قد يكون التعافي في أحد أعمق معانيه أن نستعيد قدرتنا على رؤية الآخر خارج رغبتنا القديمة فيه وغضبنا المتأخر منه
فلا نرفعه إلى مكانٍ صنعه الاحتياج ولا نهبط به إلى قاعٍ صنعته الخيبة
بل نراه كما هو ونعترف بأن ��ا شعرنا به نحوه كان حقيقيًا بالنسبة إلينا وإن لم يكن كل ما رأيناه فيه حقيقةً عنه.
لو أخذناها من منظور نفسي فالمسألة ماهي صراع بين العاطفة والعقل
هي مسألة تتعلق بمدى قدرة الإنسان على تنظيم عواطفه وكيف يدمجها مع تفكيره بدل مايكون خاضع لها أو منفصل عنها حتى.
العاطفة بـ الأصل ماهي خلل في الإنسان
هي أشبه بنظام معلومات داخلي يعلمنا أن فيه شيء ما مهم أو مفقود أو مرغوب أو حتى مؤلم عشان كذا الإنسان اللي مايشعر ماهو بالضرورة يكون أكثر عقلانية أو قوة أحيان يكون فقط أقل اتصال بالمعلو��ات الداخلية التي يحتاجها لفهم نفسه واتخاذ قراراته.
وفي المقابل العقل والمنطق ماهم ضمان للقوة بعد لأن الإنسان يقدر يستخدم منطقه عشان يبرر خوفه أو هروبه أو حتى قرارات اتخذها وهو منفعل وبعد كذا يبني لها تفسير عقلاني.
لذلك في أحيان كثيرة التفكير المنطقي مايكون نقيض للعاطفة قد ماهو مجرد محامي يتولى الدفاع عنها.
وهذا كله يخلينا نشعر بأن قمع العاطفة قد يكون نوع من الضعف لأن الإنسان اللي يحتاج باستمرار لإنكار حزنه أو خوفه أو احتياجه عشان يحس أنه قوي ماهو بالضرورة يكون تجاوز عاطفته لكن يمكن صار يخاف منها.
فيه فرق كبير بين أنك تنظم شعورك وبين أنك تنكره
وبين أنك تتجاوزه وبين أنك تهرب منه.
فالإنسان أصلًا مايتخذ قراراته فقط بالمنطق المجرد.
العواطف بعد تعطي الأشياء قيمتها ومعناها وتشارك بتحديد اللي نبيه واللي نخافه واللي يستحق أننا نقترب منه أو نبعد عنه.
النضج الحقيقي ماهو بإنتصار العقل على العاطفة قد ماهو بالإستماع لها من غير مايكون الشخص أسير للي ممكن يسمعه.
@hudnareads الأدب العظيم لا يحتاج إلى أن نعفيه من المساءلة، بل يحتملها.
بل لعل عظمته تظهر أحيانًا في قدرته على أن يبقى حيًا أمام أسئلة لم تكن مطروحة لحظة كتابته.
@wathoughtss أظن أن أصعب ما في الإيمان ليس أن نعرف أن الله وحده يستحق أن يتعلّق به القلب بل أن نصل إلى هذه المعرفة بعد أن يمرّ بنا ما يجعلنا نفهمها لا كفكرة، وإنما كوجع.
غفر الله لكِ ولوالديك.
ممكن أتفهم فكرة أن الرغبة والإعجاب والحب يمكن تكون عابرة أو مشروطة بعكس "الاحتواء" اللي يبدو وكأنه شكل أهدأ وأعمق وأكثر قدرة على ��لبقاء أمام ثقل الإنسان وتعقيده.
لكن من منظور آخر أختلف مع فكرة رفع "الاحتواء" كأنه ذروة العلاقة أو ضمانتها.
لأن الاحتواء في جوهره ماهو حالة ثابتة يمكن لشخص أن يقدّمها بدون انقطاع بل هو فعل يتذبذب مع الطاقة النفسية والقدرة والحدود.
حتى أكثر الناس نضج عاطفي مايستطيعون البقاء في مساحة احتواء مفتوحة دائماً من غير مايحسون بالتعب أو ينسحبون مؤقتاً عشان يحافظون على توازنهم.
وأعتقد أن الأجمل في العلاقات ماهو بس أن تسمع أحد يقول لك "أستطيع احتواءك" بل أن يكون فيه وعي مشترك بأن كلا الطرفين أحياناً يحتاج أن يُحتوى وأحياناً يحتاج أن يبتعد وأحياناً مايقدر أصلاً ع��ى الاحتواء.
النضج هنا ماهو في الثبات بل في قدرتك على العودة بعد ماتتراجع وعلى فهم أن القرب ماهو حالة دائمة بل حركة.
وأيضاً فكرة "أن يتم اختيارك في فوضاك" يمكن تكون جميلة جداً لكنها بعد يمكن تكون ثقيلة إذا انفهمت كالتزام مطلق بعدم التغير أو عدم الانزعاج.
لأن الإنسان مايُقاس فقط بقدرته على تحمّل فوضى الآخر بل بقدرته على وضع حدود تمنع تلك الفوضى من أنها تبتلع الطرفين.
يمكن اللي أشوفه أعمق من "الاحتواء الكامل" هو:
أنك تُرى مثل ما أنت بدون إنكار ومع ذلك تبقى بينك وبين الآخر مساحة تسمح للكل بالتنفس بدون مايذوب أحد الطرفين بالآخر
خصوصاً وأن أجمل شيء نقدر نحصل عليه ماهو شخص يحتوينا بلا حدود بل شخص يفهمنا بشكل كافي عشان يعرف متى يحتضن فوضانا ومتى يتركنا نستعيد أنفسنا بأنفسنا.