أنت من يختار كيف يعيش حياته، إما في جانب الظلام أو في جانب النور. فمن المستحيل أن تخلو حياة الإنسان من الابتلاء، لكن القدرة على رؤية النور في عمق الظلام هي دليل على وجود الأمل، وال��مل الحقيقي لا يكون إلا بالله عز وجل. لذلك، اطمئن، فإن بعد العسر يسرا، واعلم أن الابتلاء ليس إلا الخطوة الأولى نحو الفرج والتيسير.
نصيحة اليوم وغداً وكل يوم:
الدين ثابت، والقرآن كامل لا نقص فيه، فلا يجوز الأخذ ببعضه وترك بعضه الآخر. بل يجب الإيمان به كاملاً والعمل بجميع تعاليمه، حتى تدرك قيمتك الحقيقية التي خُلقت من أجلها. فلا تجعل هواك معيارًا لما تأخذ وتترك، فتأخذ منه ما يوافق رغباتك، وتعرض عما يخالفها.
وفاتنة أنتِ مثل الرياض
ترقّ ملامحها في المطر
وقاسية أنتِ مثل الرياض
تعذب عشاقَها بالضجر
ونائية أنتِ مثل الرياض
يطول إليها .. إليك .. السفر
وفي آخر الليل يأتي المخاض
وأحلم أنّا امتزجنا
فصرتُ الرياض ..
وصرتِ الرياض ..
وصرنا الرياض ..
1975م
غازي القصيبي
كيف يغرق الانسان في وهم الإبتلاء؟
يبتلى الانسان في حياته بالعديد من الأمور التي لم يخترها ولم يذهب لها طوعا بقدمه ولكن سرعان ما يتحول هذا الابتلاء الى أزمة تكاد تلازمه طوال حياته .. ونتيجة هذه الأزمة تتكون لديه أوهام بأنه ضحية قرارات هذا المجتمع، يتكون لديه وهم أن جميع من الأرض بصدد جمع الجيوش والمدرعات ضده، وهذا والله هو البلاء الحقيقي..
تذكر .. قد أبتلي من هو أفضل منك قدرا ومنزلة عند الله تعالى وهم الأنبياء .. وكان الله ينجيهم بفضله سبحانه ثم دعائهم وصبرهم على هذا الابتلاء على الرغم أنهم أنبياء الله.
أنجى الله عز وجل سيدنا يونس عليه السلام من بطن الحوت وقال جل في علاه (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) الصافات (144)
فليس الله عز وجل بعاجز عن ابتلاءك الذي يرهقك ولا عن ديْنك الذي يغمك، ولا عن همك الذي يؤرقك .. فكن من المسبحين.
ان الوهم الذي يلاحقك في حياتك بأن الأسباب المادية قد حالت بينك وبين رزقك ماهو الا عمل الشيطان الذي يمتطي نفس الأنسان كالجواد يحركها أينما شاء وكيف يشاء، فالقاعدة الكونية قد أنزلها الله عز وجل في كتابه إذ قال سبحانه :( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِ��مٌ) البقرة(268)
لو أبصر الأنسان الى تقلب حاله ومداولة أيامه لتأكد تماما بأن هذا حال الدنيا تتقلب بين الحين والأخر فاليوم ننعم بيوم رائع وغدا نكون في كرب ويفرجه الله سبحانه .. فلا تجزع من حال الدنيا ولا تكن كالذين يدعون الله في البحر واذا أنجاهم الى البر عادوا الى ماكانوا عليه..
يقول ابن عباس رضي الله عنه : "تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".. فكن مع الله دائما وأبدا فالله عودك الجميل وقس على ماقد مضى.
في النهاية، أتمنى ان لا يؤخذ هذا الحديث من سياق "الأنانية"، أتمنى ان تقرأه أكثر من مرة حتى تجد المعنى الذي كُتب لأجله، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل وأتوب إليه.
من رحمة الله بالعباد أنه ( لاتزرُ وازرةٌ وِزرَ أخرى )، هذه الأية "منهج في إدارة العلاقات"، في حين ان الانسان بالكاد لا يمكنه ادارة علاقته مع نفسه وبطبيعة الحال هذه معضلة العبد في حياته، ولكن لو تأملت الأية ستجد انك لست مجبراً على توجيه الاخرين، لست مجبراً على اتخاذ قرارات الاخرين
فمن كمال الإيمان الابتعاد عن مالا يعنيك، ستجد في نهاية المطاف ان ما يعنيك هو أنت، أنت فقط، لا تنسلخ من علاقاتك ولكن لا تنغمس بداخلها فتغرق، يقال ان السمكة اذا خرجت من البحر غرقت، فالغرق ليس بالضرورة أن يكون في الماء، قد تغرق في علاقة عابرة، قد تغرق في أمرٍ ليس لك فيه ناقة ولا جمل