فامضِ في طريقك مطمئنًا؛ لا تخشَ تعرجات الدروب، ولا تحزن إن تأخر الحصاد. فالحياة، في جوهرها، ليست سباقًا إلى نهاية مجهولة، بل رحلة لا يُقاس جمالها بعدد السنوات، وإنما بعمق الأثر الذي نتركه، والخير الذي نزرعه، والنور الذي نحمله معنا ونحن نعبر مسالكها وتعرجاتها❗️❗️
الحياة تعلمنا أن نحمل الأمل كما يحمل المسافر مصباحه في الليل الحالك؛ لا يضيء له الطريق كله، لكنه يمنحه ما يكفي لخطوةٍ أخرى، ثم خطوةٍ أخرى.
وقد قيل في كثير من الحكم والتأملات إن الأمل والتفاؤل من أعظم ما يعين الإنسان على مواجهة تقلبات الحياة ومسالكها المتغيرة❗️❗️
وما بين نجاحٍ يرفع الرأس، وفشل يعلم القلب التواضع، ينضج الإنسان شيئًا فشيئًا. يدرك أن القيمة ليست في سرعة الوصول، بل في صدق المسير، وأن بعض المنع كان رحمة، وبعض التأخير كان نجاة، وأن طرقًا كثيرة ظنها نهاية الحلم كانت بداية لحلم أجمل❗️❗️
في بعض المسالك تكثر الأزهار، فنحسب أن الدنيا قد صالحتنا، وفي بعضها الآخر يشتد الغبار وتضيق الخطوات، فنظن أن الأفق قد أُغلق.
غير أن الحياة لا تمنح حكمتها في ساعات الرخاء وحدها، بل كثيرًا ما تخبئ أثمن دروسها خلف الأبواب الثقيلة التي لم نكن نرغب في طرقها يوماً❗️❗️
الحياة ليست طريقًا مستقيمًا تُعرف نهايته من بدايته، بل هي مسالك متشعبة، يختبر الإنسان فيها نفسه أكثر مما يختبر العالم من حوله.
نمضي أحيانًا ونحن نظن أننا نختار الطريق، ثم نكتشف بعد أعوام أن الطريق كان يصوغنا ويعيد تشكيلنا بصمت❗️❗️
أحيانًا أشعر أن الورد يشبه الذين أحبّوا بصدق، أعطوا عطرهم للعالم، ثم انتهوا بصمتٍ لا يليق بقلوبهم.
فما أكثر الأشياء التي تموت واقفة، وما أكثر الذبول الذي لا يراه أحد❗️❗️
وحين يثقل عليك المسير، تذكّر أن النجوم لا تُرى إلا في العتمة، وأن أجمل الفصول تبدأ بعد أشدّ المواسم قسوة.
فامضِ بقلبٍ مؤمن، فربما كان القادم أجمل مما حلمت، وأقرب مما تتصور❗️❗️
نكبر ونحن نظن أن القوة في الوصول، ثم نكتشف متأخرين أن القوة الحقيقية كانت في قدرتنا على الاستمرار رغم التعب، رغم الخيبات، رغم الطرق التي ابتلعت أعمارنا دون أن تعطينا جوابًا واضحًا.
- ناصر حضرم