هذه التقاطةٌ من ميدان التجربة، لا تصدر إلا عن حكيم، وما الحكمة لو لم تكن التمييز بين حقائق الأشياء وبين قشورها وظواهرها؟!
يحسب الحالمون أن الكتابة تتحقق بأن تطبع "رواية" ولو كانت غثاء أحوى، ولا يدرون أنها أولاً وقبل كل شيء: أن تقيم جملةً صحيحة، ويكون قليلُ مكتوبك قابلاً للتداول!
📚 تصلني بإستمرار رسائل من أشخاص يطلبون مني قراءة أعمالهم الروائية، إما انتظاراً للثناء أو رغبة في الترويج لها.
المفارقة أن كثيراً من هذه الرسائل نفسها تعج بالأخطاء اللغوية والإملائية، وتكشف تراكيبها عن ضعف واضح في الأسلوب واللغة، ما يطرح سؤالاً بسيطاً: كيف كُتبت تلك "الروايات" أصلاً ؟
ما أوصلنا إلى هذا الوهم الجماعي بأن كل من كتب صفحات أصبح روائياً، هو سهولة النشر في زمن أفسدته بعض دور النشر التجارية التي لا ترى في الكتابة إلا سلعة، وتتعامل مع أحلام الشباب كصفقة تُدفع قيمتها مقدماً !
موجز:
الكاتب العربي يوجد وينمو رغم الظروف المحيطة لا بسببها.
فهو يعيش غالباً في محيطٍ محبط:
لا يساعده على أن يكون كاتباً.. (لضعف العناية بتكوين مهارة الكتابة في التعليم الأساسي).
ولا أن يظلّ كاتباً، (لندرة البيئات الحاضنة لهذ الملكة، والهزال الشديد في سوق الكتابة).
ولا أن يظل كاتباً وحسب.. (لسبعين سبباً على الأقل، في طليعتها ضعف العوائد المادية التي تعود على المؤلف).
وهكذا يُضطر الكاتب الذي يريد العيش بالكتابة ومن ورائها، إلى أن يجعل الكتابة سلاحه الإستراتيجي في مساحة أخرى تجلب له العائد، لأنها مساحة أخرى تجري خيول المال في مضاميرها..
فيصير الكاتب صاحب معرفة نوعية، واختصاص فريد، يمكّنه من أن يكون كاتباً مستشاراً، أو كاتباً معلّماً، أو كاتباً مرشداً، يلتحم إنتاجه الكتابي بخدمته المعرفية التي يقدمها؛ فيتاح له أن يجني المال من وراء هذا الدمج.
هذه الوصفة التي جربتُها مضطراً، فأفادت، ووصفتُها لآخرين فأفادتهم، وأنا واثق بها إلى حد أني جعلتُ تقديمها عملي المركزي ومشروعي الشخصي.
والله المسؤول أن يجعلنا من مفاتيح الخير، ومن أنفع الناس للناس.
سعدت أمس بالمشاركة في فعاليتين بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.
في جلسة حوارية عن الذكاء الاصطناعي والمعرفة، وفي ندوةٍ حول الكتابة الاحترافية وحقوق المؤلف بمسرح الوزارة.
قدّمتُ في مشاركتي مقترحاً لمبادرة تمكين مهارة الكتابة، واستمعت باهتمام إلى أحاديث المختصين في مساحات مختلفة متعلقة بصنعة الكتابة وحقوق المؤلف الأدبية والقانونية.
سعيد جداً، وشاكر هذه الفرصة التي أتاحتها لي الوزارة، وشكر خاص لسعادة الوزيرة @Lolwah_Alkhater
وطاقم العمل بالوزارة.
الكتابة السائبة: هي مقالات مبعثرة، وخواطر عابرة، وتأملات جميلة.. تُكتب حين تخطر على البال..
أما المشروع الكتابي فهو منظومة متكاملة:
🔹 لقارئٍ محدد تعرفه جيدًا.
🔹 بأسلوب كتابة محترف يشبهك، وليس منسوخاً من chat gbt
🔹 له أثرٌ يُلمس ويغيّر، فيك، وفي قارئك.
🔹 وله قيمة يمكن استثمارها دنيويا (بأخذ الأجرة) وأخروياً (بأخذ الأجر).
أسعدك الله يا مروة، لغتك أنيقة جداً، جداً..
أوافقك، ليس كل الناس يكتب ليُقرأ، ومن الماتع والرائع أن يكتب المرء لنفسه: ليكتشفها، أو يواسيها، أو يعالجها، أو يوبخها، أو يوثّق ملامحها، أو لألف سبب وجيه آخر.
لكنّ بوسع المرء أن يختار: بين أن ينتج لغرض الاكتفاء الذاتي، وبين أن ينتج لغرض التصدير..
بوسعه أن يختار: بين أن يبني من الكتابة ملاذاً شخصياً وحسب، وبين أن يجعل إلى جانب الملاذ الشخصي مضافةً، يقرّب فيها القراء من أحلامهم، ويبعدهم عن آلامهم، ويداويهم من أوهامهم، في مساحة مؤطرة من مساحات الروح أو العقل أو النفس أو القلب.
بوسعه أن يختار الكتابة "اللازمة" أو أن يختار الكتابة "المتعدّية".
بوسعه أن يكتب، ثم تنتهي رحلته على هذه الأرض وتنتهي معها نصوصه، وبوسعه أن يكتب، لتعيش نصوصه من بعده.
وأنا أنظر إلى الكتابةِ فأراها استثماراً باهظاً، يتعب المرء كثيراً قبل أن يتمكن منها، يقرأ، ويتعلم، ويقوّم ملكتَه اللغوية، ويمرّن عضلات قلمه.. ثم ماذا؟
ألا يستحق هذا الجهد، والعرق، والسهر، أن يكون له عائد أكبر، على الكاتب وعلى من يحيط به؟
ألا يستحق هذا الطبيخ أن يوزّع على الجيران ويقدّم للضيوف؟ أنا أقول: بلى، يستحق.. ولكلّ كاتب أن يختار لنفسه.
طابت أوقاتك مروة.
هل تمارس الكتابة فعلًا؟ وعلى أيّ مستوى تفعل ذلك؟
بعد سنوات من تدريب الكتّاب ومرافقة مئاتٍ منهم، اكتشفت السبب الأكبر الذي يمنع الكاتب من التطور، ويقلّل من أثره، ويضيّع عليه عمره وموهبته:
ألا وهو: غياب المشروع الكتابي.
أغلب الكتّاب الذين مروا بي في تجربتي التدريبية الممتدة عقداً من الزمن: يكتبون بلا رؤية، ولا يوجهون نصوصهم إلى جمهور محدد، ويكتبون على هية لا تحيل نصوصهم إلى قيمةٍ قابلة للاستثمار.
ولقد وضعتُ لهم وصفةً علاجية فعّالة، وجرّبتها في الشهر الماضي، فكانت النتائج مبشرة جداً..
وسأعرض عليك هذه الوصفة يوم السبت ١١ أكتوبر، الثامنة مساءً بتوقيت مكة:
في لقاءٍ مجاني مباشر بعنوان:
من كاتبٍ سائب إلى كاتبٍ مؤثر.. وصفة تطبيقية لبناء مشروعك الكتابي وإطلاقه مع مطلع العام الجديد.
للتسجيل: الرابط أدناه:
https://t.co/M0q8xvZx6X
قبل بضعة عشر شهراً، افتتحت هذا الحساب، وغرّدت بضع عشرة تغريدة، ثم تناسيت هذا الحساب..
ها أنا أعود إليه لأفاجأ بهذا العدد غير المتوقع من الكرام الذين أكرموا هذا الحساب المهجور بالمتابعة..
كلي سعادة بكم، أهلاً بكم ومرحباً فرداً فرداً، وجعلنا الله أجمعين ممن ينفع الله بكلماتهم..
الكاتب المبتدئ في سوق العمل، إما أن يكون حظه سعيداً أو يكون حظه تعيساً.
وسعادة الحظ -أو تعاسته- أمر مقسوم بين الكاتب وبين مديره في العمل!
إن كان الكاتب ساذجاً وكان مديره ثعلباً فقد تمّت التعاسة!
وإن كان الكاتب مغروراً فقد حكم على نفسه بالإعدام وذلك بحرمان نفسه فرص التعلم التي يتيحها العمل.
على الكاتب المبتدئ أن يدخل سوق الكتابة وهو متأكد من أمور:
- أن مديره ليس صديقه.
- وأن للتعلم ضريبة تتمثل في التنازل عن متطلبات "تضخم الذات" وأوهام الكرامة، وليس الكرامة نفسها.
- وأن من السذاجة أن تستبعد أنك عرضة للاستغلال، ما دمت طازجاً في السوق، وديعاً في التعامل، شاعراً بالحاجة الماسة إلى عملك ومديرك.
- وأنه لا بأس أن تكون ضعيف المهارات، سواء المهارة الفنية، أو المهارة في معرفة الناس والتعامل معهم، لكن البأس كل البأس أن تظل على الدرجة نفسها من الضعف في الأسبوع التالي، والشهر التالي.
- وأن من يتعرض للابتزاز مرةً ويتقبله، سيطل يتجرعه مراراً وتكراراً مدى الحياة.
- وأن الاستقالة من عملك ليست نهاية العالم، لكنها رغم ذلك قد تكون أغبى قرار تتخذه.
- وأن المكان الذي لا تتعلم فيه جيداً، ولا تتكسب منه جيداً، شر مكان يمكنك اللبث فيه.
- وأن المدير الذي يعلمك قد لا يكون ألطف الناس ولا ألينهم، وأن المدير الذي يضيع عمرك ويقزمك قد لا يكون أشرس الناس ولا أقساهم.
والحبل على الجرّار، ولعل لي عودة لهذا الموضوع.
هذه منهجية قدمتها على مدى أربع سنوات لـ٣٤٨ من الكاتبات والكتّاب، في برنامج "رحلة الكتابة"..
وقد أفلحت المنهجية وأنجحت، والحمد لله كثيراً..
ودونك هنا الطبيبة رغد، تحدثك عن تجربتها في هذا البرنامج:
https://t.co/jRD26j5mAo
سواءٌ كنتَ تفكر في سلوك طريق الكتابة من أوله، أو كانت لك تجربة تحتاج إثراءً وتحسيناً..
هذه وصفةٌ منهجيةٌ مجربة، عملتُ عليها مع مئات من الكتّاب لسنوات، وأثبتت -في كل مرة- فعاليتها البالغة..
أقدمها لك باردةً جاهزة، مقطعة مقشرة.. فسمّ الله الله، واشرع بالعمل.. مصحوباً بالتوفيق.
أخيراً.. كن مشروع كاتب محترف.. هذه مرحبةٌ تبدأ فيها تجربة الكتابة بثقة بالغة، متسلحاً بالمعرفة، والوعي، والممارسة الكثيفة، هنا يصبح النجاح مسألة توفيق وزمن.