أن تبقى إنسانًا في زمن الآلات، أن تصغي
لصوتك وسط الأصداء، أن تزرع وردةً في نافذةٍ
تُطلّ على زحامٍ رمادي.
هكذا فقط ننجو: ببطء، بحلمٍ صغير، وبقلبٍ يعرف أن امتلاء العالم لا يُغني عن لحظة صدقٍ
واحدة .
_ سعد البردي
أكثر ما يرهقني في الكتابة أنني لا أرضى عنها
أبدًا،كلما تقدّمتُ فيها، اتّسعت المسافة بيني وبين ما أطمح إليه.أرمي كل يوم عشرات الشذرات،لا لأنها سيئة،بل لأنها لم تلمسني،أنا قارئٌ قاسٍ لما أكتب،ما لا يوقظ دهشتي، ينتهي في سلّة المهملات،مهما أدهش القارئ واستحسنه الآخرون .
_ سعد البردي
فيما مضى:
كّنا أنا و أنتِ
وكان القمرُ في بهو نورهِ تتلاقحُ كلماتُنا
كّنا أنا وأنتِ
وكان رذاذُ المطر ِ خِلسةً يُداعبُ خديكِ
وكانت نبضات قلبي خفية ً تغارُ
كنتِ أنتِ وكنتُ أنا
حيث الخطواتُ تتلقفُ المسافة َ في حزن ٍ وفرح.
هو:
على ضفاف النهر
حملتهُ أوراق الشجر
ضاجع في الوقت أنوثتهُ
ارتشف من ثدي اللهفة حليب جنونه
قلب خرائط التاريخ
سريرًا.
هي:
دون مقدمات
ولجته
واقفةً على لـُغم القلب
مع أنها لم تغب.
قالت :
ما كنا إلّا حالمين بالهروب إلى وجعنا
في خلوتنا ما كنا إلّا حاملين سهر البقاء
ما نقول الآن عن شارع ٍ امتزج دمه بأثرنا.
أتذكـُر الدكان في الزاوية
حين استراح تعبنا
كم كنتَ تعتذرُ عن ضياعنا؟
قلتُ:
ما أشرسَ ذاكرة الحبّ
ما أوسعَ الجُرح حين يكون في الُّروح
الجمادُ في تحوّل
بدأ يعشق.
الموتُ في تغير
يدق الباب للزيارة
يُهيئ المرارة للغد
يأخذ روح المضيف باليد
إلى السماء متشابكين.
الألم, يقنع الموت أنه قصيدة
أنه مازال يضطجع على سرير الكلمات
أنه مازال يغني على آلة الروح