إذا أردت أن يُبارك الله في وقتك، ويُفتَح لك في يومك: قدِّم القرآن على سائر أشغالك، وأعطِه أكبر نصيب من وقتك؛ فإنَّه ما جالس عبدٌ كتاب الله إلا وامتلأ قلبه نورًا، وسكنت نفسه، وانشرح صدره، فكلَّما أكثرت من التلاوة، وداومت على الذِّكر، رأيت في أعمالك بركة، وفي وقتك سَعة، وفي قلبك طمأنينة.
يوم الجمعة يومٌ فضيل وفيه ساعة استجابة، فقدِّم بين يدي دُعائك توبةً صادقة، وقلبًا خاشعًا، ويقينًا لا يتزعزع؛ فمن صدق مع الله صدقَه الله، ��من ألحَّ عليه لم يخيِّبه؛ وارفع حاجتك وأنت موقنٌ بكرمه، فإنَّ خزائن ربِّك لا تنفد، وبابه لا يُغلق، وهو يحبُّ من عبده أن يسأله ويُكثر.
﴿يَومَ يَنظُرُ المَرءُ ما قَدَّمَت يَداهُ﴾
يومٌ تُعرض فيه الأعمال بلا حجاب، فيرى المرءُ أثرَ سعيه حقًّا، فكم من ذنبٍ استصغره فإذا به عظيم، وكم من طاعةٍ نسيها فإذا بها نورٌ ونجاة؛ فيا حسرةَ من أثقلته الغفلة، ويا فوزَ من عَمَر صحيفته بالتوبة والإحسان، فبادر اليوم؛ فإنَّما الغدُ مرآةُ ما صنعت، والجزاءُ من جنس العمل.
قال النبي ﷺ: «ما من عبدٍ مُسلمٍ يقول حين يُصبح وحين يُمسي -ثلاث مرَّات-: رضيتُ بالله ربًّا، و��الإسلام دِينًا، وبمُحمدٍ صلَّى الله عليه وسلم نبيًّا؛ إلا كان حقًّا على الله أن يُرضِيه يوم القيامة».
﴿وَبَرًّا بِوالِدَيهِ وَلَم يَكُن جَبّارًا عَصِيًّا﴾
أي: لم يكن عاقًّا ولا مسيئًا إلى أبويه، بل كان محسنًا إليهما بالقول والفعل. ﴿ولم يكن جبارًا عَصِيًّا﴾؛ أي: لم يكن متجبرًا متكبرًا عن عبادة الله، ولا مترفِّعًا على عباد الله ولا على والديه، بل كان متواضعًا متذلِّلًا مطيعًا أوَّابًا لله على الدوام، فجمع بين القيام بحقِّ الله وحق خلقه.
خطيب المسجد الحرام الشيخ
#ياسر_الدوسري في خطبة اليوم:
ومن شُكر الله على نِعمة البصر أن لا يستعملهُ العبد إلا في مراضي الله، وفيما يعودُ عليه بالنَّفع في دينه ودُنياه، وأن يحفظ بصرهُ عن الحرام، ويَصُونه من الوقوع في الآثام؛ فإنَّ النَّظر من أعظم أبواب القلب خطرًا وأوسعها أثرًا، فالعين رسولُ الق��ب وبريده، فإذا رأت العين تعلَّق القلب، وإذا تعلَّق القلب تحرَّكت الشهوات، وتوالت الخطرات، وتكاثرت الهواجس، وتواردت الوساوس.
﴿وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
تفسير السعدي: أي: لا دعاء عبادةٍ ولا دعاء مسألةٍ؛
فإنَّ المساجد التي هي أعظم محالِّ العبادة مبنيَّةٌ على
الإخلاص لله والخضوع لعظمته والاستكانة لعزَّته.
﴿إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا﴾
إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ،
مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك
بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل.
فإذا عَلِم الإنسان بأنَّ الموت يقطعه عن العمل، عَمِل في حياته ما يدُوم له أجره بعد موته؛ فإن كان له شيءٌ من الدُّنيا، وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، ويَسعى في تحصيل ذريةٍ تذكُر الله بعده، فيكون الأجر له، أو أن يُصنِّف كتابًا في العلم؛ فإنَّ تصنيف العالِم ولده المُخلَّد، وأن يكون عاملًا بالخير، عالمًا فيه، فيُنقل من فعله ما يقتدي الغير به؛ فذلك الذي لم يَمُت.
- ابن الجوزي رحمه الله
قال ابن القيم -رحمه الله-:
عونُ الصَّوم على تقوى الله أمرٌ مشهور، فما استعان أحدٌ على تقوى الله، وحِفظ حدوده، واجتناب محارمه بمثل الصَّوم.
- صيام الاثنين.
﴿قالَ رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي وَاشتَعَلَ الرَّأسُ شَ��بًا وَلَم
أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
فتوسَّل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحبِّ الوسائل إلى الله؛ لأنَّه يدلُّ على التبرِّي من الحول والقوة وتعلُّق القلب بحول الله وقوَّته.
الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ فيها: غُفران الزَّلَّات، وتكفير السيِّئات، وإجابة الدَّعوات، وقضاء الحاجات، وتفريج المُهِمَّات والكُرُبات، وحلول الخيرات والبركات، ورضا ربِّ الأرض والسَّماوات، وهي نورٌ لصاحبها في قبره، مُنجية من الشُّرور والآفات.
- السعدي رحمه الله
مهما كنت مقصرًا في السُّنن الرواتب فإيَّاك والتفريط في سُنَّة الفجر؛ فقد ورد فيها من الفضل ما يجعل القلب يتحسر حال فواتها، قال النبي ﷺ: «رَكعَتَا الفجرِ ��يرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها».
لا تحرم نفسك من قيام الليل ولو بشيءٍ قليل تداومُ عليه؛ لِتنال من ثواب القائمين المُستغفرين بالأسحار، وربما يدفع بك القليل إلى الكثير، والله لا يُضيع أجر المحسنين.
- الشيخ صالح الفوزان
﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ
وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ﴾
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: من أَحبَّ أن يُهوِّن
الله عليه الوقوف يوم القيامة، فليَرَه الله في ظلمة
اللَّيل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربِّه.