بعد 100 عام من الآن..
سنكون جميعنا مع أقاربنا وأصدقائنا تحت الأرض، وسيكون مصيرنا الأبدي قد أصبح واضحًا جليًا أمام أعيننا..
سيسكن بيوتنا أناس غرباء، وسيؤدي أعمالنا ويمتلك أملاكنا أشخاص آخرون، لن يتذكروا شيئًا عنا..
فمن فينا يخطر على باله أبو جده؟
سنكون مجرد سطر في ذاكرة بعض الناس، أسماؤنا وأشكالنا سيطويها النسيان .. فلماذا نطيل التفكير في نظرة الناس إلينا، وفي مستقبل أملاكنا وبيوتنا وأهلنا؟
كل هذا ليس له جدوى أو نفع بعد مائة عام..
إن وجودنا ليس سوى ومضةٍ في عمر الكون، ستطوى وتنقضي في طرفة عين .. سيأتي بعدنا عشرات الأجيال، كل جيل يودع الدنيا على عجل، ويسلم الراية للجيل التالي قبل أن يحقق ربع أحلامه..
فلنعرف إذًا حجمنا الحقيقي في هذه الدنيا، وزمننا الحقيقي في هذا الكون، فهو أصغر مما نتصور..
هناك، بعد مائة عام، وسط الظلام والسكون، سندرك كم كانت الدنيا تافهة، وكم كانت أحلامنا بالاستزادة منها سخيفة .. سنتمنى لو أمضينا أعمارنا كلها في عزائم الأمور، وجمع الحسنات، وخاصة الصدقات الجاريات..
سيطلق بعضنا صرخات استغاثة لا طائل منها، كما في قوله تعالى:
(قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
فلذلك مادامت الفرصة بين يديك، فاعمل صالحًا، وأصلح نفسك، واغتنم حياتك قبل مماتك ..
تذكر أن الدنيا زائلة، وأن الباقيات الصالحات هي ما سينفعك يوم تقف بين يدي الله .. اجعل حياتك جسرًا يعبر بك إلى جنات النعيم، ولا تلهك الدنيا عن الآخرة..