قاعة عرس ريم
٢٠٢٤/٧/٢١
بعد أربعين يوم …
نفس القاعة نستخدمها الآن لعزاء ريم
٢٠٢٤/٨/٣١
أتمنى بأن تكون قصة " العروس ريم " عبرة وعظة لكل سائق مستهتر بأرواح الناس.
ترقد ابنة أختي البكر "ريم" في العناية المركزة في حالة غيبوبة كاملة بعد حادث بليغ تسبب به سائق طائش صدمها من الخلف بسرعة عالية منذ أيام وتسبب لها بتلف كامل في المخ بعد إصابة بالغة في الرأس.
ريم هي أختي الصغيرة كم توصينا عليها والدتي دائما " هذي أختكم الصغيرة " حيث تربت في كنف والديّ وفي منزلنا منذ صغرها.
ريم هي عروس تزوجت قبل ٣ أسابيع وكنا مازلنا فرحين بها كعروس جديدة ولكن فرحتنا لم تكتمل. ريم أكملت عامها الرابع والعشرين قبل ١٠ أيام من الحادث الأليم.
لن أسمع ريم في الهاتف كل سبت وهي تسألني" خالي متى بتوصل؟" لتحضر وتشتري الحلويات والكيك لي ولأبنائي.
ريم كانت مهندسة كهربائية ، وكانت عائدة من عملها الذي تعشقه حين صدمها ذاك السائق المتهور ، رسمت أحلاما مع زوجها الجديد ولكن سرق أحلامها وأحلامنا بها ذاك السائقُ الطائش.
أشفق على دموع والدتي وأختي اللتين لم يفارقا غرفتها منذ الحادث قبل أيام. أشفق على زوجها العريس ، أشفق على إخوتها وإخوتي وعلى جميع صديقاتها الذين يذرفون دموع الحزن والأسى عليها.
أنظر لجسد عروسنا المدد من دون حراك ، جسد متصل بأجهزة وأنابيب لا تعد ولا تحصى. أنظر لجسد طفلتي الذي حملته بين ذراعي وهي طفلة رضيعة عند ميلادها ، كم لعبنا معا وجريت بها وهي على أكتافي طفلة صغيرة ، احتفلنا بها لمّا حصلت على رخصة القيادة ولم نعلم بأنها بوابة لهذا الجلل العظيم.
لا أعرف من هو هذا السائق ولا أعتقد أني سأعرفه ولكن ما أعرفه بأنه دمر حياة شابة عروس ، سرق فرحتنا بها وأحلامنا لها.
يمضي اليوم ولا أدري كيف يمضى ولا أعلم كيف مضى ووجها المضيء وإبتسامتها البريئة لا تفارق مخيلتي. لا تزال صورتها وصوتها يتراءى لي في كل لحظة ، أخلد للنوم على صورتها وأصحو على خيالها، أتمنى بأن هذا هو كابوس سأصحوا منه الآن ولكن هو واقع وليس أي واقع.
لا أعلم ماذا كان يسارع ذاك السائق الطائش للحاق به ولكن أعلم علم اليقين بأن ما كان يُسرعُ من أجله لا يقارن بالأسى والألم الذي سببه لنا.
هي أقدار مكتوبة منذ بداية هذا الكون ، أقدار الله التي لا اعتراض عليها ، وأقدار الله ماضية علينا جميعا شئنا أم أبينا.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا " ريم " لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ... إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون، اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا منها، اللهم خفف عن ريم وأربط على قلوبنا وأجمعنا معاها في جنات النعيم حيث لا حزن ولا فراق ولا دموع.