أنت لست وحدك - "قراءة الروايات كعلاج"
ذكر الكاتب والمعالج النفسي إرفين يالوم أن معظم المرضى الذين يأتون إلى العلاج النفسي لأنهم يخشون أنهم "فريدون في بؤسهم". ويعتريهم الشعور بالراحة عندما يكتشفون أن لدى أعضاء آخرين في المجموعة نفس المخاوف.
هذا الشعور بالراحة الناجم عن معرفة بأن "الجميع في نفس المركب".
وهذا أيضًا ما نستشعره حين نقرأ الروايات ونتعمق في المشاعر مع الشخصيات في القصة ، ونشاركهم مشاكلهم وانفعالاتهم، ليغدو الآخر مرآة لذواتنا، والآخر هو نحن في نهاية المطاف. والرواية هي فن المصير الإنساني المشترك. أن نتعرف على أنفسنا من خلال الانغماس في الآخر.
الرواية هي فن الكشف عن الذات، فنحن نقرأ ذواتنا حين نقرأ عن الآخر، ونتماهى مع شخصيات الرواية، لتصبح مشاعرهم هي مشاعرنا. وعند الانتهاء من القراءة، نتأكد بأننا لسنا وحدنا.
عُرف إرفين يالوم في علاجه عن طريق " العلاج النفسي الوجودي" وأدبيات العلاج النفسي
أستقطب الكثير من القراء والمعالجين من خلال أسلوبه الادبي وخبرته العلمية .
"لنلتقي بشخص واحد يا الله، ليأخذ أحزاننا على محمل الجد، يؤذيه غيابنا، يقرأ كلماتنا بقلبه ويستشعر ألمنا، يخاف علينا من أثر كلماته، وينظر إلينا وكأننا كل ما يملكه، شخص واحد على الأقل"
وأنا اقرأ مذكراتي القديمة أُدرك أنني لستُ الشخص الذي كان يكتبها، أنا مجرّد شظيّة صغيرة من ملامح ذلك الذي كان سيصبحه، وأتأمل أيضًا أن ذاتي الآن ليست ما ستغدو عليه ذاتي القادمة، حنّا نتغيّر كثيرًا، لكن الأكثر أهمية أن نظلّ نحنُ أنفسنا بذلك النقاء الذي عرفناها به.