تزداد حكايات #مهرجان_الدرعية_للرواية جمالاً بحضور الروائي والفيلسوف إبراهيم الكوني @ialkoni بصوته العميق وتجربته الممتدة، يعود بنا إلى فضاءات السرد الأولى، حيث تولد الأسطورة، لكتابة أثر لا يُنسى.
#موسم_الدرعية
وهو الدليل الذي لم، ولن، تنطق به رطانات وطاويط همج الادغال، الذين يحاول الاستعمار اليوم ان يخلق منهم سادة القارة، بأساليب صبيانية مثيرة للسخرية!
إبراهيم الكوني
إبراهيم الكوني: أفريقيا تسمية أمازيغية جرمنتية
هذان الموتوران التافهان نكرة في المرجع التاريخي، لأنهما متآمران يخاطبان أمة الجهالة، التي لا تقرأ أساطين التاريخ القديم المرجعيين الأسطوريين، عن مسينسا، أمثال شيشرون، وتيتوس ليفيوس (أي الليبي)، وإمام المؤرخين الرومان سالوستيوس،
لتنكشف بشموسهم المكيدة الطفولية، التي تحاول ان تجعل من السود اصل أفريقيا، في حين ان كلمة أفريقيا نفسها تسمية امازيغية جرمنتية تعني الخلاء، او الصحراء: (آفرا)، لأن الصحراء هي العلامة الفارقة للقارة كلها،
احجزوا أماكنكم الآن لتعرفوا المزيد حول الصحراء وما تمثله للرواية والسرد، من رموز ومعان، مع الروائي إبراهيم الكوني، في جلسة بعنوان "الصحراء والرواية" في #معرض_أبوظبي_الدولي_للكتاب_2025.
احجزوا تذاكركم الآن عبر: https://t.co/YKvBUNgAwu
#مجتمع_المعرفة_معرفة_المجتمع
إبراهيم الكوني في ندوة:
عالم الطوارق
جامعة نيويورك أبوظبي
الأربعاء، أكتوبر 23، 2024، 6:00م
NYUAD Campus, Conference Center
الدعوة عامة
https://t.co/hV3aIZLqe5
إبراهيم الكوني في ندوة:
عالم الطوارق
جامعة نيويورك أبوظبي
الأربعاء، أكتوبر 23، 2024، 6:00م
NYUAD Campus, Conference Center
الدعوة عامة
https://t.co/hV3aIZLqe5
"ناموس الكتابة" عند الكوني.. امتلاء فنزف
@ialkoni
عمر الأنصاري
أمضيت سيرا تحت ظلال "عدوسُ السُّرى"، أستاذنا الكبير إبراهيم الكوني قرابة عقدين، لا يمضي فيهما عام دون أن يتحفنا فيه بملحمة، أو رواية أو أحد نصوصه المتفردة والمذهلة، ولم أكن أتعجب مما يفيض به قلمه، قدر تعجبي من معينه العظيم الذي لا ينضب، والذي يفاجؤنا به كل حين، بعوالم جديدة ينتزعها انتزاعا من الأزمنة المفقودة ومن ذاكرة أساطير رمال الصحراء والميثولوجيا العالمية.
وإذ أضحى الأمر مثار تعجب وإعجاب مني، بدأت أطرح الأسئلة تلو الأخرى على الأستاذ، ليس عما يكتب قدر ما أردت أن يميط لنا اللثام عن "الكتابة نفسها"، أي "منبع" الكتابة الإبداعية وعوالمها المنيعة، ومعينه الذي لا ينضب، ولم أعني حتما بالكتابة تسويد الصفحات بالسرد، فتلك قضية متجاوز يستطيع القيام بها كل من يحسن القراءة والإملاء، وثمة مقولة تفيد أن جميع البشر لديهم رواية يمكنهم سردها شفهيا، لكن اللقب (روائي) لا يتنزل فيهم إلا على من كسر حاجز ذلك البرزخ وكتب قصته وأحسن سبكها عبر نواميس الكتابة، ناهيك عمن مضى إلى ما هو أبعد من مجرد رواية، مثل العدوس الذي استدعى عوالم خفية فاستنطق الصامت منها، وجسد الأسطوري بعد أن كشف الحجب عن أسرارها وفك طلاسمها.
وهنا السؤال، متى يمكن لأحدنا اقتحام الحجب، وهتك الستر المنيع الذي يحول بيننا وبين الكتابة الإبداعية؟
وخلال سنوات من النقاش المتقطع مع الأستاذ، جمعت بضع خلاصات، قد تكون هي "القانون" أهمها "الامتلاء"، فالإناء لا يفيض دون امتلاء تام، لكن ما هو الامتلاء المعني هنا، بلا ريب، هو وجود "قضية"، وجود عبء يثقل الكاهل، أو حلم عظيم للنفس، وغير ذلك من الأدوات التي تحيل مريد الكتابة إلى مسكون وصاحب وجد، بل شخص ممسوس بقضية لا شفاء له منها بغير النزف كتابة.
نزف الكوني..
عبر حياته المتقلبة التي مرت بعدة مراحل، أمضى العدوس فترة التحصيل الأولى في موطنه ليبيا، ثم عزم على حمل وطنه على ظهره والعبور به نحو محراب يأمل الاعتكاف فيه، ليخرج منه ممتلئ الجعبة، إذ لا يتنزل الوحي دون هجرة ما، هجرة يبحث فيها الرسول عن ميلاد جديد، عن مفارقة نفسه المادية إلى نفس أخرى تعبر به البرزخ نحو ميلاد جديد يفارق به ميلاده الأول كما يعبر العدوس.
ينتمي إبراهيم الكوني إلى قبائل الطوارق الشهيرة التي ظهر أول أسلافها في المنطقة قبل نحو 10 آلاف سنة، ومنذ الألف الأولى قبل الميلاد عرفوا باسم الليبو، وكانوا في حرب شبه دائمة مع جيرانهم المصريين. وأسرت منهم مجموعة تم تجنيدها في الجيش المصري. هذه المجموعات صعدت واستولت على حكم مصر وبلاد النوبة والشام لفترات متقطعة امتدت لنحو 300 سنة.
وتقلبت هذه القبائل في أمجاد طويلة نحتت خلالها أساطيرها ومللها ، وخاضت في حروب متصلة مع جميع من حاولوا دخول منطقتهم، بدء من الرومان والوندال والبزنطيين وحتى عصرنا الراهن عقب دخول الاستعمار لمنطقتهم، ولا تزال هذه القبائل تحتفظ بروحها القتالية تلك، وبكل الميثولوجيا والأساطير التي راكمتها ذاكرتها عبر تلك القرون، لكن دون تدوين شيء من ذلك، لأسباب أهمها الأمية، لشعب اعتمد ذاكرته الشفهية مرجعا لتاريخه ووجدانه كما كان الحال بالنسبة للعرب قبل عصر التدوين.
ولد إبراهيم الكوني وسط ذلك الصمت المطبق الذي ميز القبيلة التي لا تتحدث جهرا عن شيء من ماضيها الذي احتكرت الجدات وكبار السن روايته وتداوله همسا بينهم، لحرمة إفشاء تلك الأسرار وهتك الحجب المقدسة المسدلة على ذاكرة الأسلاف.
وكجميع الأطفال، نشأ الكوني وسط هذا المجتمع الصامت الذي احتجبت أسراره خلف لثام الأباء والأجداد الذين عقدوا عهدا بعدم فتح أفواههم قط حتى لا تتسرب تلك الأسرار وتهتك عند العامة وتصل إلى الأعداء والغرماء.
لكن يبدو أن الأسئلة أخذت تكبر شيئا فشيئا لدى "عدوس السرى" الذي أخذ عهدا على نفسه لمعرفة تلك الأسرار، والنصوص المقدسة التي يخفيها الكبار في صدورهم، ليس لروايتها لأحد، لكن ليقينه أنه أهل لحملها في صدره مثلهم كسليل لتلك الأرومة التي يراها تندثر شيئا فشيئا أمامه، بعد أن بدأت المدن تغزو مضارب القبيلة وبدأ الكبار يرحلون، والصغار تتخطفهم المدن وتبتلعهم الحداثة.
استجمع الكوني الشاب نفسه، قرر الهرب بعيدا بعد أن قرأ نص كتاب أهله المقدس "آنهي" من عيني والده، وعرف شرح كل أحاجيه وألغازه في ليلة "التيه الكبرى" إثر سنة أخذته وذهبت به في معراج رأى فيه كل أسلافه الذين تحدثوا له بكل تلك الأسرار التي أقسم أنه لن يبوح بها لأحد قط.
وكذا حدث، فبعد رحلة طويلة من التأمل في مهجره، وبعد ليال باردة قارسة وقاسية قضاها في التأمل والامتلاء الذي فاض به بعد أن أثقلته الأسرار، توصل إلى صفقة مع أسلافه لرواية ظلال النص، وليس النص المقدس المحرم.
وهكذا ولد العدوس ميلاده الثاني، وولد نصه الذي لا يشبه أي نص أدبي، لا في حروفه وعباراته، ولا في عوالمه المنيعة الخفية، التي أخرجها من سفر أنهي المقدس واستنطق فيها ظلال النص الذي كانت القبيلة متوارية خلفه لمئات القرون، ليميط لنا اللثام عن الكثبان التي تعيش القبيلة خلفها دون أن يهتك ستر أخبيتها التي تتدثر فيها خشية من كشف أهل الخفاء لأسرار "أنهي" وإخراجها للعالم.
والعدوس لم يهتك أسرار القبيلة، لكنه فقط أعلن للعالم كأول فرد منها عن وجودها.. وعن نصوصها المقدسة التي تراكمت فيها قصص لآلاف السنين دون أن تروى، وتلك هي "الرسالة" التي امتلأ بها العدوس ودفعته لرواية ملحمة الأسلاف، ودون مثل ذلك الامتلاء، ودون مثل تلك الرسالة، فلا ريب أن النّزف سيكون عسيرا لمريد الكتابة.
* مقال بمناسبة الاحتفاء بإبراهيم الكوني تحت عنوان "ليلة العرفان" بالمغرب
"من اختار أن يعيش طليقا في الصحراء فعليه أن يتولى أمره بنفسه. هذه حكمة قرأها في حياة الوالد، ودفع حياته ثمنا لها. وهو أيضا سيدفع حياته ثمنا لها. هل هذه هي الحرية؟ هل الابتعاد عن الناس جريمة ثمنها الموت؟ هل العزلة كفر بالله؟"
صدور رواية "نزيف الحجر" بالأسبانية #إبراهيم_الكوني