تلك الأيام التي شعرت خلالها أني خسرت كل شيء، ولم يعد بِوسع أي شيء أن يعوض مافقدت، وكأن كل ما اعتدت عليه، وكل ما هممت به ينهمر من أصابع يدي كما ينساب الماء. كنت أدرك قلقي، قلقي الذي بلغ حنجرتي؛ بأني سوف أخرج منها انسانًا غير الذي كنت.. انسانًا لن يعُد يكترث لشيء.
الإنسان مرحلة وشيكة، الإنسان الغريب يبقى على حاله غريب مهما وصل من قرب وآثر فيك، الإنسان مهما خلّف فيك من شعور سيذوب ويختفي في لحظة غير متوقعة، ويخلف فيك مشاعر رذيلة بعد كل ماغمرك به من حب كان لحظيًا
الليالي المليئة بالتساؤلات حزينة، أقول لنفسي: كيف يعقل أن يتغير شكل الحزن مع مرور الأيام؛ كيف تتبدل المشاعر ويدركنا الخوف، كيف أصمت بعد ما اعتدت الحديث أمام كل هذا الواقع المحفوف بالألم…
وإن كان هناك داعي لأن يكره الإنسان تقدمه في العمر؛ فهو بداعي النضج المفاجئ المعاكس لفطرته.
أفكر في الفجوة الكبيرة بين المرء الحي والحياة. الحوار الذي لم يكتمل، اللقاء الموعود الذي نوقض، الأسئلة التي تحتضر، الأيام التي تركض بنا وحيدين، الفراغ، الخوف المفاجئ، الدهشة الساخرة والتأمل الذي لا جدوى منه. أشياء كيف لها أن تغتفر؟