السبب : اعتماد الخوارزميات على إغراقك بما يستفزك وبما تكتبه وتضع له (لايك) ، فتأتيك بسيل من المنشورات الكاذبة المضللة والتي عليها تعليقات غاضبة . وهذه المرحلة من التفاعل الاجتماعي الرقمي هي أكثرها فوضوية وجنون وتعاسة . يقال أن ثمة مقترحات تطالب الدول بالتدخل لتقنين الخوارزميات وتلاعبها بالإنسان وسرقة انتباهه ووقته .
كم تفضح النقاشات الحادّة، ومشاعر الغضب الأعمى، الإنسان فيظهر على حقيقته. ينتزع قفّازات المجاملات. يتخلّى عن العبارات المنمّقة يتعثر لسانه بما يرشح به قلبه. يخرج ما بداخله دون أن يدري.
وقوفًا على الأصابع
جاسم سلمان
@jassimsalman@Alqantarapub
أرسلت الحسناء لزوجها صورة لابنها الصغير الجميل الذي يشبه أباه، فقال الأب:(بعد عيني ولدي) فغارت الأم وقالت:(وأمه؟) فقال الزوج: ( أمه قرة العين وتفاحة القلب ووردة البستان) فاستكانت الحسناء وابتهجت.
غالب أسباب الانتكاس في هذا العصر يعود لأمرين:
-ارتفاع لغة الاستحقاق، وتصوّر العطايا الربانية على أنها حقّ بمجرد الطاعة، وليس كونها محض منة إلهية.
-مركزية الدنيا في القلب، وانحصار غرض الطاعة في استدرارِ ملاذّ الدنيا، فيضمر البُعد الأخروي، وتنقلب الوسيلة لغاية، والمؤقّت لدائم.
لا أعلم إن كانت ملاحظتي صحيحة، ولكن أشعر مؤخرا أن هناك مبالغة في استجلاب مصطلحات الطب النفسي في لغتنا وخطاباتنا وتفسيراتنا للأشياء، فكل سلوك وكل ظاهرة وكل شعور لابد أن ينضوي تحت مصطلح نفسي معين، فهذا رهاب، وذاك اضطراب كذا، وتلك حيلة دفاعية، وهذه شخصية حدية.. المبالغة في استخدام هذه اللغة النفسية تختزل تجربتنا الإنسانية، وتحيلنا إلى كائنات مفسرة مسبقا بلا عمق ولا أصالة، هناك بُعد شخصي في مشاعرنا وعواطفنا يتلاشى مع تلك التصنيفات المعلبة. بل سُلط المعجم النفسي حتى على الأدب ففسرت المعاني البعيدة التي تختزن تجارب وجودية وجمالية ثرية إلى مجرد أعراض واضطرابات.. أخشى أيضا أن نتوقف عن التفكير والتأمل في ذواتنا وفي حالاتنا النفسية ما دام كل شيء يعود بنا إلى دليل تشخيصي معتمد.