«لم ندرك الأرض
أدركنا بأنَّ لنا من الجراحات
ما لا يستطيعُ دمُ..
في ضفَّةِ الصَّبرِ
أوقفنا قواربنا
هل يسألُ الماءُ عمّن بالظَّما اعتصموا؟
يمشي لنا الموتُ من أقسى مجازره
حتّى إذا امتدَّ لم ترجف لنا قدمُ
يُقلِّبُ الصَّمتُ
بينَ اللَّيل أوجهنا
فيستفيقُ على وجه الصَّباحِ فمُ.»
غالبًا..إن أحد مشاكل المرأة مع الرَّجل هي عدم معاملته لها كحالة خاصَّة مُتعلقة بها وحدها، عدم إستيعابها ككيان مُتفرد يُمثل نفسه فقط دون غيره، عدم إتخاذها كشخصية مختلفة في مكنونها ولا تشبه أيّ أحد..إذ علاقته مترتبة معها بأساس ما يعرفه من الوعي الجمعي عن المرأة، والذي قد لا يشملها.
من الصعب أن تشعر بالانتماء وأنت تتخفّى عن العالم خلف واجهة مثالية منحوتة بعناية، لن تنمو وأنت تتظاهر بأنك مكتمل النمو، من يرفض وجود نقائصه يخالجه أسى النقص كلما اختلى بنفسه، ويخالُ أحيانًا بأنّ الأرض تلفظ فقط حين يتقبل الإنسان طبيعة نفسه يصبحُ قادرًا على رؤيتها وإنصافها وتقويمها.
مع اقترابنا لذكرى استشهاد الإمام زين العابدين{ع}حريٌّ بنا جميعًا أن نستغلّ هذه الأيَّام جيدًا ونخصصها لذكره، قراءة سيرة الامام من الولادة للاستشهاد، قراءة الصحيفة السِّجادية، قراءة خطبته في مجلس يزيد والتفكّر في معانيها، قراءة الاحاديث الواردة عنه، شخصية عظيمة تستحقِّ البحث عنها.
نحن بحاجة لِمثل هذه الأصوات في النَّعي وقصائد الرِّثاء على أهل بيت النَّبي صلَّ الله عليه وآله، لأصوات تدفعُنا بكل قوّة للشّعور بعُظمِ مُصيبتهم الجليلة، بحاجة لِمثل هذا الصَّوتُ الشَّجي المُحرِّك للعواطف نحو الثَّورة الحُسينيّة.
ألا يكون بوسعي أن أُجمّد ما أحس في الزمن، ألا يكون بوسعي أن أعيد قراءة ما كتبت فتختلج الأطيار في صدري من جديدٍ وكأنني أحس ما أحس لأول مرة..ألا أكتب؛ يعني في النهاية أنني أحس أقل، أعيش أقل، تعبر على ضفافي الحياة عجولة، كثيفة، أقف، ولا يكون بوسعي رغم ذلك اختزالها في حرف؛ أُم ثكلى.
أحد أسوأ المشاعر عندي هي أن أفقد ملكة الكتابة، أحس لدى اقترابي من لمس نص مكتمل وكأنه كانت لي من القوى ما هو كفيل بأن أحرك الجمادات والأرض ومن عليها قاطبة، والآن أتأمل ويدي راكدة، في رأسي بنات أفكار وئيدات، يُدفنَّ في الغيوم قبل أن يكون لهنّ مقام في الحياة على الورق.