لا تكشف من نفسك كلَّ شيء؛
فما أُحيط به علمًا، قلَّت هيبته،
وما بقي منه مستورًا، عظُم في أعين الناس.
فبعضُ الغموض هيبة، وبعضُ الصمت مكانة، وليس كلُّ ما يُعرف يُقدَّر.
مساء الخير.. أمّا بعد
بعضُ الأحلام تُعيدنا إلى ماضٍ اخترنا ألّا نعود إليه
وإلى وجوهٍ تجاوزناها وأبوابٍ أغلقناها بإرادتنا
تأتي دون استئذان فتوقظ ما حسبناه قد خمد
وتضعنا للحظاتٍ في أماكن ظننّا أننا غادرناها إلى الأبد
مساء الخير.. أما بعد؛
اترك الأمس حيث ينتمي،
خذ منه الحكمة لا الوجع، والدرس لا الندم.
فالحياة لا تمنحنا دائمًا ما نريد، لكنها كثيرًا ما تقودنا إلى ما نحتاج.
وما دام في العمر متّسع ليومٍ جديد،
فلا شيء انتهى تمامًا…
ربما كان أجمل ما في الحكاية لم يُكتب بعد. 🤍
بعضُ العيوب تُصلحها الأيام، وبعضُ الأخطاء تُهذّبها التجارب…
أما خبثُ النفوس، فالزمن لا يُصلحه؛
الزمنُ فقط يُسقط الأقنعة، ويترك لكل إنسانٍ حقيقةً لا يستطيع الهرب منها.
بعض المعارك لا تنتهي بانتصار أو هزيمة، بل تترك في الروح أنقاضًا من الأحلام والثقة والطمأنينة. يظن الإنسان أحيانًا أن ما تهدّم داخله قد أنهى الطريق كله، ثم يكتشف مع الوقت أن السير لا يحتاج إلى قلبٍ لم يُكسر، بل إلى قلبٍ تعلّم كيف يحمل كسوره ويمضي✨
وفي أشدِّ لحظات ضعفك، تظن أن هناك يدًا تمتد إليك لتمنع سقوطك، أو كلمةً تُرمِّم ما تصدّع في روحك، أو قلبًا يتكئ عليه قلبك حين يثقل به الوجع. لكن الفاجعة الحقيقية ليست في الضعف ذاته، بل في أن يكون سندك هو أول من يهوي بك
فبعض البشر لا يرحلون من حياتنا فقط… بل يرحلون بعد أن يأخذوا معهم القدرة على الاطمئنان، ويتركون خلفهم روحًا تتقن الابتسام أمام الناس، بينما تنزف في داخلها بصمتٍ لا يسمعه أحد.
ما كلُّ المعارك تُخاض بالسيوف، فبعضها يُخاض بالقلب. وأشدُّها تلك التي يكون فيها خصمك شخصًا كان يومًا وطنك. شخصًا أودعته أسرارك، وأسكنته أعماقك، وعرّفته على مواطن ضعفك كما تُعرِّف الأم أبناءها على أبواب البيت. كنت تظنه سترًا من الدنيا، فإذا به يصبح أعلم الناس بكيفية هدمك.
وهنا لا يكون الوجع في الرحيل ذاته، بل في شعورٍ أشد قسوة؛ أن تدرك أن الشخص الذي كان يومًا موطنك، قد أصبح السبب في غربتك. وأن الإنسان الذي ائتمنته على قلبك، تركك تحمل وحدك حطام الأحلام، وثقل الذكريات، ووجع الأسئلة التي ستبقى بلا جواب.