عندما يدمن الإنسان على شيء سيئ أو مضر دينياً أو دنيوياً أيا كان نوعه فإنه يفتعل الأفاعيل ويختلق الأعذار من أجل استمراره على ما أدمن عليه .
من عوفي فليحمد الله .
لاحظت على فئة ممن حولي من الزملاء والأصدقاء وغيرهم التقتير على أنفسهم من أجل توفير وجمع المال لأولادهم وهذا برأيي غلط كبير فإن الحرص على توفير المال لهم وتركهم بعدك اغنياء لايتكففون الناس لا يعني أنك تقتر على نفسك أو تضغط على مصاريفك الشخصية فإن أولى ما يذهب إليه مالك هو أنت .
عندما تحضر لقاءً لأقاربك أو أصدقائك حتى ولو كان لقاءً متكرراً وتظل أغلب وقتك معهم ممسكاً جوالك تنظر إليه لا إليهم وتستمع له لا لهم فإن بقاءك في بيتك خير لك ولهم فهم يريدون حضور روحك لا حضور بدنك .
بعض المأمومين يقرأ في الصلوات السرية بعد الفاتحة قصار السور فيقرأ سورة واحدة ثم يسكت ينتظر ركوع الإمام وربما يطول انتظاره فالمشروع له بدلا من سكوته وسرحان ذهنه أن يقرأ عدة سور ولو كانت قصارا فهذا أدعى لحضور القلب وأكثر أجرا و في الركوع والسجود يكرر التسبيح والدعاء ولا يسكت .
يلاحظ على كثير من المصلين أداء النوافل وخاصة السنن الرواتب في المسجد وعدم أدائها مطلقاً في البيت مع أن البيت أفضل فقد قالﷺ: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرا"
و قال ﷺ : "صلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاةُ المرءِ في بيته إلا المكتوبة"
و قال ﷺ: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا"
فليحرص كل منا على أدائها في البيت إلا إذا غلب على ظنه أنه سينساها أو ينشغل عنها فليصلها في المسجد
عندما تتقرب إلى الله بفعل النوافل وأنت مقصر و ربما مضيع للواجبات فهذا مناف لقوله تعالى في الحديث القدسي( وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه) فمن يفعل الواجبات في العبادات والمعاملات ويحافظ عليها ولا يفعل النوافل أحب إلى الله ممن يتقرب إليه بالنوافل وهو مضيع للواجبات
عندما تكون وحدك جالساً أو ماشياً فمن أفضل ما تقضي به وقتك وتُشغل فيه نفسك ذكرُ الله
دع عنك واطرح جانباً المقاطع الملهية ولاتدعها تحرمك من ذكر الله
و إن أردت تجديد نشاطك وإعانتك على العبادة فانظر في المقاطع المفيدة واستمع للحلقات المثرية وإياك وقضاء وقتك بالمسليات الملهيات.
ذكر الله لا ينقطع أبداً فلأن انقضت عشر ذي الحجة فإن ذكر الله مشروع مطلقاً فأكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وأفضل الذكر لا إله إلا الله كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كلما اقتربت كثيرا من فئة كلما تطبعت غالباً بطبعهم وتأثرت بهم فإن اقتربت من أهل المال حاولت أن تكون منهم أو على الأقل أن تجمع المال قدر ما استطعت مثلهم وإن اقتربت من أهل الزهد والصارفين أغلب وقتهم في التقرب لربهم استصغرت نفسك وحاولت أن تعمل نصف عملهم أو ربعه فقرب نفسك إلى من ينفعك
ألاحظ على نسبة ليست قليلة من الناس عجلة في صلاتهم قد تنقص كثيراً من أجرها إن لم تبطلها ونحن نعلم جميعاً أن الطمأنينة ركن في الصلاة والركن لا يجبره سجود السهو بل لابد من الإتيان به و تحقيقه فاحرص على الطمأنينة في صلاتك ولا تعجل فأنت مخلوق لتعبد ربك وتصلي له ( ارحنا بها يا بلال)
هناك من يملك المال وهناك من المال يملكه وهناك من يخدم المال وهناك من المال يخدمه
إن ملكت المال بالحلال وخدمك وخدم غيرك بما يرضي الله فأنت الرابح وإن ملكك المال وخدمته فأنت الخاسر فستذهب ويبقى المال ويذهب ملكا لغيرك ويخدمه
( ولا تنس نصيبك من الدنيا) حياة بعض المسلمين لا تتفق مع هذه الآية الكريمة حيث تجدهم عكسوا مفهومها فلسان حالهم يقول ولا تنس نصيبك من الآخرة أسأل الله ألا يجعلني وإياك من أولئك.
تجارتك في الدنيا معرضة للربح والخسارة على تفاوت درجاتهما وقد يفتح الله على غيرك ويربح ربحا كثيرا وقد تربح ربحا يسيرا لايساوي مابذلته من جهد وقد تخسر الجهد والمال معا لكن تجارتك مع الله ليس فيها قولان بل ربح بين عظيم فاحرص كل الحرص عليها ولايضيرك مافاتك من الدنيا فهي حقيرة زائلة.
الأصل في حياة المسلم التعبد لله والجد والنشاط في العمل وتحصيل الرزق ومعالي الأمور واللهو والترفيه المباحان لاينبغي أن يأخذا من حياته الا عشر الوقت أو أقل وحينما يكون العكس بأن يكون اللهو والترفيه يشغلان أغلب وقته فقد خالف حكمة الله من خلقه وجعل الدنيا دار مقر لا دار ممر .
اللعب والترفيه وسيلة لا غاية فإذا قضيت كثيراً من وقتك اليومي فيهما فقد جعلتهما غاية لا وسيلة وهذا ينافي غاية خلقك فضلا عن أنه لا يكون لهما أثر إيجابي عليك بل أثر سلبي غالباً بسبب اعتيادك لهما وكونهما يشغلان أعظم وقتك فهل أنت راض عن نفسك بهذه الحالة ؟؟!!
يا من طال وقوفه مصليا لله في رمضان أبشر بإذن الله بقصر وقوفك للحساب بين يدي ربك فالله كريم رحيم لايضيع أجر من أحسن عملا وهو أرحم بعباده من أمهاتهم اللاتي تتقطع قلوبهن رحمة بأولادهن بل يفدين أنفسهن لأجل أولادهن فما ظنك بأرحم الراحمين الذي جعل لنفسه ٩٩ رحمة ولخلقه كلهم رحمة واحدة .
قال الغني الواسع الرزاق سبحانه (ألم تعلم أن الله هو يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصدقات)
تأمل قوله (يأخذ)
ففي الحديث الصحيح (إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد)
فالله جل وعلا يأخذ صدقتك فأكثِر مما سيأخذه الله منك .