وإن باعدتنا الليالي في الدروبِ،
ففي القلبِ ميثاقُ ودٍّ لا يغيبُ.
صديقٌ، وإن طال البعادُ، كأنّهُ
دعاءُ حضورٍ في الغيابِ يجيبُ.
تغيبُ الوجوهُ، ويبقى وفاؤهُ
كأنّ الزمانَ عليه لا يستطيبُ
عدتُ لمكانٍ غادرتُه، والحنين يسير بي خُطى،
كل زاوية فيه تحكي عن ضحكٍ، عن ذكرى، عن صدى.
الأصدقاء كانوا هنا، دفء الأرواح، ملح الحياة،
واليوم أنا وحدي أسترجع صمتهم، كأنّه روايةٌ بليدة الصفحات.
رأيت ظلالهم تلوّح لي في الزوايا،
وابتساماتهم، كانت لا تُشترى، بل تُحسّ كالهدايا.