرة غير مألوفة. قرر أن يطلب من 2.8 مليون شخص أن يرسلوا له سنتاً واحداً فقط.
كتب هايز إلى بوب غرين، كاتب عمود في صحيفة شيكاغو تريبيون، الذي نشر القصة في عموده الصحفي الذي يُنشر على مستوى البلاد.
ما بدأ كفكرة بسيطة سرعان ما انتشر في جميع أنحاء أمريكا. وسرعان ما بدأت آلاف الرسائل تصل إلى منزله من غرباء تأثروا بعزيمته.
أرسل الكثيرون سنتات كما هو مطلوب تماماً، بينما أرسل آخرون دولارات وشيكات وعملات معدنية ورسائل شخصية تشجعه على مواصلة تعليمه.
كانت الاستجابة هائلة لدرجة أن أكياس البريد والتبرعات امتلأت بمكتب البريد المحلي.
بحلول نهاية الحملة، جمع مايك ما يكفي من المال لدفع تكاليف الجامعة، وتبقى لديه المزيد من المال.
تخرج مايك لاحقاً دون ديون في عام 1991
وصل جيسون براون إلى قمة كرة القدم الأمريكية الاحترافية عندما وقّع عقدًا لمدة خمس سنوات بقيمة 37.5 مليون دولار مع فريق سانت لويس رامز عام 2009، ليصبح أعلى لاعب في مركز الوسط أجرًا في الدوري آنذاك.
بعد أن أمضى عدة مواسم في الدوري وحقق ملايين الدولارات، اتخذ براون قرارًا غيّر مجرى حياته.
فبدلًا من مواصلة السعي وراء عقود جديدة في كرة القدم الأمريكية، ترك الاحتراف واختار طريقًا مختلفًا شعر بأنه رسالته الحقيقية.
اشترى أرضًا في مدينة لويسبورغ بولاية كارولاينا الشمالية، وأسس مزرعة «الثمار الأولى»، وهي مزرعة تمتد على مساحة ألف فدان ومكرسة لمساعدة المحتاجين.
وعلى الرغم من أنه لم تكن لديه أي خبرة سابقة في الزراعة، فقد علّم نفسه هذا المجال وحوّل المزرعة إلى مصدر غذاء للأسر التي تعاني من الحاجة.
ومن خلال مزرعته، تبرع براون بمئات الآلاف من الأرطال من البطاطا الحلوة، وعشرات الآلاف من الأرطال من الخيار، بالإضافة إلى أنواع كثيرة أخرى من المحاصيل الطازجة لصالح بنوك الطعام ومراكز توزيع الغذاء.
وعلى مرّ السنوات، وفّرت المزرعة أكثر من مليون ونصف المليون رطل من الغذاء للأشخاص الذين يعانون من الجوع.
كانت ْ الممثلة الشهيرة «صوفيا لورين»،
صديقةً للمخرج العالمي «فيتوريو دي سيكا»،
فكلاهما من أبناء مدينة نابولي الإيطالية،
وكلاهما جاء من أسرة شديدة الفقر،
وعندما س ُ رقت ْ مجوهرات صوفيا أثناء وجودها في لندن،
بكت ْ كثيراً لفقد جنى العمر،
عندها قال لها فيتوريو: وفِّر ِ ي دموعك ِ يا صوفيا،
كلانا من أبناء نابولي الفقراء،
وقد خرجنا من تحت الرماد، وصنعنا أنفسنا،
والمال يأتي ويذهب فلا تبكي أرجوك ِ ،
انفجرت ْ صوفيا في وجهه صارخة وقالت له:
أنت َ لا تفهم شيئاً، كانت هذه المجوهرات جزءاً مني،
عندها قال لها مقولته الشهيرة التي صارت حكمةً:
لا تبكي أبداً على شيء ٍ لا يمكنه البكاء عليك ِ !
وأنت َ عليك َ أن تفهم أن الخسارة جزء من الحياة،
ولكن كل ما يمكن تعويضه لا يستحق الحزن طويلاً،
وأحياناً من رحمة الله بنا أن خسائرنا تحدث،
ونحن ما زلنا نقف ُ على أقدامنا!
(حين تصبح الهوية شيئًا يجب الدفاع عنه)
في كل مرة أقرأ فيها عن أدب ما بعد الاستعمار أو عن تاريخ إفريقيا والبلدان التي تعرضت للاحتلال الأوروبي، أجد نفسي أعود للتفكير بالقضية الكردية. ليس لأن التجارب متطابقة تمامًا، بل لأن هناك شيئًا مشتركًا يتكرر: فكرة أن شعبًا ما يُطلب منه مع الوقت أن ينسى نفسه، وأن يعتبر هويته الأصلية شيئًا ثانويًا أو حتى مشكلة يجب التخلص منها.
الاستعمار لم يكن مجرد احتلال عسكري. الأوروبي حين دخل إلى إفريقيا أو آسيا لم يأخذ الأرض فقط، بل حاول أيضًا أن يعيد تشكيل الإنسان نفسه؛ لغته، طريقته في التفكير، وحتى نظرته إلى ذاته. الفرنسي في الجزائر مثلًا لم يكن يريد السيطرة السياسية فقط، بل أراد أن يصنع إنسانًا يرى الثقافة الفرنسية أعلى من ثقافته الأصلية. والبريطاني فعل شيئًا مشابهًا في مستعمراته، حين صنع طبقات متعلمة بلغته وتفكر بعقليته، حتى أصبح كثير من أبناء الشعوب المستعمَرة يشعرون أنهم عالقون بين عالمين: لا هم أصبحوا جزءًا كاملًا من المستعمِر، ولا استطاعوا العودة كما كانوا قبل الاستعمار.
لكن ما يشغلني أكثر ليس الاستعمار نفسه، بل ما بقي بعده. لأن المشكلة الحقيقية تبدأ أحيانًا بعد رحيل المستعمِر، حين ترث الدول الجديدة نفس طريقته في التفكير، ونفس فكرته عن الهوية الواحدة التي يجب أن يذوب فيها الجميع.
وهنا بالضبط أرى التشابه مع القضية الكردية.
بعد سقوط الدولة العثمانية، قسمت الاتفاقيات الدولية المنطقة بطريقة تجاهلت وجود شعوب كاملة، ومن بينها الشعب الكردي. ومع الوقت أصبحت الحدود التي رسمتها القوى الكبرى كأنها حقيقة أزلية لا يجوز حتى مناقشتها. وهكذا وُجد الكرد موزعين بين العراق وتركيا وسوريا وإيران، بينما بقيت فكرة كردستان بالنسبة لكثير منهم ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل وطنًا يشعرون أن تقسيمه فُرض عليهم بالقوة السياسية الدولية.
لهذا، حين يقول الكردي: “أنا كردي” أو “أنا من كردستان”، فالموضوع بالنسبة له لا يتعلق فقط بالثقافة أو الفولكلور أو حتى الاعتزاز القومي البسيط. بالنسبة لكثير من الكرد، هذه هوية مرتبطة أيضًا بفكرة أن لهم حقًا تاريخيًا في أن يكون لهم وطنهم الخاص وأن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، مثل أي شعب آخر. كما حكموا انفسهم تاريخياً قبل الاقسيم الحديث للدول على يد الاستعمارات الأوربية، وهذا لا يعني بالضرورة الرغبة بعداء الشعوب الأخرى أو كرهها، بل يعني أن الإنسان يريد أن يشعر أن تاريخه ولغته ووجوده ليسوا مجرد تفصيل صغير داخل رواية أكبر فرضت عليه.
المشكلة أن هذا الكلام غالبًا ما يُستقبل باستهجان أو غضب. فيُقال للكردي: “لكنك تحمل جواز هذا البلد”، أو “أنت تعيش من خيراته”، أو “تمثل هذا البلد في الخارج”. وكأن الأوراق الرسمية يجب أن تلغي أي ذاكرة أقدم منها.
الغريب أن هذا المنطق نفسه استخدمه المستعمِر سابقًا مع الشعوب التي احتلها. كان يقول لهم بشكل غير مباشر: بما أنكم تتعلمون في مدارسنا وتتحدثون لغتنا وتعيشون داخل مؤسساتنا، ف يجب ان تشعروا بالامتنان لنا و يجب أن تصبحوا مثلنا، أو على الأقل يجب أن تتخلوا تدريجيًا عن هويتكم الأصلية.
وهذا ما يجعلني أرى تشابهًا واضحًا بين تجارب كثيرة في العالم وبين ما يعيشه الكرد حتى اليوم.
أجد نفسي أفكر أحيانًا في الكاتب الكيني نغوقي واثيونغو، وكيف بدأ الكتابة باسم “جيمس نغوقي”، وهو اسم إنكليزي جاء نتيجة الاستعمار البريطاني. ثم لاحقًا بدأ يتخلص تدريجيًا من هذا الإرث، فعاد إلى اسمه الإفريقي وبدأ يكتب بلغته الأصلية بدل الإنجليزية. بالنسبة له، المسألة لم تكن مجرد لغة، بل كانت مرتبطة بالكرامة والهوية وطريقة رؤية الإنسان لنفسه.
هذا الأمر يتكرر أيضًا مع الكرد. حين يتمسك الكردي بلغته أو يفضل الكتابة بها أو يريد أن يتعلم أطفاله بها، يُنظر إليه أحيانًا كأنه متعصب أو رافض “للاندماج”. بينما حين يتخلى تدريجيًا عن لغته الأصلية، يعتبره البعض أكثر تحضرًا أو أكثر وطنية. وكأن المطلوب من الإنسان حتى يُقبل بشكل كامل أن يبتعد شيئًا فشيئًا عن ذاته.
مع الوقت، لا تعود القضية مجرد لغة أو أسماء أو أعلام، بل تتحول إلى صراع حول الحق في الوجود نفسه. لأن الإنسان حين يُجبر باستمرار على تبرير هويته، يبدأ بالشعور أن مجرد كونه كما هو يحتاج إلى دفاع دائم.
دخل المنتخب المجري نهائي كأس العالم 1954 وهو ليس مجرد مرشح للفوز… بل فريق يُنظر إليه وكأنه لا يُهزم.
31 مباراة متتالية بلا خسارة…
منتخب اكتسح أوروبا كلها، وأذل إنجلترا في ويمبلي 6-3 ثم 7-1 في بودابست، وسحق ألمانيا الغربية نفسها 8-3 في دور المجموعات.
كما فاز على البرازيل وصيف النسخة السابقة بنتيجة 4-2 في ربع النهائي، ثم أطاح بالأوروغواي حامل اللقب بنتيجة 4-2 في نصف النهائي.
ولم يكن هناك منتخب في العالم آنذاك لم يتذوق مرارة الهزيمة أمام المجر.
كان العالم كله ينتظر تتويج “المجر الذهبية” بقيادة بوشكاش، كوتشيس، هيديكوتي ورفاقهم… فريق يلعب كرة قدم تسبق عصرها بسنوات.
لكن في يوم النهائي… تغيّر كل شيء.
في 4 يوليو 1954 هطلت أمطار غزيرة على ملعب وانكدورف في بيرن السويسرية، وتحولت أرضية الملعب إلى ساحة موحلة ثقيلة.
تقدمت المجر سريعاً 2-0، وكأن المباراة تسير نحو النهاية المتوقعة…
لكن الألمان كانوا يملكون سلاحاً خفياً.
أحذية جديدة مزودة بمسامير قابلة للتبديل بحسب حالة الأرضية، ابتكرها “أدي داسلر” مؤسس شركة أديداس لاحقاً. بعد اتفاقة مع زميلة السيد سيب هيربرغر (( مدرب منتخب المانيا الغربية من سنة ١٩٥٠ الى ١٩٦٤ . وكان مساعدة هو هيلموت شون الذي اصبح في مابعد مدرباً لالمانيا الغربية ١٩٦٤ الى ١٩٧٨ )) .
بينما كان لاعبو المجر ينزلقون فوق الوحل، تحرك الألمان بثبات مذهل.
الأرض خانت الفريق الأفضل… وابتسمت للفريق الأكثر استعداداً.
عاد الألمان وسجلوا ثلاثة أهداف تاريخية، لتنتهي المباراة 3-2 في واحدة من أعظم مفاجآت كرة القدم، والتي عُرفت لاحقاً باسم:
“معجزة بيرن”.
لم تكن مجرد خسارة مباراة…
بل سقوط أعظم منتخب لم يفز بكأس العالم.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد كرة القدم لعبة موهبة فقط…
بل لعبة تفاصيل صغيرة قد تغيّر التاريخ كله .
لا يوجد في أوروبا ما يُسمى بالعرق النقي. الروس لديهم خليط من دماء التتار، والألمان سلافيون إلى حد كبير، وفرنسا مزيج من السلتيين والألمان وشعوب البحر الأبيض المتوسط، وإيطاليا كذلك مع إضافة أحفاد العبيد من كل ركن من أركان الإمبراطورية الذين استوردهم الرومان. ربما يكون الإنجليز هم الأكثر اختلاطًا على الإطلاق. لا يوجد دليل على وجود أي ميزة في الانتماء إلى عرق نقي. أنقى الأعراق الموجودة الآن هي الأقزام والهوتنتوت وسكان أستراليا الأصليين؛ أما سكان تسمانيا الأسترالية، بفضل البريطانيين، فقد انقرضوا الآن. هناك سخافة خاصة في تطبيق النظريات العرقية على مختلف سكان أوروبا ."
- برتراند راسل، مقالات غير شعبية
يُحكى أنه في قرية صغيرة نائية، وصلت رسالةٌ من وزارة التعليم إلى إدارة المدرسة أن مفتشًا من الوزارة سيأتي لزيارتها، وفي اليوم الموعود انطلقَ المفتش بسيارته ولمّا صار عند أول القرية تعطلت السيارة، رفع غطاء المحرك ووقف عاجزًا لا يعرف أين العطل فضلًا أن يستطيع إصلاحه لو عرفه..
وبينما هو على هذه الحال مرَّ به طفل صغير في العاشرة من عمره وعرض عليه المساعدة.
قال له المفتش: وما أدراكَ أنتَ بأعطال السيارات!
فردّ الطفلُ: أبي ميكانيكي وأنا أساعده أحيانًا، قد أستطيع إصلاحها!
خلّى المفتشُ بين السيارة والصبي، وما مضتْ عشر دقائق إلا والصبي يقول للمفتش: سيدي أدِرْ سيارتك!
وكم كانت دهشة المفتش عظيمة حين اشتغلت السيارة
شكر المفتش الصبي ثم سأله: لماذا أنتَ لستَ في المدرسة؟
فقال الصبي: اليوم سيزور مدرستنا مفتش من الوزارة وقد أمر مدير المدرسة كل الطلاب الأغبياء بعدم الحضور!
قصة قصيرة تستحق القراءة
للكاتب الروسي الكبير
أنطون تشيخوف:
⸻
أثناء قيام أحد الحراس بالتفتيش بالقرب من محطة السكك الحديدية في روسيا،
وجد رجلًا يقوم بفكّ صواميل الفلنكات التي تقوم بتثبيت شريط القطار،
فاقتاده إلى قسم الشرطة للتحقيق.
المحقق:
هل تعلم مدى خطورة ما تفعل؟ أنت متهم بتعريض حياة آلاف الأبرياء للخطر.
الرجل:
كيف؟ إنها مجرد صامولة، لن تؤذي أحدًا. أنا في حياتي لم أؤذِ أحدًا من قبل.
المحقق:
لماذا فككت الصامولة؟
الرجل:
أستخدمها لتثبيت الشبكة أثناء الصيد، فأنا أعمل صيادًا، وأريد شيئًا ثقيلًا به ثقب لتثبيت الشبكة، فالصامولة هي أفضل اختيار متاح بالنسبة لي.
المحقق:
ولماذا لم تشترِ شيئًا أو تصنع واحدة؟
الرجل:
إنها مكلفة، وأنا صياد فقير، فمن الأسهل أن أفك الصامولة، عن أن أتحمل ثمن صنع واحدة. القرية كلها تفعل مثلي.
المحقق:
ماذا تقول؟ هذا جنون! أتقول إن القرية كلها سرقت الصواميل مثلك؟ سوف ينقلب القطار بالتأكيد.
الرجل:
كلا، لن ينقلب، فنحن نفك صامولة ونترك أخرى بالتبادل، حتى تتوزع الأحمال. لقد تعلمنا هذا في دروس الفيزياء في المدرسة ونحن صغار.
المحقق:
لا يزال هناك خطر قائم، وهل تستخدمون كل هذه الصواميل في الصيد؟
الرجل:
أنا وإخوتي نستخدمها في الصيد، وجارنا يستخدمها في صنع الأقفال لبيت العمدة ومركز الشرطة.
المحقق:
ماذا تقول؟ ولماذا يفعل جارك هذا؟
الرجل:
لقد طلب منه العمدة تجديد أقفال المنزل ومركز الشرطة، ولم يعطه مالًا، ففكّر في طريقة يجدّد بها الأقفال دون تكلفة، ولم يجد أفضل من صواميل القطار.
المحقق:
وطبعًا رأى العمدة تلك الصواميل، فهل سأل من أين حصلتم عليها؟
الرجل:
العمدة لم يكترث، هو فقط أراد إصلاح الأقفال.
المحقق:
نشكر الله أننا قد اكتشفنا الأمر قبل أن تحدث كارثة. سوف أُصدر أمرًا بتعيين حراسة على تلك القرية لمنعهم من فك الصواميل.
الرجل:
أعتقد أنها لن تكون مشكلة بالنسبة لنا، لأننا سوف نحصل على الصواميل من القرية المجاورة، سوف نشتريها منهم.
المحقق (ينتفض فزعًا):
ماذا تقول؟ أهم يفعلون مثلكم؟!
الرجل:
نعم سيدي، كل القرى في محيط شريط القطار تفعل هذا.
هناك من يستخدمها للصيد، وهناك من يبيعها، وهناك من يصنع بها الأقفال.
نحن مضطرون لذلك، فلا بديل أمامنا، ولا نملك النقود لشراء أبسط الأشياء، فنضطر لفك صواميل القطار.
المحقق:
فهل إذا رفعنا رواتبكم، تتوقفون عن سرقة الصواميل؟
الرجل:
أخشى، يا سيدي، أنها قد أصبحت عادة يمارسها الجميع.
إن كان عليكم أن توقفوا سرقة الصواميل، فعليكم تعليم النشء منذ الصغر ما تريدونهم أن يفعلوه حين يكبرون،
حتى وإن كبروا ووجدوا العدل والعمل والراتب المناسب، لن يفكروا يومًا في سرقة الصواميل.
المحقق:
سوف أكتب هذا في تقريري، ولنرَ ماذا يفعل الحاكم.
⸻
وأغلق المحقق الملف، وركب القطار عائدًا إلى العاصمة،
وهو ينظر من الشباك، ويقول لنفسه:
أتمنى أن نأخذ القرار سريعًا، فالأمر خطير. هؤلاء البؤساء، من الممكن أن يتسببوا في كارثة.
عندها لمح طفلًا صغيرًا يقف على حافة شريط القطار،
يقف ضاحكًا، ويحمل في يده صامولتين.
لينتفض المحقق فزعًا، ويصرخ:
أوقفوا القطار! أوقفوا القطار!
لكن لقد فات الأوان…
وصرخ الجميع
على صوت الاصطدام.
وانقلب القطار.
لقد فكّ الطفل الصغير، دون أن يدري، صامولتين متجاورتين.
لقد فعل مثل الآخرين،
لكنه لم يكن يعلم خطورة ما يفعل.
لقد وُلد هذا الطفل فقيرًا،
ولم يذهب إلى المدرسة،
ولم يحضر دروس الفيزياء.
طفل صغير،
يعاني الفقر والجهل،
تربّى في قرية تسرق الصواميل،
تسبّب في انقلاب القطار…
@WorldWAdab المعرفة هي مجرد "أداة"؛
تمنح الحكيم ضوءاً، وتمنح الشرير سلاحاً أكثر دقة…
الثقافة لا تُغير جوهر الإنسان، بل تجعله أكثر براعة في تبرير أخطائه وتغليفها بمصطلحات براقة…
الأخلاق ليست ما نقرأه في الكتب، بل هي ما نفعله عندما نغلقها 🍂✨
أنا لم أقم بمعجزة في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في البلاد. فالمعلم هو من صنع المعجزة. هو من أنتج جيلاً متواضعاً يحب العلم والأخلاق، بعد أن كنا شعباً يبصق ويشتم بعضه في الشوارع ."
- لي كوان يو