من أعذب العادات التي تروّض نفسك عليها ألا تفتح جهازك ولا تنطلق إلى مساعي الحياة قبل أن تنهل من وردك من القرآن، فالصباحات التي تبدأ بهذا الزاد هي صباحات الخير حقًا💗🌿.
النُضج عزيز وثمين، لا يُهدِيك ذاته إلّا بعد أن يُذِيقك مرارة المواقف، ويُجرّعك من كؤوس التجارب، ويأخذ ضريبته من نفسك، لكنك ستكون شاكِرًا لكل ذلك، عندما تصل إلى مرحلة تقرأ فيها ملامِح الدروب قبل أن تمضي فيها، وتُقَدِّر بحَقٍّ خطوتك، وتُدرك معاني وِجهتك.
عَوِّد نفسك أن ترى الخير في كل أمر، وتلمح الحكمة في كل حَدَث، وتُبصِر العطاء بين ثنايا الأخذ، وتتلَمّس خيوط النور بين طيّات الظلام؛ فإنّ مثل هذه النفس تتغَلّب على أكدار الحياة، وتتجاوَز الصِعاب بيُسر، وتحيا بسرورٍ وهناء.
نظرةُ الإنسان للأشياء من حوله هي غالبًا إسقاطات وانعكاسات لما يستقرّ في داخله، فمَن تجدهُ يتلَمّس مواطِن الجمال دومًا مهما كانت بسيطة فاعلم أن أعماقه تفيض بالجمال والصفاء، ومَن تجدهُ لا يقع إلا على المساوِئ والنقائِص فإنّ دواخله غالبًا تشكو الدمامة والرداءة!
نعم؛ لا تزال تتجلى لنا حقائق القرآن في حرب غزة، ومنها:
١- وصف الله سبحانه لهؤلاء القوم المحتلين بأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. وها نحن نرى حقدهم وغلهم وعداوتهم الشديدة التي لا تتساوى مع معطيات الحرب العادية.
٢- قوله تعالى عن هؤلاء القوم المحتلين: (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرىً محصنة أو من وراء جدر) وها هم يثبتون للعالم كله جبنهم، فلا يواجهون من نكّل بهم بل يصبون نيرانهم على المدنيين من بُعد، ومن وراء جدر.
٣- ابتلاء المؤمنين واشتداد الكربات عليهم، وذلك في قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾
وهذا هو الوعد الذي استحضره المؤمنون يوم الأحزاب حين رأوا تكالب الأعداء فقالوا: (هذا ما وعدنا الله ورسوله)
٤- أن الله مع المؤمنين بتثبيت القلوب والربط عليها، كما في قوله: (والله مع الصابرين)
وذلك كما شاهدنا كثيرا من أهل غزة صابرين محتسبين ثابتين على الرغم من شدة الكربات والأهوال التي تزيل الجبال.
٥- قوله سبحانه: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) وقد رأينا ذلك بأم أعيننا أول الأيام.
٦- ظهور المنافقين الدائم في أوقات الأزمات، ليلوموا المسلمين، ويرجفوا ويخذّلوا، كما بيّن الله ذلك في سورة آل عمران والأحزاب والفتح، وقد ظهر في هذه الحرب أنواع من الإرجاف والتخذيل.
٧- تمييز الخبيث من الطيب؛ كما قال سبحانه بعد آيات معركة أُحُد: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ وهذه الأحداث اليوم حصل فيها قدر من التمييز بين الطيبين الذين بذلوا وصدقوا وثبتوا ووقفوا مع إخوانهم بكل ما يستطيعون، وبين الخبيثين الذين سارعوا إلى أعداء الإسلام أو وقفوا معهم ولو بالكلمة وخذلوا أهل غزة وهم قادرون.
وقد يزداد هذا التمييز مع الأيام.
٨- قوله سبحانه عن هؤلاء القوم المحتلين وعن القوم الذين أعانوهم في هذه الحرب: ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ وها نحن نرى ولايتهم لبعضهم وتداعيهم وتناصرهم، كما قال البقاعي: (وهم جميعا متفقون -بجامع الكفر؛ وإن اختلفوا في الدين- على عداوتكم يا أهل هذا الدين الحنيفي)
٩- قوله سبحانه: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون) وهذا رآه الجميع على وجوههم وتصريحاتهم، وهذا لا يكون إلا في حال وجود التدافع بين الحق والباطل.
١٠- قوله سبحانه: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ وقد نزلت في الثبات عند سؤال الملكين في القبر، ولعله يدخل فيه: الثبات عند الموت بنطق الشهادتين حال الفجاءة والشدة ونيران الأعداء، كما رأينا ذلك في هذه الأحداث.
تلك عشرة كاملة.. ومع الأيام قد تستبين مزيد من الحقائق.
#كلنا_مع_غزة
#ألم_وأمل
تجارب الحياة أثبتت بأنّهُ يفوز بالخيرات كل مقدام، صاحب الهِمّة والعزيمة والإقدام، الذي يُتبِع القَوْل بالفِعل، والتخطيط بالتنفيذ، والنِيّة بالعمل، ولا عزاء للمُتردّدين، المُتهيّبين، الذين تقترن إرادتهم بالأعذار المُثَبِّطَة، هؤلاء ستمضي بهم الحياة بلا ظفر أو ثمر.
من سلَّمه الله من #السناب و #التيك_توك
فليحمد الله على هذه النعمة
فإنه في عَيْش طيب
شتات ذهني وعقلي ومعرفي
وحرق للوقت والطاقة
ولهث وراء يوميات الناس وتفاهاتهم
وإدمان على متابعة المضافين كل دقيقة
ما أهنأ من عزل نفسه عن هذه الوسائل
لأنها بالفعل محرقة وأي محرقة.