اكتشفت إن زوجتي ترسل لصديقتها تفاصيل علاقتنا الخاصة، لكن اللي خلاني أواجهها مو الكلام اللي قرأته… كان سؤال واحد كتبته لها.
أنا متزوج من ثلاث سنوات، وكنت أحسب إن الأمور ال��اصة بيني وبين زوجتي ما تطلع من غرفة نومنا.
قبل كم يوم، كانت زوجتي نايمة وجاها إشعار من صديقتها على الآيباد المفتوح بالصالة. ما كنت ناوي أفتش، لكن شفت اسمي في الرسالة، وفتحت المحادثة.
لقيتها تتكلم عن خلافاتنا الخاصة، وتشتكي من أشياء بيننا المفروض ما يعرفها أحد. تضايقت، لكن قلت يمكن فضفضة وتهون.
لين وقعت عيني على رسالة منها تقول فيها:
كنا معزومين عند واحد من الشباب، وبعد العشاء قام يضحك ويقول لزوجته قدامنا:
"والله لو إني داري إن الزواج بيخليني خدام عندك، كان شريت لي شغالة وافتكيت."
ضحكوا الشباب، إلا زوجته رجمت له العشاء على الباب وقالت له:
أول راتب ��زل لي بحسابي، على طول أبوي قال حوله لي كامل.
قلت له يا يبه كله؟ طيب أنا ومصاريفي؟
قال أنت خذ اللي تحتاجه والباقي عندي، أنا أعرف مصلحتك، وأنا من يومك صغير وأنا أصرف عليك.
أبوي متقاعد وراتبه مكفيه الحمدلله، بس عنده قناعة إن راتبي لازم أساعده فيه، وإن هذا من البر ورد الجميل.
وأنا كنت مخطط من أول أشتري لي سيارة مستعملة وأجمع قرشي، يعني بعد تعب سنين دراسة أخيراً توظفت وأبي أعتمد على نفسي.
قلت له يبه أنا والله ما عندي مشكلة أعطيك من راتبي واذا احتجت شي أبشر، بس أبي جزء منه يبقى عندي أتصرف فيه.
قال يعني أنا ربيتك وصرفت عليك وتعبت عليك ويوم جاك راتب تستكثره علي؟
حاولت أفهمه إني مو رافض أساعده، بس هو شافها إني أقلل من فضله علي وقال الولد اللي يحاسب أبوه ما يعرف البر.
بعدها بأسبوع احتجت ألفين عشان أصلح السيارة القديمة، وأنا كنت معطيه راتبي كله مثل ما طلب.
رحت له قلت يبه أبي من راتبي ألفين عندي تصليح ضروري.
قال كم تبي بالضبط؟ وليه ما انتظرت للشهر الجاي؟
وقتها والله انقهرت، يعني الفلوس فلوسي وتعبي وفي الأخير أقعد أشرح له كل ريال وين بيروح وأستنى يوافق ولا لا.
قلت له يبه أنا أبي أبرك وأنا مرتاح مو أحس إني كأني موظف عندك أستأذن على راتبي.
وسكت وطلعت وما كملنا كلام.
وم�� ذاك اليوم وأنا أفكر، هل من حق الأب ياخذ راتب ولده كامل عشان رباه وصرف عليه؟ وهل إذا الولد رفض يعطيه كامل يعتبر عاق حتى لو هو مستعد يساعده ويصرف عليه وقت الحاجة؟
واحد من الشباب راح لأبوه يبيه يساعده يشتري سيارة،
قال له أبوه: يا ولدي أنا بعمرك كنت شايل نفسي وشايل أهلي.
قال الولد: صادق يا يبه، بس على أيامك راتبك كان يفتح بيت، أما راتبي الحين يا دوب يكفيني لآخر الشهر.
زعل الأب وقال: يعني حنا مقصرين معكم؟
وهنا المشكلة، كل جيل يحسب الحياة على أيامه، وينسى إن الدنيا والظروف تغيرت ما هي على أول.
أول مرة أتعرض للتحرش في حياتي النهاردة ك��ت راكبة مكروباص من طنطا للمحلة من ساعة وقاعدة علي الكنبة مش كرسي قلاب ،أول ما إتحركنا لقيته عمال يحاول يلمسني وأنا مش مدية خوانة إن الكنبة ممكن تكون مفتوحة ورايا، جسمي تلج وقولت هتصرف إزاي أنا لوحدي ولحسن حظه كان معايا شفرة للوش في شنطتي
"نمر على أمي ونبات عندها، من أسبوع وهي تقول إنها مشتاقت لي."
اختفت ابتسامته شوي، وقال: "يعني نلغي كل الليلة؟"
قالت: "لا، نقدر نتعشى ونروح لها. المطعم ما بيطير."
سكت، وكملوا عشاءهم، وبعدها وصلها لبيت أهلها ورجع لحاله.
في اليوم الثاني، قالت له إنها انبسطت كثير، وإن أمها كانت تنتظرها من زمان.
وقتها استوعب إنه كان يجهز مفاجأة على مزاجه، ومتوقع منها تفرح بالطريقة اللي رسمها في باله.
لكن اللي حيّره للحين: هل المفاجأة الحلوة هي اللي تتعب فيها عشان تسعد شخص، أو اللي يعرف فيها وش يسعده فعلاً؟
واحد من الشباب قرر يسوي لزوجته مفاجأة، وحجز لهم في
مطعم غالي بمناسبة ذكرى زواجهم.
طول الطريق وهو يلمّح لها إن الليلة غير، وهي تحاول تعرف
وش مخطط له، لكنه رافض يقول.
وصلوا المطعم، وجلسوا، وبعد ما طلبوا العشاء، قالت له زوجته:
"حبيبي، تدري وش أحلى شيء ممكن تسويه لي الليلة؟"
قال وهو مبتسم: "قولي."
قالت:
"أنا طلبت هداياي، وش هالأشياء اللي حاطّتها؟"
قالت له: "هذي الأشياء اللي كنت تقول لي إنها من تعبك وشقاك، وإنك ما تقصّر عليّ بشيء."
سكت شوي، ثم قال: "وش تقصدين؟"
ردت: "رجّعت لك الهدايا اللي شريتها لي، ومعها كل الفواتير اللي كنت ترسلها لي بعد كل هدية، عشان تعرف كم كنت تحب تذكرني بفضلك."
برأيكم، إذا انتهت الخطوبة، هل من حق الشخص يطلب هداياه، ولا فيه أشياء إذا أهديتها ما يصير ترجع تطالب فيها؟
بعد ما فسخوا خطوبتهم، أرسل لها قائمة بكل الهدايا اللي جابها لها، حتى العطر اللي أهداها إياه في عيد ميلادها، وكتب: "أتمنى ترجعينها بأ��رب وقت."
البنت انقهرت، لكنها جمعت الأغراض كلها في كرتون، وأضافت معها شيء ما طلبه منها.
يوم وصلته الأغراض، اتصل عليها معصب وقال:
الساعة 6 الصباح، طلعت أجيب فطور للبيت، ولقيت رجال واقف عند المخبز من قبل ما يفتح.
سألته: "ما شاء الله، من متى وأنت هنا؟"
قال: "من نص ساعة، العيال يبون فطور قبل المدرسة."
رجعت البيت وأنا أفكر.. بعض الناس ما يعرف أحد حجم التعب اللي يبدأ يومهم قبل ما يبدأ يوم غيرهم.