المحاكمات الاستعراضية التي تستهدف أشخاص محددين من مجرمي النظام المخلوع، والتي يتم تصويرها عبر الإعلام الحكومي والرديف كأنها أسمى درجات العدل، هذه تسمى «عدالة إنتقائية». هذا النهج منذ البداية فاشل وسيفضي لأضطرابات خطيرة مستقبلاً وموجات عنف كبيرة. يتم التعامل اليوم مع هكذا محاكمات رمزية وكأنها مباريات كولسيوم رومانية لتسكيت الشعب. والأخطر أن الموضوع لم يقتصر على الصمت عن هؤلاء المجرمين، بل تعداه نحو العفو والتسويات المشبوهه. بل واشاركهم في دائرة القرار كذلك تحت ذرائع رفد الاقتصاد. هذا العبث بالعدالة ومشاعر ملايين الضحايا هو لعب بالنار في أكثر القضايا والملفات حساسية في البلاد اليوم. ( العدالة ).
عام ونصف تقريباً من إنطلاقها، ولا تزال هناك فجوة كبيرة جداً بين وزارة الإعلام وبين الشعب، الناس تسعى لفهم ما يمس حياتهم اليومية من قوانين رسمية ومعاملات وغيرها، بينما تعمل المنصات التابعة للوزارة على نقل يوميات المسؤولين وتصريحاتهم الاستهلاكية المكررة. أما مديريات إعلام المحافظات فهي عبارة عن رتويت لــ سانا بدون أي استقلالية بالعمل، وتكرر المكرر، بحيث تسير وفق نظام بالي. لذلك يلجأ الناس لمنصات التواصل الاجتماعي لإستقاء الأخبار منها ( وهنا يحدث الغرف من الصالح والطالح ) ويضيع كثيرون بالإشاعات. الخروج من هذا النمط الإعلامي الرسمي الذي يبث الفرمانات فقط بات ضرورة.
أكثر إشكالية تسود البلاد اليوم وبعيداً عن التحليل والهبد هي «غياب الشفافية» في مختلف المؤسسات والوزارات، قرارات غبية لا أحد يعرف من يقف خلفها تهبط فجأة على الشعب، وتعيينات أغرب. سوريا اليوم عالمان منفصلان، واحد على السوشيال ميديا يتغنى باستثمارات وقنوات تشق الفرات ودجلة وتصل لجديدة عرطوز. والعالم الأخر دولارهم ب 15 ألف ولا يجدون قوت اليوم، والضرائب لاتتوقف والفساد مستشري بشكل مرعب، والفلول ليسوا أحرار فحسب بل يمارسون أعمالهم السابقة بغطاء حكومي. لك أن تتخيل أن التعيينات في السورية للنفط التي باتت الوظيفة فيها أهم من منصب وزير تحتاج فقط شهادة واحدة وهس (تزكية من شيخ) وأقسم أنني كنت أظن أن مصطلح شيخ لفظ ساخر للفلول. لكنه تبين أنه حقيقي. ثانيا هناك ضراىب غير معلنة يتم فرضها على الشعب ( الطبقة المتوسطة والفقيرة) والتي يفترض مساعدتها، ضرائب على الرمل والبحص للبناء، وسوق تجارية بدون أي قيود أو رقابة، والتجار يتحكمون بكل شيئ، يوازيها كذلك فساد كبير في مؤسسات الحكومة ورشىً لاتتوقف. كل هذا بكفة وغياب القانون بكفة، لليوم ليس هناك قانون واضح في البلاد، تجار مخدرات وسلاح ضبطت معهم مخازن كاملة خرجوا بعد 9 شهور سجن فقط. ما هي الآلية لا أحد يعلم ! كيف تدار البلاد لا أحد يفهم. الموضوع ببساطة كل مؤسسة وكل مسؤول يشتغل كما يراه هو.
اي هاد الوقت المناسب لنقول حسان عقاد يمثل ذلك النوع من المعارضة اللي قلبها عالبلد وعالناس وعم تسعى بكل جرأة وشجاعة وبكل ماتملك لدفع مسار المحاسبة ومكافحة الفساد ومنع التستر على الفلول.
+3
«إِنَّ اللَّهَ يَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ»
بناء عليه أرفض كل تصريحات المسؤولين السوريين وننتظر منهم الفعل فقط ، القول للعاجزين عن الفعل أمثالي.