الحُب أن تحب الأشياء كلّها في الطرف الآخر
بطبيعة التصرف وفوضوية الحال والمزاج بحالاته
المتعددة والسريعة ، بالرائحة والاستيقاظ والألوان
والأوضاع والمزايا والعيوب والصبر والتنازلات
والرحمة ؛ الحُب ليس مادة مرتبة ومذهلة على
الدوام ، دهشته وبقائه في قبوله كما هو بكلّ شيء .
الشرقية تمطر ، إنها طريقتها عندما تريد أن تقول شيئًا
تلك منطقتنا وهكذا تتحدث عبر تغيير أجواءها في اليوم
عدة مرّات ، تلعب منطقتنا بالشمس تارة وتارةً أخرى
تلعب بالمطر وأحيانًا تكون غاضبة جدًا فتلعب بالغبار .
من متاع الحياة أن تكون المانح والمهدي ، ما في ألذّ
من العطاء إلّا إذا أبديته عن طيب خاطر ، بادرت به
ورأيته يظهر في وجوههم وخصالهم ، كونك كريم
شاعريًا وماديًا مع من يستحق ويقدر ، نشوة يفتقر
للشعور بها البخلاء .
بلاحظ أن الأبوة تجعل مني شخص مرهف الحسّ
يرقّ قلبه مع كل نسمة عاطفة ، تأبى أن تغلبه
القسوة ليطغى عليه الحنان ، ومن جانب آخر
تهذبني ، تهندمني لأخرج على الناس ببشاشة
الشمس ونور القمر ، ويد عطاء بانبساط
لا تنفذ ولا تمل .
هذه الشرقية تُحب لذاتها ، للصباحات التي تسابق
فيها أشعة الشمس ، ولليالي التي لا أحد فيها سواك
ومن يتحتّم عليه العمل ليلًا ، هذه الشرقية شاعرية
في كل تفاصيلها وناسها .
من الضروري أن يختبر المرء ولو لمرة في حياته شعور المحبّة اللامشروطة ، أيًا كان ما نحها ، لكن شيء كهذا لا يجب تفويته ، أن تُحب بدون أي اشتراط لما تفعله ، أو تكونه ، أو تواظب عليه ، أن يتم تذكرك في ظل اعتقادك أنك منسي ، واحتواءك حين تخور بك الدنيا ، في مستظل دائم من شمس العواقب .
الليل في مدينة ساحلية كالخُبر لا يختلف عن
كونه قصيدة ، فما بالك لو كانت الكلمات كلّها
وأرقّ الاستعارات ، وأبلغ ما تشكّل من الشِّعر
كيف لو كان هذا كلّه فيك .
عشت من المشاعر الحلوة الكثير ، وإلى الآن
ماوجدت أجمل من شعور المحبّة ، من فكرة
أنك مرئي ومحسوس ، لك مكان وفي حضرتك
وجود ، لفتاتك تُقدّر ، وأفعالك تُرى .