ومشكلتي الرابعة أن هذا الكلام، إذا أُخذ بجدية، يقود إلى نتيجة شديدة الغرابة.
فإذا قيل إن كل من مات في الحرب كان سيموت أصلًا لو لم يذهب، فهل معنى ذلك أن آلاف الشبان كانوا سيموتون في السنة نفسها أيضًا، لكن بحوادث أو جلطات أو أسباب أخرى؟
عندي اعتراض على عبارة: «لو ما ماتوا بالجبهة كانوا ماتوا بحادث أو جلطة لأن أجلهم إجى».
برأيي هذا ليس مجرد تسليم بالقضاء والقدر، بل ادعاء بمعرفة ما لا نعرفه: كيف عرفنا ماذا كان سيحدث لو لم يذهبوا أصلًا؟
الموت حتمي نعم، لكن الجزم بكيفية الموت وتوقيته في مسار آخر، شيء آخر تمامًا.
ومشكلتي الثالثة أنها تمحو أثر الأسباب والاحتمالات.
الحرب ترفع احتمال الموت، والقيادة المتهورة ترفع احتمال الحادث، وإجراءات السلامة تُخفّض المخاطر.
فإذا صار الجواب دائمًا: «لو لم يمت هنا لمات هناك»، فنحن لا نكون فقط قد تجاوزنا حدود ما نعرفه، بل نكون أيضًا قد ألغينا أثر السبب
يعني إذا احتكّيت بحدا وعرفته عن قرب، بتصير ميوله السياسية مجرد جانب من شخصيته. أمّا إذا كان أول شي عرفته عنه هو انتماؤه السياسي، فغالبًا رح تبني صورة كاملة عنه انطلاقًا من هالانتماء قبل ما تعرفه فعلًا.
مجرد رأي نابع من ملاحظة شخصية:
فرق كبير بين إنك تعرف الشخص وبعدين تعرف رأيه السياسي، وبين إنك تعرف رأيه السياسي وبعدين تعرفه.
بالأولى بتشوف الرأي جزء من الشخص.
بالتانية بتشوف الشخص جزء من الرأي.