كان شيباننا يحذرون إنك تتحدث بمجلس وتتكلم في أشخاص أو قبيلة وأنت لا تعرف الموجودين تمامًا، حتى لو كلامك حقيقة فإنه يُترك دام فيه احتمال إزعاج لأحد الحضور، وإذا دخل معي أحد أصدقائي فأنا مُلزم بأن أعرّف به، لعدة أسباب ومنها السبب السابق، وهذه عادة جميلة تنم عن نباهة ومراعاة كبيرة، وقد أشار لها ابن المقفع قديمًا عندما قال: "إذا كنتَ في جماعة قومٍ أبدًا فلا تَعُمَّنّ جيلًا من الناس، أو أمّةً بشتمٍ ولا ذمّ، فإنّك لا تدري لعلّكَ تتناولُ بعض جلسائكَ ولا تعلم"
وكم شخص تعرض لموقف محرج بسبب أنه أطلق لسانه في مجلس لا يعرفه تمامًا فمسّ أحد جلسائه بحديثه.
كيف أعلم طفلي يعبر عن مشاعره؟
__ 5 خطوات أساسية لتعليم الطفل كيفية
التعبير عن مشاعره
١) نبدأ بأنفسنا :
• الوعي بالمشاعر: نحن كأهل نحتاج أن نبدأ بتعلّم
كيفية التعبير عن مشاعرنا أولاً من خلال الوعي
بمشاعرنا وأفكارنا، وسؤال أنفسنا: "أنا حاس
بإيش الآن؟" ايش الفكرة اللي تسببت بهذا الشعور؟
ممكن تجد صعوبة في البداية لكن مع التدريب
الموضوع سيكون أسهل.
• تسمية المشاعر بدقة:
إدراك المشاعر وتسميتها بإستخدام الكلمات
الصحيحة المحددة تساعد في تقليل حدتها و
التعامل الصحيح معها. د. دانيال سيجل: "سمّيها لتروضها".أو يعني عشان تهدى وتعرف تتعامل معها.
(راجع صورة عجلة المشاعر)
• استخدام صيغة الأنا التعبير عن المشاعر بشكل
سليم بدلاً من إلقاء اللوم على الآخرين :
أنا حاسة بتعب لأنني عملت شغل كثير اليوم
ومحتاجة أرتاح
أنا حاسة بضغط وتوتر لأني ورايا مهام كثيرة
وأحتاج هدوء عشان أقدر أركز وأخلص المهام
أنا منزعجة و ما أقبل أنك تعاملني بالطريقة هذه
لما نتعود على التعبير عن مشاعرنا بالطريقة
الصحيحة، الأطفال سيتعلموا ذلك منا بسهولة
لأنهم يعكسوا تصرفاتنا
أو التعبير عن مشاعرنا بصيغة - i message- :
يعتبر بديل ممتاز لأسلوب التوبيخ👌🏻✨:
• أنا أشعر بـ : (تذكري اسم الشعور)
• بسبب: (تذكري الموقف/السبب )
• واتمنى : ( الحل)
مثلا :"أنا غاضبة لأن أغراضي الخاصة مسكتها
من غير استئذان أتمنى الأغراض ترجع مكانها فوراً "
وهذا يفرق جداً في نفسية الأطفال.
٢) الإقرار بالمشاعر :
سمّ أو ترجم مشاعر طفلك بكلمات ،
وأقبَل هذه المشاعر ، مثلاً:
• أنا عارفة إنك حاس بالإحباط لأنك كنت تبغا
تشتري اللعبة هذه وما قدرنا نجيبها اليوم.
• أكيد حسيت بالإحراج في هذا الموقف،
فعلاً كان موقف صعب، وأنا حاسة فيك.
• شكلك مبسوط وحاسس بالانجاز عشان
خلصت واجباتك كلها بسرعة اليوم
• انت زعلانة وحاسة بالحزن عشان الدمية
انكسرت ، أنا كمان لما كنت صغيرة كنت
بزعل وبحس بالحزن لما لعبة من ألعابي تنكسر .
• أنا حاسة فيك هذا الشيء ضايقك صح .. من
حقك تنزعج.
لما نطبق هذه الخطوة، نكون كذا نعلم الطفل
الكلمات اللي يقدر يستخدمها ليعبر عن مشاعره
مع ربطها بسبب الشعور أو الفكرة اللي كانت وراء
الشعور هذا.
هذا يزيد عنده الحصيلة اللغوية أو قاموسهم
اللي يستخدموه ليعبروا من خلالها عن مشاعرهم
وأيضًا يساعد في نمو الوعي بالذات والذكاء العاطفي
( عارف هو بإيش يشعر ) ويقدر يعبر عنه بالكلام و
ليس بالأفعال المؤذيه أو المزعجة للاخرين. ويزيد
من شعورهم بالتعاطف والقرب بينك وبينهم.
وهذه العملية هي عملية مستمره نحتاج نعملها
طوال فترة الطفولة المبكرة والمراهقة طول ما
نتعامل مع أولادنا . وحتى في علاقتنا بشكل عام
بحيث يُعتبر التقدير المتبادل خطوة أساسية للتواصل.
٣) فقرة الفضفضة : نحاول نخصص وقت خلال
اليوم لمشاركة الأحداث والمشاعر اللي حسينا فيها
مع بعض كعائلة، مثل بعد الغداء أو قبل النوم، أو
في الوقت الخاص اللي نقضيه مع بعض. وممكن
أبدأ أنا كأم أو أب أحكي وأشارك الأشياء اللي صارت
معي خلال يومي: "إيش الأشياء اللي فرحتني؟ إيش
الأشياء اللي ضايقتني؟" وأسأل ولدي أو بنتي: "إيش
أكثر شيء ضايقك اليوم؟
إيش أكثر شيء فرحك؟" شوية شوية، لما يشوفوا
بابا وماما يشاركوا ويتكلموا ، هم كمان بيتعلموا
هذا الشيء وبيحكوا ويشاركوا اللي صار معهم
واللي كانوا حاسين فيه.
٤) مساعدة الطفل الكتوم على التعبير عن مشاعره :
لما تحس إن ولدك متضايق أظهري اهتمامك بمعرفة
هو حاس بإيش؟ وإيش اللي صار؟ مهم جداً إنه يكون
في تواصل بصري، النظر في عين الطفل وهو يتكلم أو
أنا أتكلم معه، وأحاول إنه يكون في طبطبة وحضن،
لأنه هذا يساعد على القرب والتواصل أكثر بينكم.
الطفل الكتوم والحساس يحتاج وقت عشان يقدر
يحكي ويعبر عن مشاعره. ممكن نقول لهم بعض الاختيارات أو التخمينات اللي تساعدهم يركزوا مع
نفسهم ويبدأوا يفكروا إيش اللي مضايقهم أو هم
حاسين بإيش وليش؟ مثلاً: "هل أنت تضايقت اليوم
لأن أخوك أخذ لعبتك بدون ما يستأذن؟ أو تضايقت وحسيت بخوف لما بابا صرخ عليك اليوم؟" ولما
يتكلم، أسأله: "إيش كمان؟ في شيء ثاني مضايقك؟
تبي تحكي لي شيء ثاني ؟" .
بعض الاطفال مايناسبهم هذا النوع من الأسئلة
لذلك كتاب سلة مشاعر فيه بعض الطرق الذكية
لمساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره. 👇🏻
https://t.co/Dvta4KBH9A
٥) : احترام خصوصية الطفل. حتى لو كان صغير
لا تحكي عن تفاصيل حياته خاصة السلبية وهو
موجود حتى لو كنتِ تعتقدي أنه مو سامع أو
مو فاهم إنك تتكلمي عنه.
هذه الخطوات ذكرتها أ. مارينا تساعد في بناء
علاقة قوية وصحية مع طفلك، وتجعله أكثر
قدرة على التعبير عن مشاعره بشكل صحيح
رائد الأعمال الإيطالي المقيم في دبي ماتيو بيتالوغا وصف المشهد بدقة: الشيخ محمد بن راشد حاضر في الميدان، الحياة مستمرة، والسماء محمية… والناس من كل الجنسيات يعيشون بثقة واتحاد.
الإمارات تعلّم العالم أن الطمأنينة تصنعها القيادة، ويعززها وعي المجتمع 🇦🇪
طفلك لا يتجاهل هاتفك…
هو يشعر أنك تجاهلته.
في تجربة نفسية معروفة تُسمّى Still Face Experiment، عندما أصبح وجه الأم فجأة بلا تعبير، حاول الرضيع استعادة التواصل… ثم بدأ التوتر يظهر سريعًا: حركات عصبية، بكاء، تجنّب للنظر.
دماغ الطفل مبرمج على قراءة وجهك كإشارة أمان.
عندما يختفي التفاعل لفترة مطوّلة ومتكررة، يرتفع الضغط الفسيولوجي لديه — لأن “الوجه الفارغ” يُفسَّر كفقدان اتصال.
ليست المشكلة في نظرة سريعة للهاتف.
المشكلة في الغياب المتكرر وأنت حاضر جسديًا فقط.
الجهاز العصبي للأطفال يُبنى عبر آلاف اللحظات الصغيرة من:
نظرة… ابتسامة… استجابة.
الحضور الحقيقي لا يحتاج ساعات طويلة.
لكنه يحتاج وعيًا.
#الاطفال
أم تقول ولدي جاني يشتكي من أصحابه قطعوا العلاقة معه وهو يحبهم وعيونه كانت تدمع 🥹 طبعًا هي مثل أي أم بتتضايق على ولدها وش قال لها (حسين الهبشان) كيف المفروض تتصرف بوعي👌🏻
كلام رائع لازم كل مُربي يسمعه 👍🏻✨
قال الملحدون لأبي حنيفة : في أي سنة وجد ربك .
قال : الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..
قالوا : نريد منك إعطاءنا أمثلة من الواقع
قال لهم : ماذا قبل الأربعة
قالوا : ثلاثة ..
قال لهم : ماذا قبل الثلاثة
قالوا : اثنان ..
قال لهم : ماذا قبل الاثنين
قالوا : واحد ..
قال لهم : وما قبل الواحد
قالوا : لا شئ قبله ..
قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله إنه قديم لا أول لوجوده ..
قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟
قال : لو أحضرتم مصباحاً في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور .
قالوا : في كل مكان ..
قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض .
قالوا : عرّفنا شيئا عن ذات ربك.
أهي صلبة كالحديد أو سائلة كالماء ، أم غازية ،كالدخان، والبخار
فقال : هل جلستم بجوار مريض مشرف على النزع الأخير .
قالوا : جلسنا ..
قال : هل كلمكم بعدما أسكته الموت ؟
قالوا : لا.
قال : هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك
قالوا : نعم.
قال : ما الذي غيره .
قالوا : خروج روحه.
قال : أخرجت روحه ؟
قالوا : نعم.
قال : صفوا لي هذه الروح ، هل هي صلبة كالحديد أم سائلة كالماء أم غازية كالدخان والبخار ؟؟
قالوا : لا نعرف شيئا عنها !!
قال : إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون مني أن اصف لكم الذات الإلهية.
ما أروع أئمتنا وما أعظم إجاباتهم المقنعة رحمك الله يا أبو حنيفة لقد كنت سداً منيعاً لمن أراد التشكيك في الإسلام .
لا الذكاء العاطفي
ولا الذكاء الاجتماعي
ولا الذكاء العقلي
هذا هو أقوى أنواع الذكاء metacognition بمعنى ( وعيك بـ وعيك ) !!
المتحدثة: هبة الصيفي، مستشارة في العقلية التنفيذية وفي علم نفس الأعمال.
الذين لا يؤذون ليسوا بالضرورة ضعفاء
بالنسبة لي هم وحوش بإمكانها تدمير كل شيء ، ولكنهم امتلكوا قدرة هائلة على ضبط أعصابهم وغضبهم
وإن كان هناك نصيحة تأخذها تجاه هذا :
فاحذر المؤذين مرة ..
واحذر الطيبين ألف مرة
هبةُ ألّا تنتمي The Gift of Not Belonging
يشرح رامي كامينسكي في مقالة «هبةُ ألّا تنتمي» كيف يمكن للتوافق الجمعي أن يُعطّل عمل العقول الأصيلة التي تُحرّك التقدّم الإنساني.
⸻
قالت الشاعرة إميلي ديكنسون ذات يوم: «إن النفس تختار جماعتها بنفسها». غير أن معظم النفوس لا تختار حقًا، بل تُحدَّد مواقعها في المجتمع بحكم المولد: المكان، العائلة، الطبقة، الدين، العِرق. وغالب الناس يتقبّلون الجماعات التي وُضعوا فيها—أو على الأقل يرضخون لها.
أما فئة نادرة، يسميها كامينسكي اللامنتمون (وهو الاسم الذي يطلقه كامينسكي على أشخاص أسوياء يفضّلون عدم الاندماج في الجماعات)، فلا تفعل.
هؤلاء لا يضعون ثقتهم في أي جماعة تقوم على فكرةٍ مجرّدة أو على مصادفة الميلاد، كالعقيدة والسياسة والعرق والاقتصاد والدين والقومية—فكلّها كيانات لا وجود لها إلا في الذهن الجمعي. فكرة الولاء الأعمى لجماعةٍ من الناس يجمعهم معيارٌ ضمنيّ متّفَق عليه بين أعضائها تبدو لهم عبثية، مهما بلغت قداسة تلك الجماعة في عيون الآخرين.
⸻
ينضمّ البشر إلى هذه الروابط الرمزية لأسبابٍ عديدة—كثيرٌ منها مفهوم تمامًا. فعضويتنا في جماعةٍ تشاركنا الخلفية أو الرؤية أو التجربة تتيح لنا طريقًا للتواصل حين تغيب الروابط الطبيعية كالأسرة والعمل. كما تمنحنا هذه الجماعات دليلًا ضمنيًا للسلوك، يخفّف من وطأة الغموض والالتباس، ويضمن قدرًا من الانسجام الظاهري.
حين تسير الأمور على ما يرام، تمنحنا هذه الانتماءات شعورًا بالهوية المشتركة، وتقدّم معيارًا بدائيًا للتمييز بين من نأتمنه ومن نخافه. وحين تسوء الأمور، تغدو روح الجماعة ذات شأنٍ حاسم في تقرير كيفية مواجهة الأزمات وما الذي ينبغي التضحية به في سبيلها.
ورغم أننا لم نعد بحاجةٍ إلى القبيلة لإتقاء أخطار الطبيعة، فإن أغلب الناس ما زالوا بحاجةٍ إليها لمواجهة قسوة أن يكون المرء إنسانًا.
⸻
على خلاف القطيع الذي يتعاون فطريًا، يتعاون الإنسان بإرادته، فيُنشئ ما يشبه «العقل الجمعي» القائم على اشتراك كثيرين في منظومة معتقدات واحدة. وهكذا تنشأ ما نسمّيه «الحكمة الجماعية»، حيث تُدمَج التجارب في وعيٍ مشترك. معظمنا يتعلّم الانصياع لهذا العقل الجمعي لأنه يمنحه وهم الحماية—قوة العدد. وكلّما كبُر حجم الجماعة، اشتدّت الحاجة إلى التماثل لتثبيت وحدتها واستمرار سلطانها. ومن ثمّ، يُمحى كلّ ما هو فريد في الفرد داخل هذا الخَلْط العام.
معظم الناس يقدّمون هذا التنازل بسهولة، بل بارتياحٍ غريزي. أما اللامنتمون، فلا يستطيعون ذلك. هم لا يقبلون القوالب الجاهزة للسلوك ولا يتبنّون النصوص الاجتماعية الصامتة التي يرددها الجميع. في نظرهم، الأعراف الاجتماعية دائرةٌ مغلقة: الناس يتّبعونها لأنها شائعة، وهي شائعة لأن الناس يتّبعونها.
ولكي يُظهر اللامنتمي عبثية هذه المنظومة، قد يسأل: «لو كنتَ وحيدًا في جزيرة نائية، هل ستظلّ تقدّر الأشياء التي تعلّمتَ أن تقدّرها؟ أم ستكتشف أن معظم أحكامك لا معنى لها إلا في حضور الآخرين؟»
⸻
اللاانتماء يشبه أن تعيش على جزيرةٍ منفصلة، بينما يعيش الآخرون في البرّ الرئيس. وحين يزور اللامنتمي ذلك البرّ، يلتزم بقوانينه ويحاول التأقلم قدر المستطاع، لكنه يظلّ زائرًا عابرًا هناك. تلك القوانين لا تنفعه خارج حدودها.
اللامنتمون لا يُقنَعون بفكرةٍ ما لمجرّد أن كثيرين يؤمنون بها؛ ما يهمّهم هو الفكرة ذاتها. أدوات العقل الجمعي—الإجماع، والأغلبية، والخبرة الموروثة—لا قيمة لها عندهم إنْ بدا لهم المبدأُ الذي تقوم عليه مغلوطًا.
لكنّ كلمةَ حقٍّ يقولها شخصٌ مجهول قد تلمس فيهم وعيًا عميقًا وتغدو حكمةً خالدة.
يروي الكاتب أنه حين كان شابًا عاش تجربةَ كسرِ القلب، ولم تُجدِه نفعًا كلّ العبارات المألوفة للتعزية. حتى قال له نادلٌ بدويّ في مقهى كان يرتاده: «القلب المكسور يشبه الحرق: في البداية يؤلمك دائمًا، ثم يؤلمك فقط حين تلمسه، ثم لا يؤلمك البتّة. وقد تبقى ندبةٌ باهتة لتُذكّرك فحسب.»
مرّت خمسة وأربعون سنة—وكان البدويّ محقًّا. ما زال الكاتب ينقل حكمته تلك إلى الآخرين.
⸻
الانتماء والإجماع لا يصنعان الأصالة. فالذين يتحرّرون من قبضة العقل الجمعي هم غالبًا أصحاب الفكر الحرّ، يرون ما يراه الجميع، لكنهم لا يخضعون لجاذبية «الفكر الجمعي» فيجرؤون على طرح تفسيراتٍ أخرى.
ولأنهم غير منشغلين بثقافة الجماهير، يبقى في عقولهم متّسعٌ للرحلات الفكرية التي يغذّيها التأمّل والإبداع. وهكذا يكتشفون صدَفًا ما يعجز الجمع عن رؤيته. غير أن أفكارهم، لخروجها عن المألوف، تُوصم أحيانًا بالجنون أو الهرطقة—كما حدث لمعظم المفكرين الحقيقيين عبر التاريخ.
من بين هؤلاء الطبيبُ المجري إغناتس زِمِلوِيس، الذي نشر عام ١٨٦١ كتابًا بعنوان «أسباب حُمّى النفاس وطرق الوقاية منها». توصّل فيه إلى أن موت الأمهات أثناء الولادة يمكن تفاديه ببساطةٍ لو غسل الأطباء أيديهم قبل التوليد—فكرةٌ ثورية في زمنٍ لم يكن يعرف شيئًا عن الجراثيم.
لاحظ زِمِلوِيس أن القابلات في أحد المشافي نادرًا ما كانت مريضاتهنّ يُصبن بحُمّى النفاس، بخلاف النساء اللواتي وَلَدن في أقسامٍ يديرها الأطباء. الفارق الوحيد أن الأطباء كانوا ينتقلون من تشريح الجثث مباشرةً إلى غرف الولادة، بينما القابلات لا يفعلن. فاستنتج أن «مادّة عضوية» (نعرفها اليوم باسم الجراثيم) تنتقل من الجثث إلى الأمهات عبر الأيدي.
حين جرّب الأطباء نصيحته، انخفضت الوفيات فورًا من ١٨% إلى ٢%.
ومع ذلك، رفض زملاؤه تصديق الأمر لأنهم لم يجدوا له تفسيرًا نظريًا مقبولًا. فهاجموه، وفُصل من عمله، وانتهى به المطاف إلى مصحٍّ عقليّ حيث ضُرب حتى مات مُصابًا بتعفّن الدم الناتج من جراحه—سخريةٌ قاسية من مصيره.
لقد رأى زِمِلوِيس ما لم يره غيره، وبفضل نظرته تلك تغيّر وجه الطب إلى الأبد. ومع ذلك، نبذته المؤسسة التي خدمها. هكذا يُستقبل عادةً فكرُ اللامنتمي في مجتمعٍ تحكمه الجماعة: يُتَّهَم بالجنون لأنه تجرّأ على التفكير.
⸻
لكنّ العالم، في أزمنة التغيير، لا يحتاج إلى مزيدٍ من التوافق الجمعي، بل إلى شجاعةٍ في التساؤل، وجرأةٍ في النظر من زوايا جديدة، واستعدادٍ لاحتضان الأفكار الخارجة عن المألوف.
ففي اللحظات التي تتهدّد فيها المجتمعاتُ بالجمود، يكون فكر اللامنتمي هو الشرارة التي تُعيدها إلى الحياة.
“من التوفيق أن لا تُوفَّقَ كلَّ مرة، واعلَمْ أنَّ
في سيرتك محطّاتٍ: مرّةً يُكتَب لك فيها العطاء،
ومرّةً يُكتَب لك فيها المنع، والمنعُ عطاءٌ لو فَطِنت.”