الزمن متقلب، والناس تتبدل، والمواقف تكشف السرائر، لكن أعظم الخسارات أن تخرج من كل ذلك وقد فقدت نقاءك، لا تسمح لقسوة أحد أن تُقسيك ولا لخذلان عابر أن يُطفئ فيك الخير، احفظ قلبك نقياً، لا ساذجًا، متسامحًا، لا ضعيفًا، فالانتصار الحقيقي ليس أن ترد الأذى بمثله، بل أن تعبر كل ما آذاك دون أن تصبح نسخةً ممن آذاك.
يا رب أن يمر الصعب ولا يمر العمر، وأن تنكسر الشدة ولا تنكسر قلوبنا، وأن تزول الأعباء ولا يزول الشغف، وأن تتبدل الأيام ولا يضيق بنا الأمل .. يارب خفف عنا ما أثقل أرواحنا، واجعل كل ضيقٍ طريقًا إلى فرج، وكل تعبٍ بابًا إلى راحةٍ يغمرها السلام وتسبقها الطمأنينة.
انتقوا من يشبه أرواحكم، من يوازيكم طيبةً وصدقًا وحنية، لا تملؤوا فراغكم بأنصاف علاقات، ولا تقبلوا بمرور الباهت لمجرد أن الطريق ماله ملامح، لا تُرهقوا قلوبكم لتحافظوا على حياة لا تشبهكم، الحياة مرة واحدة … فاجعلوها مع من يُضيف إليكم نورًا، لا مع من يستهلك ما تبقّى منكم.
من لطف الله بنا أن وهبنا القدرة على البدء من جديد في أي لحظة. فمع كل شروق شمس، يهمس لنا الكون بأن الفرصة لا تزال قائمة: فرصة لمسامحة الذات، وشطب الأخطاء، وتقويم المعوج، وبدء صفحة بيضاء نقية.
أهنئكم بشهر رمضان المبارك، شهر التراحم والبذل والعطاء.
سائلين المولى تعالى أن يتقبل منّا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يديم علينا وعلى أمتنا الإسلامية الخير والسلام والعالم أجمع.