اكتب ثم اكتب ثم اكتب، لعل انسان مشرد ثيابه مقطعة وهيئته رثة يتوسد الأرصفة ويتأففه الناس يهيم منبوذاً على هامش الحياة فيرى مخطوطات قديمة مهترئة يستخدمها الناس بديل الماء في مسح مؤخراتهم ومكتوبٌ عليها اسمك، فيأخذها ويقرأها فتلامس غصناً في قلبه قد يبّسه الألم، فتبعث فيه الروح والأمل
لا تحترم من الرجال إلا الذين يجعلونها تئنّ وتتلوى ويتهادى دوي آهاتها ونحيبها تحتهم، لاتحترم إلا الناحتين جرائمهم على تضاريسها المنحنية فتنتشي أنوثتها مع كل نابٍ مغروس ولثمٍ معضوضٍ ووطءٍ مسعور، لاتحترم إلا الجريئون المغامرون الذي يرفسون الأبواب ويمزّقون الجلباب ويُعنّفون السرداب.
أستغرب من الذين يصبون جام غضبهم على اللاعبين لامزين رواتبهم،أفضل لاعبين العالم أعلاهم تقاضيا للأجر ومع ذلك يُقدمون أفذ المستويات لذا الراتب ليس السبب،التمدّن طمس ملاعب الحواري والفئات السنية أُهملت فتردّت جودة لاعبينا،والغضب إن كان به من بُد فأحرى إنصبابه على قصات شعرهم المخزية
مالك تقتدي بالأحياء وأخطاءهم كدبيب النمل على الأرض تخرق الجلاميد القاسية، أيئس الشيطان من اغوائهم وغمرهم في لجج الخطايا أم تراهم ملكوتيين معصومين مُنزهين، إن كان ولابد من مُقتدي فلك بالذين آوتهم الأرض في أحشائها فكتمت فحيح أنفاسهم فما لهم بعدُ من ذنوبٍ يرتكبونها وآثامٍ يستزلّونها
عليك التصالح مع فكرة إكنان الناس لك بالبغض فلدى فئام أنت ملعون الذكر مخروم الجناب ولربما يسترجعون تقيأً عند رؤيتك،ولهذا درسٌ مفاده انك لست كاملا أو أخير من نبي البشرية،وأنها سنة الحياة فما عليك باخعٌ نفسك ومُتلفها اذ كرهوك فخاتمة الرُجعى الى الله وحده وليس للأنسام النتنة من البشر
من الأسلم جداً عزيزي الهامِل أن تطحن نفسك في رحى مستديرة من الأشغال والأعمال الى أن يتصفّد عرقك ويتهدّ عزمك وتخور مجامع قواك، فدواء أدواء النفس إشقاءها وإتعابها ريثما يُرخي الليل سدوله فتتهاوى على سريرك جاثما، فالنفس إن لم تُجهد بالنصب والاعياء أجهدت صاحبها وأوردته موارد البَهماء