جاء في وصف أم زرع لزوجها في الحديث : (وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ) ومعناه أنه عظمني فعظمت عند نفسي، وهذا الذي تجود به العلاقات الآمنة، نرى أنفسنا في أعينهم رائعين فتتصحح نظرتنا لأنفسنا والدنيا.
أعتقد ان أكون شخص مسؤول، هو من أعظم الأشياء اللي ممكن أقدّمها للناس في علاقاتي.
مسؤول عن كلامي
عن تصرفاتي
عن مشاعري
عن قراراتي
عن تقصيري
عن اخطاءي
مو سهل أبدًا !
لأن هذا معناته انك تتحمّل النتائج
انك تلتزم
انك تصحح
انك تعترف
انك تصدُق
… الخ من المروءات الصعبة.
وهذا ما يجعل منك شخص جدير بالثقة.
قد تدفعك امرأة واحدة ان تحب النجوم، ثم الكواكب، ثم الأرض، ثم أصحاب الفكر ،ثم القصص الخياليه، ثم عنقها، ثم جدار غرفتها، ثم لونها المفضل، ثم إبتسامتها، ثم المشي لمسافات طويلة عبر أغنية، ثم أدق تفاصيلها، امرأة واحدة، قادرة على أنتشال البؤس وزرع الأمل والبهجة على وجنتيك ..
يحزّني تبني فكرة " اعتمد على نفسي حتى في المواساة والحنيّة"!
لا
احنا هنا لبعض.
احنا كبشر وروابط اجتماعية هذا واحد من اهم واجباتنا.
ايوا "ثقّل" علي لوسمحت من حقك..
ومن حقي برضو "أثقّل" عليك!
نحتاج بعض
احتاج تساعدني في اعبائي، والغريب؟
أحتاج أنا أساعدك في أعباءك.
هذا بيعطيني دور، بيشبعني، بيفعّل وجودي ويقوّي الرابطة وشعوري بالاستقرار الخ
فلا، كونك كبرت وتعلمت تزيد استقلاليتك وتنظيم عاطفتك الخ من الأشياء المطلوبة
ما يعني استغنائك عن الدعم والمساندة الخارجية من احبابك.
العمل على بناء هذي العلاقات "ضرورة".
نعم، العلاقات تحتاج جهدًا.
علينا أن نعمل بجد حتى لا نتصرف كالأطفال عندما تُثار جراحنا و عاطفتنا.
علينا أن نعمل بجد لنتعافى.
وعلينا أن نعمل بجد لنكون مسؤولين عن أنفسنا ع��دما نرغب في إلقاء اللوم على الآخر.
لهذا، إذا كنت تريد علاقة، فعليك أن تكون مستعدًا للانفتاح، وأن تكون شجاعًا، وأن تكسر أنماطك المتكررة.
لأنه حتى مع الشخص المناسب، ستضطر إلى مواجهة نفسك.
ستقابل في حياتك أشخاصًا أجمل مظهرًا من شريكك الذي إخترت وأشخاصًا أكثر وعي وثقافة ومالاً منه لذا عندما تختار شريكك من الخطأ أن تختاره ع أساس أنه الأفضل …
لأنه ليس كذلك ولن يكون كذلك اختره لأنك تُحبة وتأنس وترتاح معه لأن عينينك ممتلئة به ليس لأنه الأجمل والأفضل .
أغبط كل من سنحت لهم الفرص ليعيشوا بمفردهم لفترة من الزمن؛ حيث تدفعهم الظروف لمواجهة ذواتهم واكتشافها بتأني. على الرغم من قسوة الوحدة، إلا أن الذين اختاروا التصالح معها أصبحوا أكثر تهذيبًا، وعمقًا، وتعاطفًا. من يجد السلوى في وحدته، لا نخشى منه ولا نخاف عليه، بل نسعى للبحث عنه.
"لديك شيء ينبغي لهذا العالم أن يُنصت له ، لديك بصمة كلٌّ ميسر لما خُلق له ، ولديك أيضًا بصمة نفسية خاصة فيك ، أنت متفرّد مميز في عين الله من مساحةٍ ما "
@EmadRashadOsma1
كزوج لامرأة عاملة مهتمة بوظيفتها ودراستها، طبيبة نفسية وعصبية، تمتد علاقتنا الآن لأكثر من ثمانية عشر عامًا، يمكنني أن أجيب كالتالي، وأتمنى حسن الظن:
إن المكسب الحقيقي لوظيفة الزوجة هي (الاستثمار النفسي خارج حدود العلاقة)، فما الذي أقصده بهذا المفهوم؟
هناك خلط رهيب بين مفهومين في الخطاب الشعبي المتعلق ب��مل المرأة: مفهوم (أولوية العلاقة الزوجية) ومفهوم (حصرية التمحور حول العلاقة الزوجية)
إن العائلة أولوية، لكنها ليست كل شيء، وتحول العائلة لمساحة وحيدة في حياة المرء ليس نافعًا كما يتوهم البعض، فاستثماراتنا النفسية والانفعالية والوجدانية ينبغي أن توزع بين أكثر من مسار، أهمها عائلتنا لكن لا ينبغي أن يكون استثمارنا الوحيد، وذلك من أج�� صحة عائلتنا نفسها!
فصب استثماراتنا النفسية وتوظيف كامل طاقاتنا العاطفية والانفعالية في موضع واحد يجعله أكثر اضطرابًا، إذ نكون أكثر تحفزًا، وأشد تحسسًا للإحباط، وربما أكثر تطلبًا وإرهاقًا ونحيل حياة من حولنا لشيء من الاختناق!
ينبغي أن أعترف أن وظيفة زوجتي وإن لم تنفعني على المستوى المادي إلا أنها تنفعني على المستوى النفسي وتفيد علاقتنا بشدة، فأفكارها موزعة بين عائلتنا وكذا في عملها، الذي يمنحها بعض الاشباع الذاتي والشعور بالقيمة فلا تصبح تستمدها فقط وحصريًا من علاقتنا أو من تربيتها لأبنائها، فتسبب لهم ضغطًا كبيرًا لأنهم لم يعودوا شخصيات مستقلة وإنما (مشاريع لاثبات الذات لامرأة محبطة ليس لديها مسار تفريغ نفسي أو نمو لامكاناتها سواهم)!
فإن لم يكن لدى الزوجة / أو حتى الزوج مسارات أخرى للحصول على الاشباع، وميادين موازية للاستثمار النفسي أصبحت كل المشاعر مصبوبة في جهة واحدة، فتجد التقلبات المزاجية تصب في غضبات تجاه الأولاد أو ارتياب تجاه الشريك أو تحسس مفرط لأي تغير في حرارة العلاقة!
أما إن كانت لدينا مسارات أخرى لاثبات الذات، فيمكن لها أن تتحرر من حظ النفس في الأمومة وتتمكن من استيعاب كون أطفالها ليسوا مشاريع اثبات جدارتها، وليسوا استثمارات خاصة وحصرية لحياة فارغة وإنما أناس لهم أقدارهم ورغباتهم فتقوم بحق رعايتهم دون هوس أو هلع أو فرط حماية أو قمع! ومن ثم تصبح أمومتها وزوجيتها أكثر نضجًا واستقرارًا!
إن كل إنجاز تحققه زوجتي في عملها يصب في شعورها بشكل أفضل تجاه نفسها فتصبح أكثر ثباتًا في صورتها الذاتية وبالتالي أكثر إشراقًا في علاقتها بزوجها وأبنائها!
ودعوني أعترف بأمر آخر، إن عمل زوجتي يخبرني الكثير عن جودة علاقتنا، فهي تستطيع أن ترحل وقتما شاءت، يمكنها أن تنفق على ذاتها بل وعلى أولادها (إن أصابني الشيطان بلوثة أفقدتني مروءتي)، لذا فبقاءها ليوم إضافي في هذه العلاقة هو لكونها تريد، لا لكونها مضطرة، فهي ليست أسيرة في علاقة لأن الحياة سترهقها دونها، ولا أشعر أني أتخذها رهينة بانفاقي وأنها خارج أموالي ستعاني، ولا أشعر أني (أختطفها) لكون حياتها خارج عائلتنا فارغة، بل ينتابني شعور يربت على مخاوفي الإنسانية الاعتيادية: إن هذه المرأة يمكنها أن ترحل متى شاءت، فمعنى بقاءها ليوم آخر هو أن الأمور على ما يرام.
هي ليست جواري انطلاقًا من الاضطرار بل بكامل اختيارها، وأي حب لا يرتكز على حرية لا يعول عليه!
والأهم من ذلك كله أن عمل زوجتي يوصل رسالة مهمة لأبنائي: لا حاجة لكم إن أحببتم شخصًا أن تفنوا حياتكم بأسرها من أجله، يمكنكم أن تقوموا برعاية من تحبون ولكن في نفس الوقت لا تغفلوا رعاية ذواتكم والاعتناء بأنفسكم وتحقيق أحلامكم، فالحب والرعاية لا يعني الفناء في الآخر، بل إن لكم نصيبكم في هذا العالم فلا تدعوه!
وبالتالي نحن نتفق على قاعدة تشملنا وهي (كون أسرتنا أولوية لا تعني أنها كل شيء أو أن حياة أيًا من أفرادها خاوية دونها)
لذا أعترف بوضوح: أنا منتفع وأسرتنا منتفعة على المستوى النفسي والتربوي بشكل واضح من عمل زوجتي، بل أقول بكل وضوح ربما كنت سأصاب باحتراق نفسي إن كان كل الزخم الانفعالي لزوجتي موظفًا فقط في علاقتنا، وهكذا هي، لا أظن أن أعصابنا مخلوقة لتتحمل كامل الطيف الانفعالي لإنسان ليس لديه غيرنا!
جحيم هو حبٌ بين طرفين منصهران بلا مسافات براح لالتقاط الأنفاس، وبغيضة هي عائلة لا تسمح لك بكينونة خارج حدودها!
والسلام